المضاد الحيوي الذي يحارب الأفكار السلبية

أفكار سلبية،خوف،صدمة،صورة
أفكار سلبية – ارشيفية

ما هو هذا المضاد، هل هو موجوداً والكل يستخدمه أم ماذا. وهل هذا الإكتشاف إختراق طبي ؟
توضح “د. داليا ناجي” أختصاصية الأمراض النفسية والعصبية، هذا المضاد هو مضاد حيوي عادي جداً. الفكرة في أن الإكتشاف جديد، حيث شاهدوا من يتعرض للصدمة الذي يصاب بكرب ما بعد الصدمة (التعرض لحادثة مثلاً، أحد الأقارب توفي) يظل المخ بعد الصدمة بفترة لم يتعامل معها (لم يهضمها)، يعش المخ في تكرار الصدمة، فتضطرب الذاكرة: ذاكرة الأفكار تربط مع ذاكرة المشاعر، أي حدث يفكرها برعب شديد جداً، فالشخص تكون سهلة إثارته، طول الوقت يكون خائفاً ومرعوباً. يفزع من أقل شيء. وهنا ذاكرة الخوف مستمرة 24 ساعة، ومع الوقت يبدأ بتجنب كل شيء في الحياة حتى لا يذكره بالحادثة.

ماذا يفعل هذا المضاد الحيوي ؟

تشرح “د. ناجي” هذا المضاد الحيوي أكتشف صدفة أنه يوقف مواد بروتينية معينة مهمة لعمل ذاكرة الخوف، فإذا أوقفنا عمل ذاكرة الخوف، فقدنا الإرتباط الشرطي بين الفكرة والرعب الشديد، فتظل ذكرى حزينة لموقف سيء ولكن لا يوجد الرعب الذي يوقف حياة الإنسان. المادة نفسها هي مادة بروتينية تساعد الناقلات العصبية على العمل، فالذاكرة تخزن إحساس الرعب وتكرره.
المضاد الحيوي هو دوكسيسيكلين Doxycycline، وهو مضاد حيوي ضعيف، ولكن الفكرة في إكتشاف الإرتباط بينه وبين الذاكرة.

هل سيكون هذا المضاد هو علاج الربط بين الأفكار السلبية وكرب ما بعد الصدمة، أم لا يغني عن استخدام أدوية الإكتئاب والأدوية الموجودة حالياً ؟
وتابعت “د. ناجي” لا يغني هذا المضاد عن أدوية علاج الإكتئاب ولكن هذا المضاد جعلنا نفكر في طريقة علاج جديدة، فحتى قبل حدوث أعراض ما بعد الصدمة (في الأسابيع الأولى)، فإذا تعامل المريض مع هذا الموقف في أول شهر لا يحدث له المرض، ففي هذا الوقت تكون هناك علاجات جديدة مثل المضاد الحيوي أو غيره، أي أننا نوقف الإرتباط بين ذكرة المشاعر وذكرة الفكرة.

هل يكون لهذا المضاد آثار جانبية ؟

تقول “د. ناجي” في لقائها بقناة العربية: أننا نريد ذاكرة المريض لا تتوقف على إحساس الخوف فقط بل يعرف مشاعره ويتعامل معها بشكل طبيعي. المشكلة في أن المريض محصور في نوع معين من المشاعر وهي الرعب الشديد. هذا المضاد لا يعطل الشعور بالخوف ولكن يفك ارتباط الخوف بالأحداث التي تحدث له في اليوم، ولكن يشعر به في الطبيعي إذا كان يحتاج إلى الشعور به، إننا نحتاج هذا الخوف للدفاع عن حياتنا.

ما العلاجات المتوفرة حالياً لمن يعانون من كرب ما بعد الصدمة، والأفكار السلبية المستمرة ؟
تشرح “د. ناجي” أكثر إحساس صعب في الحياة هو إحساس الخوف لأنه مرعب، فهؤلاء الأشخاص يحتاجون إلى علاج دوائي وعلاج كلامي (حوار) أيضاً، يجب عمل جلسات جماعية (أشخاص لديهم نفس الأعراض مع معالجين متمرنين على العلاج الكلامي)، ليس فقط حكاية القصة بل لتفريغ المشاعر أيضاً، فعند الحديث عن مشاعرنا عن موقف سيء فيكون تكرار الحديث عن المشاعر يقلل من شدتها. هناك أشخاص يستطيعون الحديث عن مشكلتهم بسهولة. هذا المضاد ليس علاجا للوسواس القهري أو التفكير الزائد، فهذا له علاج دوائ وكلامي مختلف عن علاج الخوف. كل ذلك في مرحلة التجارب والدراسات.

هل هناك طرق أخرى يلجأ إليها المرضى إلى العلاج غير العلاج الدوائي (طرق حياتية، ممارسات يلجأ إليها) ؟
توضح “د. ناجي” هناك علاجات نفسية أخرى غير الدوائية، يمكن اللجوء إليها بمساعدة الطبيب مثل الجلسات العلاجية.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: