مقال عن صعوبات التعلم

مقال عن صعوبات التعلم

يساهم التعلم في تنمية مهارات الفرد، وزيادة ثقته بنفسه وتحقيق تقدمه وازدهاره، ويعتبر التعلم من أهم الأساسيات التي تجعلنا نتغلب على مشاكلنا المادية منها والنفسية، وللتعلم فوائد دينية كبيرة جداً لأنه يجعلنا على مقربة من الله عز وجل وذلك من قوله تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء) وهذا يدل على انه كلما ازداد علمك كلما ازدادت معه خشيتك من الله عز وجل وكما حثنا رسولنا الكريم على طلب العلم من قوله صلى الله عليه وسلم (اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد)، وكل هذا لا يدع مجالاً للشك من أن الفوائد والمنافع التي نجني ثمارها من خلال التعلم تجعلنا نتخطى بسهولة كل صعوبات التعلم حتى وان كانت هذه الصعوبات ليس لنا يد فيها.

والتعريف المبسط لصعوبة التعلم بأنها تلك العوائق التي تقف بيننا وتجعلنا غير قادرين على الاستجابة بشكل فعال في تلقى العلم، وإن كانت هذه العوائق قدرية وليس لنا يد فيها، أو إن كانت نتيجة خلل بالبيئة المحيطة أو غيرها من الأسباب التي نفعلها نحن، والنتيجة هي صعوبة في التحصيل الدراسي، وتنمية المهارات، ولكي يتم التدخل بحلول لتلك الصعوبات لابد من معرفة أصل المشكلة وأسببها لكي يتم التشخيص الصحيح والحلول الفعالة.

أسباب صعوبات التعلم التي نفعلها بأيدينا

بعد دراسات عديدة في علم النفس وسيكولوجية الطفل ثبت علمياً أن أغلب الأطفال تولد بمستويات ذكاء فطرية وتتناقص معدلات هذا الذكاء شيئاً ف شيئاً مما تجعل الطفل يشعر بصعوبات لتلقي العلم، ومن أسباب هذه الآتي:

  • البيئة المحيطة وأثارها في نشأة الطفل وتقدمه العلمي، من أهم صعوبات التعلم، فليس الأم والأب والمعلم فقط هم المسئولون عن تعلم الأبناء، ولكن البيئة المحيطة بكل ما فيها من أهل ومجتمع هم مسؤولون عن ذلك، فالتقدم العلمي للأبناء يعتمد على سلوك وفكر الأهل والمجتمع المحيط بهم، وتشجعيهم لهم لاتباع الطريق الصحيح.
  • كثرة الوسائل الترفيهية التي جعلت أغلب الأطفال يعانون من تشتت فكري وعدم اهتمام بالتحصيل الدراسي، فالتقدم التكنولوجي سلاح ذو حدين فالطفل الأن في ظل الهواتف المحمولة والإنترنت أصبح يعتمد اعتماداً كلياً على المعلومات الميسرة، حتى وإن كانت هذه المعلومات من مصادر غير موثوق بها، إلا أنه أصبح يفضل عدم التركيز والبحث، لأنه يعتقد أنه بضغطة زر يمكنه الحصول على ما يريد، مما جعل أغلب الأطفال الناشئون في هذا العصر لا يعتمدون على الوسائل التي كنا نعتمد عليها في الأجيال السابقة حتى العمليات الحسابية أصبحت سهل الحصول عليها بدون عناء وبضغطة واحدة.
  • دور المعلم في تلقين الطالب للعلم من أهم الأسباب التي تجعل الطالب يحب التعلم بشغف أو تجعله لا يحب الدراسة مطلقا، ويأتي هذا من أسلوب المعلم للطالب وابتعاد المعلم عن وسائل العنف التي من شأنها أن تجعل الطالب لا يحب الدراسة ولا الاستيقاظ المبكر وذهابه للمدرسة.
  • الأصدقاء دورهم مهم جداً أيضا في تنمية المهارات واتساع فجوة صعوبة التعلم فكما جاء في حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يُخَالِل) فالصديق إما أن يكون طاقة إيجابية تدفع صديقه للتقدم وتنمية مهاراته أو يكون طاقة سلبية تجعله مستهتر وغير ملتزم بعلمه وعمله.

كذلك توجد أسباب صعوبات للتعلم التي لا يد لنا فيها

تكون هذه الأسباب عبارة عن مشكلات تحدث خلال الحمل والولادة مما قد يجعل اختلافات في الخلايا الأساسية للدماغ وأيضًا وجود اختلافات في نمو الدماغ وهذا له أكتر من سبب من بينها داء السكري الأمومي أو أمراض الغدة الدرقية أو غيرها من الأمراض التي قد تؤثر في نشأت وكيان الطفل وتجعله يشعر بصعوبات في تلقى التعلم، من أهم هذه الصعوبات:

  • وجود صعوبة في القراءة، أو الكتابة، أو في الحساب.
  • وجود اضطرابات سمعية أو بصرية، أو خلل في الأداء الحركي.

ولكي يتم التعامل مع الأطفال الذين يعانون من صعوبة في التعلم يجب علينا تسليط الضوء إلي أهمية دور الأسرة في معالجة هذه المشكلة أو التقليل منها ويتم هذا من خلال ملاحظة الطفل في فترات نموه ونسبة تحصيله الدراسي وتقيمه في كل مرحلة لاتخاذ القرارات المصيرية تجاهه للحد من وجود صعوبات ف التعلم لديه، وهذا باستخدام وسائل الايضاح المختلفة مثل الوسائل التعليمية باستخدام الصور أو باستخدام الأشياء الملموسة وغيرها من الأشياء التي تزيد من استجابة الطفل في التعلم، كذلك يمكن أيضا للأسرة الاستعانة بأخصائيون الخطابة واللغة ويمكن أيضا الاستعانة ببعض الأدوية التي تساعد في عملية التركيز، وتقوية الذاكرة، وإن كان الطفل يمر بمشاكل نفسيه فلا داعي للحرج من استشارة طبيب نفسي متخصص يقوم بملاحظته طبياً ونفسياً حتى يصبح طفلاً سويا ويتفوق في دراسته.

جديرٌ بالذكر التحدث عن دور المعلم في علاج الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم، حيث أن المعلم مصدرًا أساسيا لتيسير صعوبة التعلم عند الأطفال من خلال استحداث بعض الوسائل التعليمية ، واتباع استراتيجيات تدريسية مناسبة لهم، كذلك الحوار والنقاش من أهم طرق التعليم الحديثة.

نسأل الله أن ينفعنا بما علمنا وأن يجعل العلم حجةً لنا لا علينا، وأن يحقق أمانينا وأحلامنا في أن نرى بلادنا متقدمة ومزدهرة بعقول أبنائها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: