شايفني هندي عندك؟!.. نيران العنصرية في كلمات بسيطة

الهنود يصفون البنجال بالغباء، والباكستانيين بالحقد، فيما يصف الإنجليز الفرنسيين بالعربدة، والأسكتلنديين بالبخل، أما الألمان فيصفون الشجاعة الهولندية بالزائفة، ويتهمون السويسريين بحب المال، فيما يصف الأوروبيون بشكل عام اليهودي بالمرابي، والإنسان العربي بالقذر، والإفريقي بالأحمق!

ونحن لسنا بأفضل حالا منهم، فشخصية الهندي المجرم أو الرفيق الأهبل هي شخصية منتشرة كثيرا في المسلسلات الخليجية، عززتها نظرة المجتمع إلى هؤلاء، وهي غالبا ما تؤدى بصورة هزلية وسلبية مفرطة في العنصرية، في الوقت الذي أصبحت فيه الهند من أكبر الدول المصدرة للعقول الذكية، التي ارتقى وادي السيلكون بعقول أفرادها، فيما نحن نتبجح ونستعلي على الآخرين بقولنا «شايفني هندي عندك؟»!

نحن نعلم أن العنصرية مستشرية في كل مجتمعات العالم، ورغم وجود هذه الظاهرة، إلا أنها في الدول الغربية تقابل بالعقوبة المشددة، فيما تتسم لدينا بصبغة مشروعة قد يتم ممارستها جهارا نهارا في القنوات الفضائية، وفي المحاورات الشعرية بين الشعراء وعلى رؤوس الأشهاد دون وجود أي رادع أو عقوبة، بل تجد الكثير من المؤيدين لأحد الشعراء، وإطلاق الصفات الجيدة عليه فهو «ذيب» وذو «حمية» و «قرم» كونه يحامي عن قبيلته ويصف القبائل المخالفة لها بأبشع الصفات، ويثير الأحقاد والمعارك بينه وبين القبائل الأخرى عبر إثارة النعرات القبلية وعبر تذكيرهم بأمجاد أجدادهم السابقة في الغزو والقتل ووصمهم بالعار كونهم هزموا في معركة في العصور الغابرة.

وهذه الممارسات إضافة إلى كونها بغيضة، فهي تؤجج نيران العنصرية، وتزيد من التقسيم في المجتمع الواحد، ويجب محاربتها بكل سبيل، وسن القوانين التي تعاقب مثيري الفتنة والفرقة في هذا المجتمع، ويكفي أن يضع كل إنسان أمام عينيه قول الله تعالى: «فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ»، فنحن سنموت وحدنا وسنبعث وحدنا، وسيجد كل منا ما عمل.

وتوجد آية في كتابنا الكريم كفيلة بغسل عقول العنصريين لمن تفكر منهم وتذكر: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم».

بقلم: نوف عبدالعزيز

وبشكل أكثر تعمقًا: ما هي العنصرية وكيف نربي أبنائنا على نبذ العنف والتطرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى