هروب السعوديين

عند كل إجازة تجد حشود السعوديين تغص بها مطاراتنا بل وحتى مطارات الدول الشقيقة في ظل عجز ناقلنا الوطني الذي يعتز بخدمتنا.

متعطشون للسفر دائما وأبدا؛ فما هو سر تلك الهجرة الدائمة لدى السعوديين؟

السبب هو عجز تام في إيجاد وسائل وأماكن الترفيه داخل السعودية، وإن وجدت فإنها تكون إما لأحد الجنسين دون الآخر أو تكون فعالية عفا عليها الدهر وشرب، تكررت خلال عدة أعوام فمل منها الناس وقاطعوها.

لا يقتصر الأمر على تكرار فعاليات المواسم أو شبه انعدام في وسائل الترفيه بل تعداها إلى أمور أمر وأدهى، فالأسواق مثلا أصبحت للعائلات والنساء، ملاعب الكرة حكر على الرجال والنساء الأجنبيات في الفعاليات الدولية فقط، فلم يبق غير المطاعم فهي لجنسين. لكن أقسام العائلات تعاني من قانون ارتجالي عفا عليه الدهر وشرب، ولكنه بدأ بالظهور مرة أخرى من خلال لوحة على مدخل المطعم تقول «ممنوع دخول النساء دون محرم» فالنساء يمنعن من دخول المطاعم دون محرم وهن الآن في الطريق لدخول مجلس الشورى! فعلا شر البلية ما يضحك، ولا يقتصر الأمر على النساء العائلات أيضا لها نصيب فتجد الرجل مع زوجته في جو شاعري رائع يعكره صفو اقتحام متطفل مستوجبا «مين اللي معك» «وش يثبت أنها زوجتك، بنسألها كم سؤال» فبعد انتهاء التحقيق يخرج الزوجان دون إكمال طعامهما وملقيان اللعنات على نفسيهما ألف مرة على أمسية عكر صفوها متلصصون يوصفون بأنهم حراس الفضيلة.

عشرات المليارات لو أنفق جزء منها في الوطن لنتج عنه انتعاش في جوانب مختلفة وآلاف الفرص الوظيفية للشباب العاطل عن العمل؛ لذلك علينا التركيز على جهود هيئة السياحة، أبرز مشاريعهم ومنجزاتهم والنظر في أسباب تقصيرهم في إدارة وتنظيم الشأن السياحي كما ينبغي، فتوجد لدينا آثار عديدة في مختلف المناطق السعودية يسيل لها لعاب السياح من شتى أنحاء المعمورة، هذا عدا السعوديين الذين يجهلون وجود العديد من الآثار؛ بسبب ضعف الدعاية والترويج من قبل هيئة السياحة التي حتى الآن لم تستطع استصدار فيزا سياحية كما شأن جميع دول العالم، لكن نحن لنا خصوصية.

تلك «الأسطوانة المشروخة» التي أصبحت الشماعة التي نعلق عليها تقاعس وفشل وتقصير أجهزتنا الحكومية.

بقلم: سعود الثنيان

واقرأ أيضًا: هجرة السعوديات!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: