متابعة الحمل للمرأة الحامل

pregnancy,الحمل,
متابعة الحمل

ما أهمية متابعة الحمل بالنسبة للمرأة الحامل؟

أوضح “د. شريف فتحي المكاوي” (أستاذ قسم النساء والتوليد جامعة عين شمس) أن الحمل يُعتبر رحلة مدتها تسعة أشهر (٢٨٠ يوم) يتم فيها تكوين جنين داخل رحم المرأة الحامل، هذه الرحلة تتطلب متابعة واهتمام، وهذا الحمل قد يكون حملاً خطراً أوما يسمى High risk pregnancy الذي هو عرضة لحدوث مضاعفات أو قد يكون حملاً عادياً ليس به خطورة، ومتابعة الحمل تنقسم إلى ٣ أقسام أو ٣ مراحل (مرحلة الثلاثة أشهر الأولى – مرحلة الثلاثة أشهر الوسطى – مرحلة الثلاثة أشهر الأخيرة)، في الحمل العادي تكون المتابعة بمتوسط مرة كل شهر ويستمر ذلك حتى الشهر السابع (٢٨ أسبوع “فعادةً يُفضل الحديث عن مدة الحمل بالأسابيع وليس بالشهور”) ثم تزيد المتابعة لتصبح مرة كل أسبوعين ويستمر ذلك حتى الشهر التاسع (٣٦ أسبوع) وبعدها تصبح المتابعة أسبوعياً أي كل أسبوع، أما في حالة الحمل الخطر High risk pregnancy فتكون المتابعة بشكل أكبر وعدد مرات أكثر وذلك بسبب توقع حدوث مضاعفات فيُفضل المتابعة بصفة دورية لتفادي حدوث أياً من هذه المضاعفات.

كيف يتم التوقع بإمكانية حدوث مضاعفات؟

أشار “د. شريف فتحي المكاوي” أنه في البداية يتم الكشف على الحالة ومعرفة طبيعة الحمل وتسجيل التاريخ المرضي الخاص بها وما إذا كانت تعاني من أمراض مزمنة وما إذا كانت قد خضعت لعمليات جراحية سابقة بحيث تخضع المرأة الحامل لفحص شامل، بعدها يتم استخدام الموجات الصوتية وعمل التحاليل اللازمة.

ما طبيعة الموجات الصوتية المستخدمة؟ وهل هي موجات صوتية رباعية الأبعاد أم موجات صوتية عادية ثنائية الأبعاد؟
أكمل “د. شريف” حديثه بأن بالنسبة إلى المتابعة العادية فهي تتم باستخدام الموجات الصوتية العادية ثنائية الأبعاد Two Dimensions Ultrasound وذلك بهدف التأكد من أن الحمل يتواجد في مكانه الصحيح داخل الرحم لأن في بعض الحالات تحدث مشكلة ما يسمى بالحمل خارج تجويف الرحم في أماكن غير الأماكن الطبيعية وغالباً ما يحدث ذلك داخل ما يسمى بقناة فالوب Fallopian tube وهذه أحدى المشاكل التي قد تهدد حياة المرأة الحامل حيث أنه قد يؤدي إلى انفجار الأنبوب مما ينتج عنه نزيف داخلي لذلك يجب اكتشافه مبكراً حتى يتم التعامل معه بالشكل الذي يحافظ على حياة المرأة الحامل فلا يمكن لمثل هذا الحمل أن يكتمل وإلا سيودي بحياتها، أما بالنسبة إلى الموجات الصوتية رباعية الأبعاد فيتم استخدامها في فترة معينة أثناء الحمل وهي فترة منتصف الحمل (بعد مرور حوالي ٢٠ أسبوع) حيث يظهر الجنين بشكل مجسم، ولكن الأهم من ذلك هو إجراء ما يسمى بـ anomaly scan بعد مرور ٢٠ أسبوع وذلك للتأكد من سلامة الجنين وعدم وجود عيوب أو تشوهات خلقية.

وماذا عن حقنة RH ؟

أوضح “د. شريف المكاوي” أن ذلك يعتبر من أهم المواضيع، فأول تحليل يجب أن يتم إجراءه للمرأة الحامل يجب أن يكون لمعرفة فصيلة الدم والـ RH ، والـ RH هو عبارة عن بروتين معين يتواجد على سطح كرات الدم الحمراء، وحوالي ٨٥٪ من البشر سواء رجال أو نساء يملكون هذا البروتين RH(+) في حين أن النسبة المتبقة ١٥٪ لا يملكون هذا البروتين RH(-) وهنا تكون المشكلة مع المرأة الحامل التي تملك RH(-) ، فإذا كان الزوج يحمل RH(+) فهناك احتمال أن يكون الجنين مثل الأب، ولكن عندما يدخل هذا البروتين ىجسم الأم في أوقات معينة أشهرها وقت الولادة يبدأ جسم الأم في تكوين أجسام مضادة تبدأ في مهاجمة الجنين في الحمل التالي فلا يتم الحمل مرة أخرى وذلك لإنه كان يجب على المرأة الحامل التي لا تملك ذلك البروتين أن تأخذ حقنة RH بعد ولادة الطفل الأول.

ماذا عن مشكلة انسداد الأنابيب التي تمنع المرآة من الحمل مرة أخرى؟

أوضح “د. شريف فتحي المكاوي” أن مشكلة انسداد الأنابيب تظهر بشكل أكبر في حالات الولادة القيصرية التي انتشرت بشكل كبير في الآونة الأخيرة ولأسباب غير واضحة، ففيما بعد الولادة القيصرية تحدث التصاقات مثلما يحدث في حال أي عملية ولكن في هذه الحالة تحدث الالتصاقات عند قنوات فالوب مما يؤدي إلى انسداد قنوات فالوب، وفي هذه الحالة فإن الحل هو تسليك هذه الأنابيب باستخدام منظار بطن جراحي وإذا لم ينجح ذلك نلجأ إلى ما يسمى بأطفال الأنابيب أو الحقن المجهري، الحقن المجهري يتم عن طريق إعطاء المريضة تنشيط لسحب البويضات إلى خارج الأنابيب وحقن الحيوانات المنوية داخل البويضات، ففي الحالة الطبيعية يحدث كل ذلك داخل الأنابيب ولكن في حالة الحقن المجهري يحدث خارج الأنابيب ثم بعد مرور ٤ أو ٥ أيام يتم إدخال الجنين مرة أخرى إلى داخل الرحم ليكتمل الحمل.

ماذا عن ما يسمى بطانة الرحم المهاجرة endometriosis ؟

أضاف “د. شريف” أن هذه البطانة يعتبرها الأطباء لغز محير حتى الآن لم يستطيعوا معرفة كل تفاصيله، هي عبارة عن بطانة الرحم التي يفترض أن تتواجد بشكل طبيعي داخل تجويف الرحم ولكن أحياناً نكتشف أنها موجودة خارج تجويف الرحم في مناطق أخرى أشهرها منطقة الحوض، وينتج عن ذلك مشاكل تؤدي إلى الالتصاقات أو تأخر الإنجاب، ومن ضمن الأسباب التي تؤدي إلى ذلك أن جزء من الدورة الشهرية يسير في مساره الطبيعي بينما جزء آخر يسير في مسار عكسي فيدخل إلى قناة فالوب ومنها إلى الحوض مما يؤدي إلى تكوين ما يسمى ببطانة الرحم المهاجرة، ولكن أحياناً تتكون بطانة الرحم المهاجرة في أماكن غريبة (مثل: الأمعاء – الأنف – مناطق الجروح الناتجة عن عمليات جراحية سابقة … وغيرها) فبالتالي أصبحث أسباب تكون بطانة الرحم المهاجرة كثيرة جداً وجزء منها يرجع إلى خلل في الجهاز المناعي وجزء آخر إلى خلل في مسار الدورة الشهرية ولكن لم يتم التوصل إلى سبب واضح ومحدد، وتُعد بطانة الرحم المهاجرة من الأسباب التي تؤدي إلى تأخر الحمل دون معرفة السبب لأنها لا تظهر في التحاليل والأشاعات بينما يتم تشخيصها عن طريق إجراء منظار بطن تشخيصي وحينها يمكن التعامل معها بشكل أو بآخر لتحقيق الحمل.

هل وجود بطانة الرحم المهاجرة يسبب آلآم مصاحبة للدورة الشهرية؟

أكمل “د. شريف فتحي المكاوي” حديثه بأن عادةً ما تشعر المريضة بآلأم مضاعفة أثناء الدورة الشهرية، وأحياناً يتجمع الدم ويسبب تكيس المبيض وفي هذه الحالة يتم التشخيص بالموجات الصوتية، وهناك محاولات لتشخيص ذلك باستخدام biochemical markers عن طريق مواد في الدم ( أشهرها مادة CA-125 ) بحيث يتم أخذ عينة من الدم وتحديد نسبة هذه المواد بها، ولكن التشخيص الذي يعطي نتائج مؤكدة يكون عن طريق إجراء منظار البطن التشخيصي.
ظهرت مؤخراً الموجات الصوتية خماسية الأبعاد، في الطبيعي أي شئ له ثلاث أبعاد فقط ولكن المقصود بالبعد الرابع هو الوقت real time أي إمكانية رؤية حركة الجنين في شكل فيديو، أما البعد الخامس فهو مسمى أكثر منه تجاري حيث أنه يُطلق على أجهزة معينة تعطي صور بتقنيات أعلى وأضح.

