مع وداع شهر رمضان: كلمات وأدعية وأبيات شعر مؤثرة في نهاية الشهر المبارك

صور وداع شهر رمضان , وداعًا رمضان ,

مع وداع شهر رمضان نقول هنيئًا لكُم يا قُمتم هذا الشهر المبارك؛ آن لكُم أن تفرحوا فإن الفرح في يوم العيد وفي تمام العبادة أمر مشروع؛ هنِّئوا أنفسكم وإخوانكم بأجمل كلمات، وابتهلوا بأصدق الأدعية. يقول تعالى في الآية ٥٨ من سورة يونس “قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون”.

نحنُ نُعزّي أولئك الذين سيهدمون أجورهم ويعودون القهقرة إلى تلك الميادين التي طلَّقوها بدخول رمضان.

لكن نقول للصائِم الفائز القائم، الذي كان يناجي ربه طيلة هذا الشهر؛ دمعات ودعوات وسجدات وركعات ودموعٌ في جوف ليل؛ نبشركم أن الكريم الذي مَدَّ في آجالِكُم حتى بلغكم آخر الشهر وهو جلَّ وعلا يهديكم ويُعطيكُم هذا اليوم الذي ينبغي -بل يجب- أن فرح؛ ولو أن في العين دمعة على فراق رمضان؛ فإن العين تدمع أيضًا شوقًا وفرحًا بإتمام العِدَّة والتكبير؛ يقول جلَّ شأنُه في الآية ١٨٥ من سورة البقرة “ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون”.

وداعًا رمضان

نقول: يا من ودَّعت رمضان بقي فيه قليل؛ فأودِع فيه توبة فإننا جميعا قصَّرنا وجميعنا صاحب ظلم لنفسه وأخطاء، لو أن الله حاسبنا بها ما بقي على ظهرها من دابّة. لكنه الكريم مدَّ لنا في الأجل وعافى الأبدان، وقلَّبنا في هذا الموسم المبارك وكان لله في كل ليلةٍ منهُ عُتقاءُ من النار. نقول لك اختم بتوبة فإن من أَجَلِّ ما يُختَمُ به رمضان الاستغفار والتكبير عند دخول شهر شوال.

لتكمل العدة شكرًا لله تُكَبِّر؛ ومن كان مقصر -والجميع ذاك الرجل- في عينك دمعة التقصير لكن اختم بتوبة وجَدّد المسير إلى الله -الحليم- فإن رمضان كان دورة إيمانية متقدمة تأتي كل عامٍ وقد تنمرت الطباع واستأسدت الأخلاق وتوحشت النفوس؛ فتُلملِم هذا الشعث وتجمعه في مِحراب التعبد وفي القيام ومع الصيام.

عيد فِطر مبارك

شرع الله لك الصيام ولازال الصيام مشروعًا؛ فإن ثبت دخول شهر شوال وهلال عيدنا المُبارَك فإن القيام ما انقطع وما توقف.

فما أجمل إذا هَلَّ هِلالهُ ودخل شوال أن تغتسل أو أن تتوضّأ وأن تذهب في ظُلمَةِ ليلك، وأن تُصلي من جديد قيام الليل.

أيها الأخيار؛ نعم، في العين دمعة، لكن الدمعة الحقيقية هي في عين ذاك الذي كان يعبد رمضان، وكان لا يتقرب إلى الله إلا في شهر الصيام.

فنقول له: من قال لك أنك ستكون من الصائمين في رمضان القادم ؟ لرُبما قُبِضتَّ قبله؛ فعاهِد الله جل وعلا أن يكون العام كله رمضان.

واعلم؛ كما قال الإمام الحسن “كل يوم لا نعصي الله فيه فهو عيد”. فدعوَة للمسلمين أن يفرحوا؛ فتمام المِنَّةِ أن نفرح بما مَنَّ الله -جل وعلا- به علينا.

فإن للصائم فرحتان؛ وفرحته يوم أن يُتِم ما عليه من واجب الصيام فيُباح له الفِطر.

دعاء وداع رمضان

وهنا؛ مع أدعية وداع شهر رمضان؛ أسأل الله جل وعلا أن يختم لنا رمضان برضوانه والفوز بجنانه والنجاة من نيرانه وألا يجعل آخِر عهدنا برمضان هذا العام؛ وأن يرحم من لم يُدرِك رمضان وأن يرحم من أدرك أوَّلهُ ولم يُدرِك آخره؛ وأن يجعل عيدهُم يارب جنَّات النَّعيم.

نسأله -تعالى- باسمه الأعظم أن يشفي مرضانا ومرضى المسلمين؛ وأن يرحم ضعفهم وأن يُرِينا في المرضى عجائِب لُطفِه ورحمته وأن يرفعهم بعافيةٍ منه عن خلقه؛ إنه على ذلك قدير.

أبيات شعر في وداع رمضان

هذه قصيدة في وداع رمضان؛ تحوي أبياتًا عذبة للشاعر مؤيد حجازي:

يا خير من نزل النفوس أراحلُ؟
بالأمس جِئت فكيف كيف سترحلُ؟

بَكت القلوب على وداعك حُرقةً
كيف العيون إذا رحلت ستفعلُ؟

مَن للقلوبِ يضمها في حزنها؟
مَن للنفوس لجرحها سيعلِّلُ؟

ما بالُ شهر الصوم يمضي مسرعاً
وشهور باقي العام كم تتمهلُ!

عِشنا انتظارك في الشهورِ بلوعةٍ
فنزلتَ فينا زائراً يتعجّلُ

ها قد رحلت أيا حبيبُ، وعمرنا
يمضي ومن يدري أَأَنتَ ستقبلُ

فعساك ربي قد قبِلت صيامنا
وعساك كل قيامنا تتقبلُ!

يا ليلة القدر المعظم أجرها
هل اسمنا في الفائزين مسجلُ؟

كم قائمٍ كم راكعٍ كم ساجدٍ
قد كان يدعو الله بل يتوسلُ

إعتق رقاباً قد أتتك يزيدها
شوقاً إليك فؤادُها المتوكلُ

فاضت دموعُ العين من أحداقها
وجرت على كفِّ الدُّعاءِ تُبلِّلُ

يامن تُحِب العفو جئتك مذنباً
هلا عفوت فما سواك سأسألُ

هلاّ غفرتَ ذنوبنا في سابقٍ
وجعلتنا في لاحقٍ لا نفعلُ

يا سعدنا إن كانَ ذاكَ محقّقاً
يا ويلنا إن لم نفزْ أو نُغسَلُ

بكت المساجدُ تشتكي عُمَّارها
كم قَلَّ فيها قارئٌ ومُرتِّلُ

هذي صلاةُ الفجرِ تحزنُ حينما
لم يبقَ فيها الصفُّ إلا الأولُ

هذا قيامُ اللِّيلِ يشكو صَحْبَهُ
أضحى وحيداً دونهم يتململُ

كم من فقيرٍ قد بكى متعففاً
َنْ بعدَ شهر الخير عنهم يسألُ؟

يا من عبدتم ربكم في شهركم
حتى العبادةَ بالقَبولِ تُكَلَّلُ

لا تهجروا فعلَ العبادةِ بعدَه
فلعلَّ ربي ما عبدتم يقبلُ

رمضان! لا تمضي وفينا غافلٌ
ما كان يرجو الله أو يتذللُ

حتى يعود لربه متضرعاً
فهو الرحيم المنعم المتفضلُ

رمضان لا أدري أعمري ينقضي
من قادم الأيام أم نتقابلُ؟

فالقلب غاية سعده سيعيشها
والعين في لقياك سوف تُكحلُ.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: