معادلة دريك والحضارات القابلة للاكتشاف في مجرتنا

الحضارات القابلة للاكتشاف

الحضارات القابلة للاكتشاف

قد تتساءلون ما فائدة دراسة معادلة دريك؟ وما المدافع للتفكير في هذه التجربة التخيلية حول عدد الحضارات القابلة للاكتشاف في المجرة في الوقت الذي لا نملك فيه أدنى فكرة عن مدى صحة هذه الافتراضات؟

نحن لا نعلم كم نسبة الكواكب التي تنشأ الحياة عليها بالفعل؛ ولا حتى نسبة الكواكب التي فيها حضارات أو كائنات ذكية مثلنا. ولا نسبة تلك الحضارات التي وظفت الموجات الكهرومغناطيسية كوسيلة للتواصل.

لا توجد أجابه على أي من هذه التساؤلات، وفي الغالب لن تكون هناك إجابات في الوقت القريب.

فائدة دراسة معادلة دريك

هو سؤال في محله، فمعادلة دريك (Drake equation) ليست معادلة بالمعنى التقليدي للكلمة، بحيث يمكن تطبيقها في مسألة هندسية أو فيزيائية مثلاً.

بل هي مجرد تجربة تخيلية؛ الهدف منها هو وضع بنية معرفية للتفكير في المُشكلة، وهنا تكمن قيمتها. فربما لا يتوصل العلم إلى نتيجة محدد لهذه المعادلة، لكنها تحفز على التفكير في هذه المسائل، والتساؤل حول ما يجب أن يتوفر في كوكب ما بحيث يسمح بنشوء الحياة عليه، ومن ثم التساؤل حول معنى ظهور الكائنات الذكية.

قبل نحو مائتي عام لم يكن بوسع العلماء إيجاد تقدير معقول لعدد النجوم في المجرة. أما الآن فقد تحسنت القدرة على ذلك قليلاً، فمع تطور دقة آلات الرصد لاكتشاف النجوم والكواكب؛ رصد العلماء كواكب خارج المجموعة الشمسية.

وأصبح من السهل تصور وجود كواكب تقترب من حجم الكرة الأرضية؛ حيث تبدو بعض تلك الكواكب وكأنها تقع في النطاق الصحيح، وأنها تحتوي على التوليفة الكيميائية الصحيحة استناداً إلى بعض المعلومات التي توصل إليها العلماء.

وربما يسمح ذلك بنشوء الحياة عليه، فقد تزداد إمكانية رصد الحياة خارج كوكب الأرض مع زياد التطور العلمي والتقني.

لكن هذا قد لا يحصل خلال فترة قصيرة من الآن، والقيمة الحقيقية حالياً من هذه الدراسة هي إيجاد بنية معرفية حول هذا الموضوع.

إن معادلة دريك كما تلاحظون تحاول تحديد عدد الحضارات القابلة للاكتشاف الآن في مجرة درب التبانة.

وكلمة الآن هنا مقصودة تحديداً؛ حيث ينبغي أن لا تزيد المسافة بيننا وبين حضارة طورت إمكانية التواصل بإشارات موجات الراديو مثلاً عن مئة سنة ضوئية حتى يمكن رصد إشارتها الآن.

فإذا كانت على الجانب الآخر من المجرة يكون فلم يكن بالإمكان رصد إشارتها قبل مرور عشرات الآلاف من السنوات. وكلمة الآن؛ الإشارات التي يتم التقاطها الآن.

فربما توجد حضارة طورت تقنية موجات الراديو قبل 70000 عام، لكنها تبعد حوالي 70 ألف سنة ضوئية، وربما تكون قد اضمحلت بعد ذلك ب 10000 عام مثلاً.

لكن إشاراتها وصلت إلينا لتوها، وهذه هي إحدى أمثلة الحضارة التي تدخل في المعادلة.

رموز معادلة دريك وما تُشير إليه

فيما يلي رموز المعادلة وما يشير إليه كل رمز:

  • الرمز N : هو عدد الحضارات التي يُمكن اكتشافها ضمن مجرة درب التبانة. الرمز N مع النجمة: هو العدد الكلي للنجوم في مجرة درب التبانة.
  • ƒp: يمثل نسبة النجوم التي تحيط بها كواكب.
  • Np: هو متوسط عدد الكواكب التي تصلح للحياة.
  • fl: يمثل نسبة الكواكب التي يوجد حياة على سطحها فعلياً.
  • fi: يمثل نسبة الكواكب التي توجد فيها حياة ذكية.
  • fc: يمثل نسبة الكواكب القابلة للاكتشاف.
  • L: هو متوسط عمر الحضارة القابلة للاكتشاف.
  • Ts: هو متوسط عمر النجم.

الرموز الستة الأولى من المعادلة توضح عدد الحضارات القابلة للاكتشاف التي نشأت في حقبة تاريخية ما من عمر النجوم والكواكب، والأنظمة الشمسية الموجودة الآن.

وما يهمنا هو الحضارة القابلة للاكتشاف الآن، أو التي يمكننا استقبال إشاراتها الآن؛ لذلك نضرب الرمز الستة الأولى في هذا الحل.

ويمثل متوسط عمر الحضارة القابلة للاكتشاف الآن؛ أي أنها تُرسل إشارات راديو الآن، مقسوماً على فترة حياة النجم أو الكوكب، أو النظام الشمسي، ويتضح ذلك من خلال الصورة السابقة.

وذلك لأن النجم أو النظام الشمسي أو الكوكب سيكون لهم نفس فترة الحياة تقريباً، لأن الأرقام تصل إلى المليارات هنا.

وللتوضيح أكثر؛ نفترض أن فترة حياة الشمس حوالي 10 مليارات عام، وبافتراض أننا نحن البشر نمثل حضارة قابل للاكتشاف عمرها مليون سنة، أي 1÷ 10000.

فحتى لو كنا ما نزال نُرسل إشارات قابلة للرصد لمدة تبلغ مليون عام، وكان هنا من يدرس نظامنا الشمسي عند نقطة ما من التاريخ في جزء ما من ال 10 مليار عام هذا.

فإن احتمال أن تكون تلك الجهة التي تقوم بدراستنا في زمن لا نزلُ فيه، نُرسل إشارات إلى الفضاء لا يتعدى 1÷10 آلاف.

هذا على افتراض أنه لم تكن هناك أي حضارات على كوكب المريخ أو الزهرة أو أي كوكب آخر، وأنه لم توجد حضارات على كوكب الأرض ترسل إشارات إلى الفضاء قبل مئات الاف من السنين.

ربما تواجدت حضارة قبل 3 ملايين عام حاولت البحث عن حياة خارج كوكبها على بعد 20 أو 100 أو 1000 سنة ضوئية من كوكبنا. وربما صوبت الكائنات الذكية في تلك الحضارة تلسكوباتهم اللاسلكية نحولنا. لكن قبل مليون أو مليوني عام كانوا ينظرون باتجاه شمسنا، ولم يكن بإمكانهم رصد إشارات راديو منا.

وربما كانوا يتساءلون مثلنا؛ متى سنلتقط إشارات على الحياة خارج هذا الكوكب؟ ولم يتمكنوا من رصدنا، لأنهم حاولوا ذلك خارج نطاق هذه الاحتمالية التي تبلغ 1 ÷ 10 آلاف.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: