مقال عن صلاة الفجر

صلاة الفجر

إن صلاة الفجر من خير الصلوات التي فرضت على الإسلام، والتي تنزلت بفضائل عظيمة من عند الله “سبحانه وتعالى” ودعا إليها الرسول “صلى الله عليه وسلم، وإن الذي يلتزم بصلاة الفجر، يكون متذوقًا حلاوة الإيمان في قلبه، فالذي يقدم على الاستيقاظ مبكرًا ليحضر شعائر صلاة لافجر ويؤديها، ويدعو فيها، وما يعانيه من مجاهدة النفس حينها، إنما يدل على أنه تشرب الإيمان في قلبه، وأنه مقبل على الله بروحه، وليس لمجرد أداء الواجبات المفروضة فقط.

وصلاة الفجر لها الكثير من الفضائل التي تعود على المسلم في الدنيا والآخرة، وتربيه على كثير من الأخلاقيات التي يتبعها في الدنيا، فيصح جسده، وتصح نفسه، ويصبح ذا ثقة عالية، وهمة كبيرة في الحياة، لا يرى فيها إلا النور.

لذلك أحاول في هذا المقال أن أبرز وقت صلاة الفجر، وفضائلها الخيرة التي تعود على المسلم في الدنيا والآخرة، وأضع خطوات بسيطة يسير عليها المسلم في الدنيا حتى يستقيم في أداء صلاة الفجر دون ملل أو كلل، وأشير في النهاية إلى بعض من الأخلاقيات التي يربيها فينا صلاة الفجر والتي يكون لها التأثير الكبير على حياة الإنسان فيما بعد.

وقت صلاة الفجر

إن وقت صلاة الفجر ينحصر بين موعد اذان الفجر وطلوع الشمس، لذا يجب على الإنسان أن يجاهد نفسه حتى يستقيظ لصلاة الفجر، وينهل من خيرها العظيم، فلا تفوته، أو يدخل في وقت الكراهة، فيضطر أن يصليها قضاء.

فالإنسان لذلك يجب أن يدرب نفسه، ويشحن طاقاته، ويضع نصب عينيه الفضائل العظيمة التي اختص بها صلاة الفجر، حتى يتمكن أن يقوم من نومه في عزيمة وإصرار، لأداء صلاة الفجر دون أن تفوته، ويذهب أجر صلاة الفجر.

فضائل صلاة الفجر

كما أشرت سابقًا: أن صلاة الفجر تنحصر بين موعد أذان الفجر وشروق الشمس، لذا يجب على المسلم أن يجاهد نفسه حتى ينال الفضل العظيم الذي انطوت عليه هذه الصلاة الجليلة، وفي الأسطر القليلة الآتية، أحاول أن أعدد فضائل صلاة لافجر التي تعود على صحيفة أعمال المسلم، المخلص في إيمانه، الذي يحاول أن يتقرب إلى الله بكل الطرق والسبل الممكنة.

لقد اختص الرسول “صلى الله عليه وسلم” صلاة الفجر بالخصائص الفريدة، والفضائل العظيمة، وما أحوجنا للاقتداء بالرسول “صلى الله عليه وسلم” فهو معلم البشرية جمعاء، ويجب أن نسير على دربه ونتعلم منه، فهو الذي لا ينطق عن الهوى “صلى الله عليه وسلم”

  1. الفضيلة الأولى: التي أشار إليها الرسول “صلى الله عليه وسلم”: أن الذي يصلي العشاء في جماعة فكأنه صلى نصف الليل، ومن يصلي الفجر في جماعة فكأنه صلى الليل كله، كما ورد في الحديث الشريف: عن عثمان بن عفان “رضي الله عنه” عن النبي صلى الله عليه وسلم”: (من صلّى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة، فكأنما صلى الليل كله). والمعروف أن صلاة الجماعة لها أجر عظيم عند الله “سبحانه وتعالى”؛ فهي أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة.
  2. الفضيلة الثانية: أن صلاة الفجر تكون نور للمسلمين يوم القيامة؛ فحين يتدافعون في هذا اليوم العظيم، اليوم المظلم الذي ترتعد له القلوب، تكون صلاة الفجر نورًا للمسلمين، وذلك النور نابع من العمل الصالح، ومجاهدة النفس الدائمة، والمداومة على صلاة الفجر، فيصاحب هذا النور المؤمن يوم القيامة إلى أن ينتهي حسابه، وصلاة الفجر تهب المؤمن نورًا تامًا.
  3. الفضيلة الثالثة: أن الله “سبحانه وتعالى” وعد من يحافظ على صلاة الفجر بالجنة، وما أفضل من هذا الوعد؟ إن الإنسان لا يتمنى أن تنتهي حياته إلا ويكون مصيره الجنة، حتى ينعم فيها النعيم الذي لم يناله في الحياة، ويتجنب عذاب النار. وقد قال رسول الله “صلى الله عليه وسلم”: (من صلى البردين دخل الجنة)، والبردان: هما صلاة الصبح والعصر.
  4. الفضيلة الرابعة: هي فضيلة أعظم أجرًا من الجنة، يستشعر عظمتها من يعبد الله حبًا فيه، ويستشعر حلاوة الإيمان في قلبه، وليس لمجرد خشيته من النار، وهذه الفضيلة: هي أن يرى الإنسان ربه في الجنة، روى البخاري ومسلم عن جرير بن عبد الله “رضي الله عنه” يقول: (كنا جلوسًا عند النبي “صلى الله عليه وسلم” إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، قال: (إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته) ثم قال: (فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروب الشمس فافعلوا).

وهنا يتجلى الخير العظيم الذي اعده الله لأولئك الذين يجاهدون نفسهم للحفاظ على صلاة الفجر في مواقيتها، وصلاة العصر في مواقيتها.

لقد اختص الله “سبحانه وتعالى” صلاة الفجر بالعديد من الفضائل، التي لا يمكن أن يسعها بضعة أسطر؛ فصلاة الفجر تدفع المسلم إلى أن يصير ذا مكانة عظيمة بين الناس، ويرزقه الله الغنى في الدنيا والآخرة.

خطوات على درب المداومة على صلاة الفجر

يتبقى لنا أن نشير إلى بعض الخطوات التي يجب أن يتبعها المسلم حتى يداوم على صلاة الفجر، وينال الأجر العظيم الذي وعد الله به.

  • أول خطوة يجب أن يطأها الإنسان، أن يخلص النية لله “عز وجل” أن يجاهد نفسه، بعزيمة وإصرار دائم للمداومة على صلاة الفجر، وبمقدار ما كانت النية خالصة لله “سبحانه وتعالى” أعانه الله على الحفاظ على صلاة الفجر، والمداومة عليها.
  • ثاني خطوة يجب أن ينتهجها الإنسان في هذا الدرب: أن يتسم بالعزيمة المستميتة للمداومة على صلاة الفجر، فيتعلم عن فضائلها، ويضعها هدفه الأسمى نصب عينيه، لا ينشغل عنها، ويجاهد نفسه حتى يستيقظ لصلاة الفجر، وينظم وقته حتى يشمل صلاة الفجر في جماعة.
  • الخطوة الثالثة على درب صلاة الفجر: أن يتخلص الإنسان من ذنوبه بالتوبة النصوحة، والعزيمة على عدم الرجوع إليها، إلى جانب الدعاء الملح الدائم، الذي لا ينقطع ولا يمل منه الإنسان، لكي يعينه الله على أداء صلاة الفجر.
  • الخطوة الرابعة على درب الحفاظ على صلاة الفجر: أن يتعلم الإنسان تنظيم يومه، فيحاول قدر الإمكان أن يجعل يومه مبكرًا، أي ينام مبكرًا ليبدأ يومه مبكرًا، اي في موعد صلاة الفجر، وما أجل اليوم الذي يبتدئ بالصلاة، يرزق الله الإنسان حينها بركة في الوقت والعمل والرزق، وقد اتسم وقت الفجر بالتركيز الشديد، والطاقة المشحونة في نفس الإنسان في هذا الوقت الهادئ.

أخلاقيات صلاة الفجر

إن صلاة لافجر تعود على الإنسان بالإثمار على المستوى الأخلاقي؛ فالإنسان الذي يجاهد نفسه لاحفاظ على صلاة الفجر، يستطيع أن يجاهد نفسه ليمنع أي شهوة تتسرب إليه، ويصير ذا قوة ومنعة ضد الشهوات، وضد الشيطان.

غير أن الإنسان الذي يتسم بالعزيمة للقيام لصلاة لافجر، تتسنى له فرصة ابتداء أعماله مبكرًا، فيشعر في نفسه بالنشاط والقوة والقدرة على الإنجاز أضعاف ما قد ينجزه في اليوم الطويل، وهذا بلا شك يعود على الإنسان بعد ذلك بالنفع في مسيرة حياته؛ فالإنسان الذي يداوم على الاستيقاظ لصلاة الفجر يستشعر في نفسه قوته الصحية، وعافيته، والبركة التي يهبه الله إياه.

إن صلاة الفجر لها من الفضل العظيم الذي يعود على الإنسان في الدنيا والآخرة، لذا يجب أن يداوم الإنسان عليه.

أضف تعليق