حول مهنة الراقي الشرعي.. مجرد رأي شخي

خلال عملي الإعلامي تواصلت مع عدد من الرقاة متباحثا وسائلا عن بعض الأساليب والطرق في الرقية الشرعية، كان بعضها على شكل حوارات والبعض الآخر على شكل أحاديث شخصية، إلا أن شيئا مشتركا لفت انتباهي وهو تحول عدد من هؤلاء الرقاة إلى الحديث عن الطب النفسي ويحاول (بالبلدي) أن يتفلسف على مخك لإقناعك بأن تجربته العريضة التي امتدت لسنوات، جعلت منه متخصصا في الأمور النفسية، ما يؤهله لوضع الحلول للكثير من المشاكل النفسية كما يدعي.

وبعضهم ذهب إلى أبعد من هذا فأصبح يصرف الأدوية النفسية للمرضى وهو لا يحمل مؤهلا ثانويا ويدعي قدرته على التعامل مع عدد من الأمراض النفسية. والمثير أن عددا منهم لم يعد يهتم بالآيات القرآنية والأدعية المأثورة، وإنما اتجه نحو المعالجة النفسية البحتة، بل ويتهم من يقرأ القرآن بأنهم أوهموا الناس بأن فيهم أمراضا وهم ليسوا مرضى، وحقيقة لا أعلم السبب الحقيقي لهذا الاتجاه والتحول!

هل لأن قوارير الماء والزيت لم تعد تحظى بالرواج كما في السابق؟ أو لأن الأطباء النفسيين بدؤوا في سحب البساط؟

وأذكر تحديدا حديث أحدهم عن أن الأطباء النفسيين يأخذون أموالا طائلة، مقابل خدمات ليست متعبة، وتجد لديهم الطوابير والمواعيد من أجل الحجز، وحديثه كان بغرض استنكار ذلك، وهو أمر من وجهة نظري غير مقبول، فهذا الطبيب النفسي لم يصل لذلك بين ليلة وضحاها، وإنما درس وتعلم حتى استطاع أن يحصل ما حصل.

لكن المهم هنا أنه مع مرور الوقت نجد أننا بحاجة لتوعية الناس بأن شيخ الرقية الشرعية ليس ملاكا، ويعتريه ما يعتريه، والتعلق به لا يغني ولا يسمن من جوع، وربما من المفيد للغاية اهتمام المريض برقية نفسه بنفسه ومحاولة الاستشفاء بالقرآن الكريم والأدعية النبوية الصحيحة، ولا يمنع البتة من الاستعانة بالرقاة الموثوقين والباحثين بالفعل عن مصلحة الناس بعيدا عن المصالح الشخصية والمتاجرة بالرقية الشرعية واعتبارها مصدر رزق.

رغم أني لست شيخا ولا مؤهلا للقطع في مثل هذه المسائل، وإنما أطرح رأيي بضرورة التخفيف على الناس وعدم استغلال حالات الضعف التي تعتريهم من أجل فرض مبالغ أو وصفات تصب في رصيد الشيخ، ولا مانع من أخذ الأجرة ولكن بشيء من التعقل، أما بالشكل الذي يحدث عند البعض في وصول الجلسة الواحدة لألف ريال، فهذا يوضح الهدف التجاري ويجعله يطغى على الهدف الأساسي وهو تقديم العون والمساعدة للناس.

بقلم: محمد السهيمي

وهنا تجدون: الرقية من العين سهلة في بيتك؛ فاقرأها على المريض والمغتم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: