وداع ورحيل شهر رمضان بأجمل الكلمات والتوصيات

وداع رمضان, رحيل شهر رمضان

ها هو رمضان في العد التنازلي للرحيل؛ يرحل والقلوب معه. بالأمس نستقبله واليوم نودعه؛ هذه هي الحياة، لكن العبرة بالخواتيم.

بعضنا قَصَّر، والجميع مِنَّا غير راضٍ على نفسه. لكن؛ أليس من الأجدَر أن نستغل ما بقي من الشهر المبارك؟ اختم بتوبة نصوح، ولو لم يبق إلا سويعات، ولو لم يبقى إلا أيام؛ أختم بالذي هو خير.

أنت في أفضل مواسمه وأفضل أثلاثه، الثلث الأخير منه.

رحيل شهر رمضان

ما أجمل الختام الجميل مع ندمٍ وانكسار. ولربما ليلة القدر آخر ليلة فيه، وما أدراك، فلربما تكون آخر ليلة، فإنها تتنقل بين الأوتار على الراجح والأشفاع.

ومع وداع رمضان وفي آخر يوم جمعة في رمضان؛ كثِّف من الطاعات والأذكار والعبادات والدعوات.

إننا بحاجة إلى أن يكون حزننا على فراق رمضان عاطفة مترجمة إلى واقعٍ عمليٍّ يؤثر فينا. نندم على التقصير ونعزم على ألا نعود، ثم نتوب، ونستغل الباقي من العمل الصالح.

وهنا همسة في أذن كل من أدرك رمضان، هل لازال في قلبك ضغينة؟ هل لا زالت في قلبك بُغض لمؤمن من المؤمنين؟ أخشى أن الناس في يوم العيد سيفرحون إلا أنت، فقد حرم الله عليك الفرح.

هل هناك من أناسٌ حرَّم الله عليهم الفرح في العيد؟ نعم؛ إن القاطع والهاجر والمتدابر مع المؤمنين، حرم الله عليهم الفرحة. فإنها إن كانت رَحِم، فإنَّ الله قد لعن القاطع. والحبيب ﷺ يقول: لا يدخل الجنة قاطع. لا جنة الدنيا ولا جنة الاخرة.

وبعضنا هاجر لمؤمن من المؤمنين، والنبي ﷺ سمَّ الهجر بالحالقة. قال: فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر وإنما تحلق الدين.

الفائز في رمضان

بادر بالتوبة من هذه الكبيرة التي تحيل العيد إلى رُكام وآلام، وتجعل ثوبك قبيح -حتى ولو كان جديد-.

فالفائِز في رمضان هو ذاك الذي يأتي ربَّه بقلب جميل وسليم؛ ففي الآية ٨٨ من سورة الشعراء، يقول الله -تعالى- “يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ | إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ”.

قلبك لابد أن يكون سليمًا من البُغض والحسد والرياء، ومن كل الأدواء.

أدعوك ونفسي، أن نشعر في العيد بفرحة.

يقول إنسان: ليس بيدي أن أفرح؛ لا، بل بيدك أن تفرح.

يوم أن نبدأ في العيد بصلةِ من كُنا نقطع ومن كنا نهجر ومن كنا ننابذ؛ ابدأوا بهم.

الرسول ﷺ يقول “ليس الواصل بالمكافئ، انما الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها”.

ثم اعزم بعد العيد على أن تفتح أبواب الطاعة، لا أن تغلقها. فلسنا عُبَّاد رمضان، نحن نعبد الملك الديان.

نسأل الله أن يعيد عليكم رمضان أعوامًا عديدة وأزمِنة مديدة؛ أنتم وأمة الإسلام.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

pinterest-site-verification=31db5aca8d45215a650c9e8e05256250
error: