نبذة مختصرة عن ثورة 25 يناير

نبذة مختصرة , ثورة 25 يناير

لو أردنا أن نتحدث عن ثورة 25 يناير المجيدة فلن تكفينا الأوراق ولا المداد، فقد أخذت من مصر الكثير وأعطتها الكثير وغيرت خارطتها، وكتبت بوقوعها بداية عهد جديد، ومن واجبنا بل أقل واجباتنا أن نكون على وعي بتلك الثورة وأهميتها ومسارها، من واجبنا ان نتعرف على كم التضحيات التي قدمت في تلك الثورة وأن نعرف كيف استطاع شباب مصر قيادة ثورتهم والوصول بها إلى حد النجاح الذي أبهر العالم.

سنُحاول ذِكر نبذة مختصرة، مجملة وموجزة إلى حد كبير عن ثورة 25 يناير بما يكفي للتعريف بها والإحاطة بأهميتها.

حول ثورة 25 يناير

كانت الأوضاع في مصر قد بلغت ذروة التدهور، وأصبحت البطالة والفقر والجوع والمعاناة اليومية فيما يخص جانب الصحة والتعليم والنقل وغيرهم سمة من سمات واقع مصر المعاصر، وقد اتخذ الفساد صورًا متعددة ومتلونة وبات كالآفة المدمرة لا تأتي على شيء إلا دمرته وتوغلت فيه وشوهته، فكان الفساد في السلطة والقيادة وأمور الإدارة، كما تعدى ليشمل المواطنين البسطاء فيسحلهم سحلا ويأخذهم في طريقه قهرًا، فترى السائق البسيط الذي أضناه ارتفاع أسعار تمويل سيارته يمص دم المواطن البسيط الذي يضطر إلى استخدام سيارات الأجرة ووسائل النقل العام في انتقالاته، والجميع يقسو بعضهم على بعض، ويظلم بعضهم بعضًا.

صارت الفجوة الطبقية بين الحكام والمحكومين مثيرة للاستفزاز والغيظ والغضب، فاستأثر 10 % أو ربما أقل بكل خيرات الوطن، واستأثر باقي الشعب بخيباته ومعاناته ومشاكله.

كل هذا جعل لزامًا على الشعب أن ينتفض ويثور لينقذ ما تبقى من موارده ومن كرامته وآدميته، فكانت ثورة 25 يناير 2011، حين قام الشعب بالدعوة للتظاهر مستعينين بوسائل التواصل الاجتماعي، وجاءت الاستجابة مبشرة بالأمل والخير، فراح الشباب يحتشدون في ميادين مصر المختلفة وعلى رأسها ميدان التحرير الذي حملت الثورة اسمه، وصارت تذكر به ويذكر بها.

استمر تظاهر الشباب وخروجهم لمدة ثمانية عشر يوم، وكل يوم يصلح بذاته فصلًا مزدحمًا من فصول رواية الثورة، فبعض الأيام كان شاهدًا على الإنجازات التي حققتها الثورة، وكانت الأقدار تحالف الثوار وتشعرهم بالانتصار، مثل يوم جمعة تنحي مبارك والتي أطلقوا عليها جمعة الرحيل.

كما كانت بعض الأيام شاهدة على استفحال الظلم والبطش وكان الشباب يساقون زمرًا إلى السجون والمحاكمات العسكرية، وكانت بعض الأيام شاهدة على موت وقتل بعض الشباب، كل شيء في الثورة كان ممكنًا ومحتملًا.

ولكن برغم كل ذلك فقد غلبت إرادة الشعب الثائر استبداد النظام الغاشم، وتمكنت من تحقيق بعض التغيرات الجذرية والتاريخية، وأسفرت الثمانية عشر يومًا عن نتائج أبهرت العالم، ونقلت مصر نقلة نوعية هائلة.

ضحى الكثير من الشباب بأنفسهم وأرواحهم في سبيل تحقيق الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، ماتوا هم لتحيا الديمقراطية، ورحلوا عن الحياة لتحيا الأجيال القادمة في حرية وسلام.

إن ثورة يناير قدمت للتاريخ كله نمطًا غير تقليدي في مجابهة الفساد والظلم واستطاعت أن تفرض رأيها ورؤيتها على المناهضين لها قبل المؤيدين، لأنها ببساطة تحررت من الأهواء الشخصية والمصالح الخاصة وأعلت مصالح الوطن وجعلتها فوق كل الاعتبارات.

رسائل الثورة للعالم

إن الأهم من الثورة وأحداثها رسائلها التي أوصلتها للعالم بأسره، والتي من أهمها توضيح قوة الشعب المصري وصلابته حين يتحد ويتخلى عن أهوائه الشخصية ومطالبه الذاتية.

أكدت فعلًا أن العبارة التي تقول: ما ضاع حق وراءه مطالب صحيحة، وإن كانت المطالبة شاقة جدًا والثمن باهظ.

أكدت للعالم أن مصر دولة سلمية تدعو للسلام في كل أحوالها، حتى في الأوقات العصيبة والقاسية التي تمرّ بها.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: