مفهوم الزواج في الإسلام ومعايير الاختيار الصحيح للزوج والزوجة

مفهوم الزواج, الزواج في الإسلام

عن كثْبِ يدور الحديث عن مفهوم الزواج في الإسلام. كما نتطرَّقً في الحديث عن معايير الاختيار الصحيح للزوج الصالح والزوجة الصالحة؟ ما المناسب؟ ما الذي يجب مُراعاته عند الاختيار؟.. كل هذا في مقالنا الآن.

أجمل ما في ديننا أنه يوافق فطرة الإنسان التي خلقه الله -عز وجل- عليها، بل في دين احيانا يشبع الإنسان حاجته ويشبع غريزته ومع هذا يحصل على أجر عظيم عند الله -جل وعلا-.

مثال ذلك الزواج، أن الرجل يقترن بالمرأة، والمرأة تقترن بالرجل -هذه طبيعة البشر- ومع هذا إذا تزوج الرجل المرأة فإن له بذلك أجر عظيم عند الله -عز وجل-.

الزواج في الإسلام

الزواج أحيانًا يكون سُنَّة، واحيانا يكون واجب، وفي كلتا الحالتين مأجورٌ فاعله. يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج”. أي أن من تزوج فقد امتثل لأمر النبي، ومن أطاع النبي فقد أطاع الله، ومن أطاع الله فقد حصل على أجر عظيم.

جاء ثلاثة نفر إلى المدينة، قال أحد الثلاثة -يريد الرهبانية في الإسلام، وديننا لا رهبانيّة فيه- أما أنا فلا أتزوج النساء. فقام النبي صلى الله عليه وسلم فأنكر على الثلاثة وقال لهذا الرجل “وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مِنّي”.

سُنّة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم الزواج، يقول “تزوجوا الودود الولود”.

كل الأنبياء كانوا يتزوجون، قال تعالى “وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً”. فقد جعل الله -جل وعلا- الزواج آية من آياته العظيمة على هذه الأرض، قال جلّ شأنه “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً”.

آيةٌ من آيات الله أن يتزوج الرجل من المرأة، فرحٌ ما أحلاهُ من فرح عندما ترى تلك الزينة، ويتجمع الناس أحيانا يهنئ بعضهم بعضا، يقول أحدهم ذلك الزوج الذي تزوج -هذه السُّنّة- بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير.

عندما تفرح النساء، وعندما يفرحوا الرجال، وعندما يلتم الشمل، ويتماسك المجتمع أكثر وأكثر، وتوجد المصاهرات بينهم، هنا نحقق الغاية من دين الله -عز وجل-، بناء الأرض وإعمارها.

الأسرة الصالحة هي نواة المجتمع، ولا تكون أسرة إلا بالزواج.

أجر وثواب الزواج

واعلم أن في الزواج أجورًا أكثر من الزواج نفسه، منه الولد الصالح، فمن الأشياء الثلاثة التي تبقى للمرءِ بعد موته “ولدٌ صالحٌ يدعو له”. فمن أين يأتي الإنسان بولد صالحٍ إلا بالزواج!

حتى الجماع، فالزنا عذابٌ نفسي، وأمراضٌ جسديّة، ضيق وهم، عذاب. الدنيا كلها تضيقُ على من يأتي الزنا. “إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا”. فغير الإثم واللعنة وعذاب يوم القيامة وجهنم -كل هذا لقضاء شهوةٍ جنسيّة بالحرام- لكنها لو حصلت بالحلال: راحة نفسية، سعادة دنيوية، أجرٌ وحسنات، ثم الأجر العظيم عِند الله عزّ وجل.

حتى لما قال النبي لأصحابه أن الرجل إذا جامع زوجته له فيها صدقة، تعجب الصحابة! أيأتي أحدُنا شهوته ويتلذذ مع زوجته وله فيها أجر؟ قال أرأيت من وضعها في حرام، أليس عليه وزر، كذلك لو وضعها في حلال فإن له بها أجر.

الزواج فضلٌ في ديننا، فضيلةٌ في شريعتنا. يؤجر الإنسان بالزواج أجرًا عظيمًا كبيرًا. حتى اللقمة يضعها الرجل في فم زوجته له بها صدقة.

الزواج له فضل عظيم وأجرٌ كبيرٌ عند الله -عز وجل- فـ “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج”، كما أوصانا المصطفى صلى الله عليه وسلم.

معايير اختيار الزوج والزوجة في الإسلام

من السُّنّةِ أن يختار الإنسان لابنتهِ الرجل الصالح، لقول الرسول ﷺ “إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه”. أي أنّ أول صفةٍ من صفات الزوج التي نبحث عنها الزوج الصالح.

والمرأة التي نبحث عنها تجِدها في قوله ﷺ “تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك”.

قصة زواج الفقير الصالح من بين سعيد بن المسيب

سعيد بن المسيب رحمه الله -أحد التابعين الأجلاء- كان جالس في مجلس عِلم، فافتقد أحد تلاميذه، فلما جاءهُ بعد بعد يومين سأله: أين كنت؟ قال: توفيت زوجتي فحزنت عليها. قال: هل تزوجت غيرها؟ فقال: لا، ومن يُزَوِّجُ رجلا لا يملك إلا ثلاثة دراهم؟! قال: أنا أزوّجك، عندي بنت، أتقبل بها؟

تخيّل، هذه بنت سعيد، ابن أمير المؤمنين أرادها لنفسه ولم يرضى، الوزراء والأمراء يخطبونها ويرفضهُم، لكنه لما رأى شابًا فقيرًا صالحًا من تلاميذه قال انا أزوّجك ابنتي.

فقال: أقبل. فأشهد الناس وزوجه ابنته.

ذهب الرجل الفقير الشاب الى بيته، وكان صائِمًا. فطُرِق الباب، فقال: من بالباب؟ قال: سعيد. قال: وأيُّ سعيد؟ قال: ابن المسيب. فتح الباب مباشرة، وقال: يا سيدي ماذا جاء بِك الآن؟ أنا آتي إليك. -سعيد ابن المسيب كان لا يخرج إلا من بيته إلا للمسجد- قال: زوجتك ابنتي، وما أردت أن تمكُث ليلة بغير زوجة، هذه زوجتُك.

فلما أدخلها إليه، لم يعرِف ماذا يصنع! ذهب إلى أمه، فحلفت عليه أمه ألا يقربها ثلاثة أيام، حتى تُصلِحها وتجهزها له.

زوَّج سعيد بن المسيب -سيّدُ قومه- ابنتهُ لرجلٍ صالح، وترك الأمراء والوزراء.

قصة زواج موسى عليه السلام

الرجل الصالح في مدين لما رأى موسى عليه السلام -ولم يكن نبيًا بعد- قال له “إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ”.

موسى عليه السلام تزوج! والذي زوَّجه هو أبو البنت.

نصائح عند اختيار الزوج والزوجة

ابحث لابنتك عن الزوج الصالح، ولا تقبل إلا بصاحب دين وخلق. أنتِ ايتها الفتاة لا تبحثي عن الوسيم أو الغني أو الثري، ابحثي أولا عن الرجل الصالح الذي يسعدك في الدين والدنيا، صالِحٌ خلوق.

وكذلك أنت، لا تبحث فقط عن الجميلة، عن الثرية، عن الصغيرة، ابحث أولا عن ذات دين. كما وصّانا النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

قصة عجيبة في زواج الصالحين

رجل اسمه المبارك – كان حارسًا في مزرعة- وفي يوم من الأيام جاء لصاحب المزرعة ضيوف. فقال صاحب المزرعة للمبارك: ائتنا بثار. فجاءهُ بثمار، فاتضح أنها حامِضة.

فغضِب صاحب المزرعة، وقال أحرجتني عند ضيوفي، جئتني بثمار حامضة، لِم لم تأتيني بالحلوة؟ قال: وما أدراني ما الحلو من الحامِض! قال سنوات تعمل في المزرعة ولا تعرف الحلو من الحامض؟ قال: والله ما ذُقت ثمرةً، لأنني أعمل حارسًا، ولا يحل لي ذوق ثمرة بغير إذنك، والله ما ذُقت منها شيئًا.

عجِب الرّجُل، فزوَّجه ابنتهُ. فأنجبت له طفلاً اسمه عبد الله، فصار عبد الله بن المبارك. ذلك هو الرجل الصالح.

أضف تعليق