متى يُحدد الطبيب أن حالة ما تستلزم الحقن المجهري وأن أي طرق علاج أخرى لن تُجد نفعاً؟
أوضح “د. شريف ” أنه في حالة تأخر الإنجاب يتم عمل تحاليل معينة لكل من الزوج والزوجة (أشهرها: تحليل السائل المنوي للزوج – تحليل الهرمونات للزوجة في اليوم الثاني واليوم الواحد والعشرين من الدورة لفحص هرمونات الزوجة وهرمون اللبن …. وغيرها من التحاليل الأخرى)، ويتم عمل أشاعات معينة (أشهرها: أشعة بالصبغة على الرحم والأنابيب لاكتشاف ما إذا كان هناك انسداد وما إلى ذلك من مشكلات ويتم ذلك عن طريق حقن الصبغة داخل الرحم ثم إجراء أشاعة إكس-راي لتظهر صورة الأنابيب والحوض نتيجة مرور الصبغة في الأنابيب ووصولها إلى الحوض)، فبعد إجراء التحاليل والأشاعات فإذا كان هناك أي مشاكل يتم البحث عن علاجها، فعلى سبيل المثال في حالة ما إذا كان هناك مشكلة في التبويض يتم عمل تنشيط للتبويض وإذا كان هناك إنسداد بالأنابيب نقوم بعمل تسليك للأنابيب وإذا كانت هناك بطانة رحم مهاجرة يتم عمل كي لها بالمنظار وهكذا، أما في حال إذا لم تنجح كل محاولات العلاج السابقة يمكن الاتجاه للحقن المجهري أو ما يسمى بأطفال الأنابيب مع الأخذ في الاعتبار أن الحقن المجهري قد لا ينجح هو الآخر أي أن النتائج ليست ١٠٠٪ ولكن مع التطور العلمي أصبح معدل نجاح الحقن المجهري أعلى بكثير.

ماذا عن مشكلة تكيسات المبايض التي أصبحت تنتشر بين فئة كبيرة من السيدات المتزوجات وأيضا البنات غير المتزوجات؟
أكمل “د. شريف فتحي المكاوي” موضحاً أن تكيسات المبايض تعتبر من أشهر الأسباب التي قد تؤدي إلى تأخر الحمل والإنجاب، وتظهر أعراض تكيس المبايض عند البنات الغير متزوجات على هيئة اضطرابات أو انقطاع في الدورة الشهرية على فترات، أو على هيئة ظهور للشعر الزائد نتيجة زيادة هرمونات الذكورة لديها، وبعد الزواج تؤدي إلى تأخر الحمل والإنجاب لأنها تُضعف عملية التبويض مما يحتاج إلى التدخل عن طريق تنشيط التبويض باستخدام منشطات أو التنشيط الجراحي عن طريق كي التكيسات باستخدام منظار بطن جراحي، وفي حالة ما إذا لم تنجح تلك المحاولات يتم التوجه إلى الحقن المجهري.

هل يجب معالجة تكيسات المبيض قبل الزواج بالنسبة إلى البنات الغير متزوجات التي تظهر لديهم هذه المشكلة؟ أم يتم الانتظار بعد الزواج؟
أكد “د. شريف فتحي المكاوي” أنه يجب البدء في العلاج فور اكتشاف وجود تكيسات المبايض.

ماذا عن ما إذا تم اكتشاف وجود عيوب أو تشوهات خلقية بالجنين (على سبيل المثال: وجود ثقب في القلب) فهل يمكن معالجة ذلك أثناء فترة الحمل ليصبح الطفل سليم عند الولادة؟
أوضح “د. شريف ” أن بعض هذه العيوب بالفعل يمكن معالجتها أثناء وجود الجنين داخل الرحم Fetal Medicine Unit ، وأشهرها في حالات الـ RH عندما تبدأ الأجسام المضادة في مهاجمة الجنين فيتم التدخل عن طريق نقل دم للجنين أثناء وجوده داخل الرحم، كما يمكن في بعض الأحيان إذا تطلب الأمر التدخل بإجراء عمليات للجنين داخل الرحم fetal surgery ويتم ذلك إما عن طريق فتح الرحم أو باستخدام مناظير.

من أهم اأشياء التي يتم تشخيصها أثناء فترة الحمل هو حدوث تسمم حمل، فهناك اعتقاد خاطئ أن تسمم الحمل يعني وجود سموم داخل دم المرأة الحامل، ولكن الحقيقة أن تسمم الحمل هو عبارة عن وجود زيادة في ضغط الدم مع ظهور زلال في بول المرأة الحامل، فالتشخيص المبكر لتسمم الحمل يُغني عن مشاكل كثيرة جداً قد تؤثر بالسلب على حياة كلاً من الأم والجنين. أيضاً من المشاكل التي يُفضل اكتشافها مبكراً مشكلة سكر الحمل. لذلك تعتبر متابعة الحمل من الأمور الغاية في الأهمية التي يجب أن تحرص عليها المرأة الحامل طوال فترة الحمل.

أضف تعليق