الأبناء الأعداء (إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم)

هل الأبناء يمكن أن يكونوا أعداء لأبيهم وأمهم؟ أمر عجب! خرجوا من ذاك الرحم ومن ذاك الصلب ثم هم بعد الخروج وبعد استتمام القوة ينقلبون خناجر في صدر أبٍ أو في خاصرة أم؟

نحن لا أريدكم أن تحزنوا، ولكننا نريدكم أن تتأملوا في الآية ١٤ من سورة التغابن (يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم).

قد ينقلب بعض الأبناء ليكونوا أعداء؛ كيف ذلك؟ هذا قرة عيني، أنه كبدي التي تمشي على الأرض، أنه ماء العين، أنه دفق القلب!

نعم؛ إذا أمروكم بمعصية الله فاستجبتم أو رأيتموهم على ذنب ومعصية وما استطعتم أن تغيروا؛ إما خوفًا أو رحمة أو أي سبب؛ فإنهم انقلبوا أعداء. وما أشد الطعنة إذا أتت من ابن لأبيه أو لأمه.

أيها الآباء، أيتها الأمهات؛ نحن بحاجة أن نربي أبنائنا أن نُعَبِّدهُم لله حتى لا يتسلطوا علينا، وحتى لا يكون يوم من الأيام في كِبرهم يعصون الله ونحن نرى، والقلوب تتحسر، والدموع تسيل.

البعض مِنّا يقول: والله أنا عاجز عن أن أقول لها كذا.. إن أقول في حجاب ابنته شيء، أو في صلاة ابني شيء؛ بِتُّ أخافهم.

إذًا هُم أعدائك.

استعيذوا بالله من عداوتهم بتطويعهم لأمر الله، بتحبيبهم في طاعة الله.

إن بعضنا يخرج يوم الجمعة إلى المسجد في صلاة الفجر وما كان معه أحد، مع أن البيت ممتلئ بمن بلغ من الرجال.

تقول: هي نائمة عن صلاة الفجر وعن صلاة الظهر، ومع ذلك هي غير قادرة -أي الأم- أن توقِظ ابنتها، أن تقيها عذاب ربها.

يقول الله -عز وجل- في الآية ٦ من سورة التحريم (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة).

إن الرحمة للأبناء ليس أن نطاوعهم، لكن الرحمة للأبناء أن نُطوِّعَهُم لله رب الأرض والسماء؛ وذلك يكون في درج الطفولة؛ فتأمل حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صحيح أبي داود (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر).

لأنه إذا بلغ خمس عشرة سنة -وقد بلغ، وقد يبلغ قبل ذلك- لو ترك الصلاة لربما ارتد عن دين الله؛ لذا فإن الضرب حينها يكون ضرب شفقة ورحمة.

إن فرطنا في الحزم في وقت الحزم، أخشى أن نعض أنامل الندم؛ ولات حين مندم؛ وأخشى كما قال أحدهم (تركت ضربه على الصلاة وهو ابن عشرٍ فضربني وهو ابن عشرين).

ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما؛ اللهم لا تفجع والدًا بولده؛ قولوا آمين. وصلوا وسلموا على خير الورى؛ اللهم صل على محمد وعلى آل محمد.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: