مقال عن نفسي بالعربي

مقال عن نفسي

مع تقدم العلم والتكنولوجيا توسعت مداركنا وبتنا نعرف أشياء كثيرة عن الواقع من حولنا، وأصبح الوصول إلى المعرفة والمعلومة أيسر من أي وقت مضى، فعرفنا الكثير والكثير عن العالم ولكن من العجيب أننا لا نزال نجهل الكثير عن أنفسنا وعن خباياها وذواتنا وأسرارها، ولا زلنا بحاجة ماسة إلى تسليط الضوء عليها وعلى ما تخفيه عنا من الخبايا والطرائف، وهنا سوف أكتب مقال عن نفسي، كإنسان من ملايين البشر تعتمل بداخله الصراعات والمعاني المتضاربة والأمنيات والمخاوف وغيره، في محاولة لمراقبتها وتزكيتها والارتقاء بها، وأتمنى أن يكون المقال ذا فائدة لك عزيزي القارئ، فتابعني مشكوراً.

نفسي سر من أسرار الفلاح أو الفشل

مع تجارب حياتي الكثيرة التي مررت بها، ومع ما عانيته من الهزائم والانكسارات والمحن والمواقف القاسية اكتشفت أن جزءً كبيراً جداً من الصراعات والمتاعب سببها في المقام الأول نفسي وأفكاري وليس البيئة الخارجية كما كنت متوهمة، فكم مرة قادتني نفسي إلى طريق مجهول النهاية؟ وكم مرة دفعتني إلى رفيق غير مناسب منذ البداية؟ بل كم مرة أغرتني بالعناد والمكابرة والتمسك بمنطق مغلوط وفكر مشوه وسقيم؟ وكم مرة شوشت على رؤية الحقيقة الواضحة، فاختلط علي الحق بالباطل وعجزت عن تحديد الطريق السليم.

فنفسي تفعل بي كما تفعل الكثير من الأنفس بأصحابها، تزين لهم بعض الأمور السيئة فيرونها حسنة وتقبح بعض الأمور الحسنة فيرونها سيئة، ويعرضون عنها فيفوتهم ما فيها من الفائدة، ثم يحصدون الندم بعد ذلك.

جِهاد النفس مفتاح الخلاص

ونفسي كنفس غيري قد تأمر بالسوء إذا صادف هواها وراحتها ومتعتها، وقد تنهى عن المعروف إن كلفها جهداً أو مشقة أو عنتاً، لذا فإن جهادها واجب ومخالفتها هي قمة التحرر والسيطرة، والقدرة على كبح جماحها هو سبيل الخلاص المؤكد.

ومن هنا وانطلاقاً من الوصول إلى لحظة من النضج والوعي أدع كل إنسان يسعى إلى النجاح والفلاح وإدراك المنى إلى تبني مبدأ جهاد النفس وتقويمها وتأديبها في سائر ما يعرض عليها وما يحل بها من المواقف والاختبارات، وأنا أعلم كما يعلم الكثير أن جهاد النفس من أشق أنواع الجهاد، بل هو أشقها على الإطلاق لأننا في أنواع الجهاد الأخرى نحارب عدواً آخر وكياناً بعيداً ومنفصلاً ومستقلاً عن ذواتنا، أما في جهاد أنفسنا فإننا نصارع ذواتنا ونعارض أهوائنا، ونلوي زراع رغباتنا لكي لا تسيطر علينا أو تقودنا، فالأمر جد صعب ولا غرو فإن نبينا –صلى الله علي وسلم- أقر تلك الحقيقة حين قال وهو عائد من الجهاد في سبيل الله ومن حروبه مع أعداء الإسلام: (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر)، يعني جهاد النفس.

هكذا قومت نفسي

ولأنني أدركت أن السر بداخلي وليس خارجاً عني فقد آثرت تقويم نفسي، فراقبتها وتعرفت على مكامن ضعفها وقوتها، وواجهتها بموضوعية كبيرة، وبذلت كل ما في وسعي لتحريرها من قيودها الوهمية، قيود التعلق بالخلق والارتباط بهم والتأثر برؤاهم وآرائهم، وتصالحت معها وغفرت لها ما كان من الزلات والأخطاء وقررت أن أبدأ بداية جديدة.

وبالفعل نجحت في قيادتها نحو ما أريد لا ما تريد، فتبدل الكسل والفتور والميل إلى السكون والدعة حباً في العمل والانجاز وحرصاً على التقدم نحو الأمام، قاومت ضعفها وضعفي، ورغباتها وراحتها وجنحت بها إلى حيث العزيمة القوية والإصرار، ولا أزعم أنني حققت كل ما أصبو إليه، غير أني راضية عن نفسي وأزعم أني في موقع أفضل بكثير مما سبق.

وختاماً: فقد كان هذا مقال عن نفسي يسرد طرفاً من حكايتي معها وموقفي منها ووعيي بها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: