أخي الإنسان هنا دعوة للمحبة والسلام

تحضير أخي الإنسان , تحضير نص اخي الانسان

سبحان الله العظيم الذي خلقنا من طين وجعلنا شعوبًا وقبائل، وجعل اختلاف ألسنتنا وألواننا وأعراقنا آية، أخي الإنسان، لقد جُعلنا مختلفين في مذاهبنا ومشاربنا وأفكارنا ومعتقداتنا، ولم يجعل هذا الخلاف فينا إلا ليكتمل جمال البنيان، ونكمل ما نحمله جميعًا من النقصان، فاختلافنا ليس داعيًا من دواعي خلافنا ولا مبررًا له، فقط نحن بحاجة إلى أن ندرك حكمته وسره لنرتاح ونريح.

اختلافنا رحمة وسعي للكمال، وخير على كل المستويات، فنحن في هذا الزمان الذي كثر فيه الشقاق واستبد الطمع والحقد والحسد بمقدراتنا من المحبة والوفاق في حاجة إلى دعوة صادقة إلى تقبل الآخر والسلام مع الآخر، والتسامح والارتقاء بمعاني الإنسانية التي أوشكت أن تندثر وتغيب في عالم الصراع، وهذا ما سيدور حوله حديثنا في مقالنا ، متمنين أن تصل دعوتنا وتجد وسالتنا صدى لدى كل من تقع عينه على كلماتنا والله والموفق والمستعان.

الإنسانية في مفهوهما المجرد

خلق الله الإنسان وكرمه، كرمه لإنسانيته المجردة عن أي توصيف أو تصنيف آخر، بغض النظر عن لون أو عرق أو دين أو مذهب أو غيره، فكرامة الانسان مرهونة بإنسانيته ومتوقفة على انتماءه للجنس البشري، وفي هذا المعنى ( أخي الإنسان ) يقول القائل:

أخي في العالم الواسع – في المـــغرب والمشـــرق
أخي الأبيض والأسود – في جـــوهـــرك المطلــق
أمد يدي، فصافحهـا – تجـــد قلبي بها يخفــق
أحبك دونــــما نظر- إلى لونـــك أو جنسـك
وأكره من يبث الحقد – في نفســـي وفي نفسـك
تثير الحـــرب قل لي – هل ستنجو أنت في الحرب؟
ألا يشقـيك أن أفنى – بنــارك دونـــما ذنـــب؟
وهل يرتاح، إذ تفنى – ضمـــيري الحر أو قلــبي؟

ولعلنا لو تأملنا واقعنا المعاصر واطلعنا على جوانبه المختلفة لاتضح لنا أننا في أمس الحاجة إلى تعزيز قيم الإنسانية والمؤاخاة والتسامح، وبحاجة إلى إدراك حقيقة كونية هامة تريحنا من الصراع والتناحر وهي أن الله عز وجل ما خلقنا إلا لأنه يعلم أن موارد الرزق تكفينا جميعًا وموارد الخير تلبي احتياجاتنا جميعًا، الله خلقنا وهو كفيل بأرزاقنا فما بالنا يقتل بعضنا بعضًا، ويظلم بعضنا بعضًا؟

فوالله لو رضينا بمقدراتنا وما قسم الله لنا لما امتدت يد انسان بالسوء لغيره، ولما طمع في ما يملك غيره، ولما تطلعت نفسه إلى متاع غيره.

دعوة للمحبة والسلام

إن الحياة أضحت مليئة بالابتلاءات والأمراض والأوجاع، وكل إنسان لديه من المعاناة والألم ما يكفيه، فرفقًا أيها الانسان بأخيك، ورحمة به، رفقًا بالقلوب فإنها منهكة ومتعبة حد الإعياء! انها دعوة للمحبة والسلام والوئام، فالمحبة رصيد يقوي القلوب على رحلة الحياة والسلام يعفيها من ألم الشحناء والبغضاء والصراع.

أخي الإنسان

لديك ما يستحق اهتمامك وجهودك وطاقتك، وتفكيرك، وتعبك، لديك مهمة الارتقاء بنقسك وبإنسانيتك وبوعيك وخبراتك، وأنت مطالب في كل الأحوال بحل مشاكلك والتصالح مع مستجدات الحياة.

ماذا يضيرك لو استثمرت وقتك وجهدك وطاقتك فيما يبنيك ويحسن واقعك؟ وماذا يضيرك لو نظرت لأخيك الإنسان نظرة حب مجرد من كل أفات الأنانية والأثرة؟ ماذا يضيرك لو استبدلت الطمع والنهم بالجود والكرم؟

دعوة إلى نبذ العنصرية

وفي معرض الحديث عن الإنسانية لا يستقيم الكلام ولا يكتمل المعنى حتى ننبذ العنصرية وندعو إلى رفضها ومحاربتها، نحن جميعًا متساوون في الفضل مهما اختلفت الأعراق أو الألوان أو الأوطان، فكلنا إنسان.

لا سلطان لإنسان على آخر ولا سلطان له على ما يفكر أو يعتقد، أو يقول أو يردد ما دام لا يؤذيه ولا يضره، فمعنى الإنسانية يقتضي أن ينصح الانسان لأخيه الإنسان نصيحة يغلفها الحب وتعلوها الرغبة في الصلاح والإصلاح، نصيحة تحمل دعوة أخوية إلى كل ما هو أفضل.

أخي الانسان ادع إلى المعروف وانه عن المنكر وانشر الخير والسلام أينما حللت، ولكن احذر أن يستبد بك الكبر والغرور فترى نفسك أعلى من الخلق وأفضل منهم، فتقسوا عليهم أو تتنكر لهم، فهم منك وأنت منهم.

أخي الإنسان مهما بلغ جبروتك وقوتك فتذكر:

أننا جميعا نشترك في ملامح الضعف، وكلنا يقعده المرض، ويرهقه التعب، كلنا ضعفاء مسلوبي الإرادة إذا حل الأجل وحان موعد الرحيل، ومهما امتلكنا من رفاهيات الحياة فكلنا يمضي دون أن يحمل معه شيء منها، كلنا إنسان.

أضف تعليق

error: