مقال عن شارع المعز

شارع المعز

عندما سيطر الفاطميون على مصر عام ٩٦٩ بعد الميلاد، خربت الضرائب المرتفعة والحكم السيء من قبل الإخشيديين العباسيين، الذين حكموا مصر منذ ٩٠٥ بعد الميلاد، المنطقة وعاصمتها الفسطاط، لذا شرع الفاطميون على الفور في تعزيز سلطتهم على مصر وشعبها.

بدأ الخليفة الجديد المعز مشروع بناء كبير، وإصلاح الطرق، وترميم نظام القناة الذي تعتمد عليه الزراعة في وادي النيل، وقام أيضًا ببناء عاصمة جديدة، القاهرة، وقد كان الفاطميون من المسلمين الذين يتبعون مذهب الشيعة، كما كانوا يسعون إلى توسيع تأثير تفسيرهم للإسلام على أراضي الخلافة العباسية السنية، وقاموا ببناء مدينة القاهرة لمنافسة هيبة العاصمة العباسية، بغداد.

سُمي شارع المعز لدين الله الفاطمي نسبة إلي الخليفة المعز لدين الله الفاطمي وهو أول خليفة من الفاطميين في مصر، ويعتبر الشارع الرئيسي للمدينة الفاطمية الكبرى، وبينما تم تدمير جزء كبير من العاصمة الفاطمية بعد ذلك، احتفظ شارع المعز بأهميته.

يمتد شارع المعز على طول قلب القاهرة الإسلامية المركزية، حيث يمتد من باب الفتوح في الشمال إلى باب زويلة في الجنوب، وهو واحد من أهم الأماكن في تاريخ مصر الإسلامي، وبالإضافة إلى الآثار الرائعة المنتشرة على طوله، فإنه يستضيف أيضًا حيًا صاخبًا، وموطنًا لآلاف الحرفيين الذين يصنعون الأدوات ليتم بيعها في خان الخليلي، والذي يمثل منتصف الطريق في هذا الشارع التاريخي، كما أن السير في هذا الشارع، الذي ينتهي بنزهة عبر متاهة المتاجر في خان الخليلي، يُشعر بمتعة لا مثيل لها.

يجمع شارع المُعِز بين الحضارة القديمة والعمارة الحديثة، حيث يوجد به كل من تاريخ القاهرة الإسلامية والأحياء الحديثة الموجودة بجانب هذه الحضارة القديمة، ولقد تم مؤخراً ترميم الجزء الشمالي من الشارع الممتد من باب الفتوح إلى شارع الأزهر (بجوار خان الخليلي).

بعض المعالم الشهيرة في شارع المعز

مسجد الأقمر

هو أحد أقدم المباني الإسلامية القديمة في القاهرة، ويقع أسفل شارع المعز، ويحتوي مسجد الأقمر، أو مسجد ضوء القمر، على العديد من السمات المعمارية الفريدة، وسمي بهذا الاسم نسبة إلى حجارته البيضاء التي تشبه القمر.

بيت السحيمي

تقع حارة درب الأصفر (الطريق الأصفر) حيث يوجد بيت السحيمي، على بعد أمتار فقط من شارع المعز، وهو أحد أكثر شوارع القاهرة ثراءً، وقد بني هذا البيت في القرن السابع عشر، وكان أحد أروع المنازل في القاهرة، وقد تم ترميمه في حقبة التسعينات، والآن يُستخدم هذا البيت كمتحف لفنون العمارة الإسلامية.

مجموعة السلطان المنصور قلاوون

تم بناء مجمع السلطان قلاوون المثير للإعجاب على طول الشارع الشهير في القاهرة المعروف باسم شارع المعز في مكان يعرف باسم بين القصرين في عام ١٢٨٤ من قبل السلطان المنصور قلاوون، حيث يضم المجمع مسجدًا ومدرسة وضريحًا ومارستان داخل أسواره، ثم بعد ذلك تم استبدال المارستان بمستشفى حديث في عشرينيات القرن العشرين، كما يعرض المجمع هندسة المماليك النموذجية في ذلك الوقت، فقد كانت النوافذ الخارجية للمجمع بأكمله مستوحاة من الطراز القوطي، الذي كان السلطان قلاوون على دراية به من أسلوب العمارة في الكنائس الصليبية.

الغورية

يقع مجمع الغورية جنوب شارع الأزهر في بداية الجزء الجنوبي من شارع المعز المؤدي إلى باب زويلة، ويقع على الجانب الشرقي من الشارع الضريح الذي بناه الغوري لنفسه، لكنه بكل أسف لم يدفن فيه، حيث تم فقد رفاته في معركة مع العثمانيين.

تم بناء المجمع كمساحة فريدة متعددة الاستخدامات، فقد تضمن هذا المجمع المسجد، والضريح، وسبيل مياه مجانًا للناس ومساحة إدارية وسوقًا مغطى، لكن تم هدم بعض أجزاء المبنى الأصلية، لكن وكالة الغوري لا تزال موجودة.

المراجع: Memphistours

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: