ما هو سرطان القولون

صورة , رجل , مريض , سرطان القولون , آلام البطن

ما هو القولون وما وظائفه في الجسم؟

يقول “د. فادي النحلاوي” أخصائي جراحة الأورام والكشف المبكر عن السرطانات. القولون هو الجزء الانتهائي من الجهاز الهضمي، ويبدأ الجهاز الهضمي من الفم ثم المريء ثم المعدة ثم الأمعاء الدقيقة وينتهي بالقولون، أما عن وظيفة القولون فهي إعادة امتصاص بعض السوائل مثل الماء، إلى جانب تجميع الفضلات وتهيئتها خارج الجسم، وهو عضو مهم جدا، وتشريحيا فهو يتكون من عدة أقسام وهي القولون الصاعد والقولون المعترض والجزء الانتهائي الذي يسمى المستقيم وينتهي بالشرج.

ما هو سرطان القولون وما الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به؟

أولا السرطان عموما هو عبارة عن تكاثر لا يتم السيطرة عليه لأحد خلايا الجسم وهذا هو سبب عدم وجود علاج قاطع له لأنه مرض ينشأ على خلايا الجسم نفسه، وحين تتكاثر هذه الخلايا فإنها تمتلك صفات تجعلها قادرة على غزو الجسم، وبالنسبة لسرطان القولون فإنه يحدث حين ينشأ على خلايا القولون، ويعد سرطان القولون واحد من أكثر أنواع السرطانات انتشارا سواء عند النساء أو الرجال وهو يمثل ثاني أكثر نوع من أنواع السرطانات انتشارا بعد سرطان الثدي لدى النساء وسرطان البروستاتا لدي الرجال، وقد ينشأ سرطان القولون في أي جزء من أجزاء القولون سواء القولون الصاعد، أو المعترض أو النازل أو في نهاية المستقيم، أما عن أسباب سرطان القولون فهي كثيرة ومتشعبة ومع ذلك فإنه حتى الآن لا يوجد سبب واضح بصورة قاطعة يعتبر هو سبب السرطان أو سرطان القولون، ولكن كما هو الحال في أي نوع من أنواع السرطان فإنه توجد عوامل خطورة تزيد من نسبة الإصابة بسرطان القولون وهي:

بعض الأسباب التي تتعلق بالعادات الغذائية، حيث أن الأغذية يوجد به نسبة عالية من الدهون واللحوم الحمراء، وفقير من الألياف، كل هذه عبارة عن عوامل تساعد على حدوث سرطان القولون.

هناك نسبة حوالي من 10: 20 % من أسباب سرطان القولون هي الوراثة، حيث أنه ينتقل عن طريق الوراثة، كما أن سرطان الثدي وسرطان البروستاتا ينتقلان أيضا بالوراثة، لذلك فوجود فرد أو أكثر من فرد في العائلة مصاب بسرطان القولون فإن ذلك يمثل عامل خطورة.

الأمراض التي يسميها الأطباء أمراض ما قبل السرطان، حيث أن معظم إصابات سرطان القولون تنشأ على حساب أمراض أخرى تسمى البوليبات، وهي سليمة ولكن إهمالها قد يؤدي إلى تحولها إلى سرطان قولون فيما بعد، وبالتالي فإن هناك أهمية قصوى للكشف المبكر، ليس فقط عن السرطان ولكن للكشف عن وجود هذه البوليبات ومعالجتها قبل تحولها إلى سرطان.

هناك بعض العوامل الأخرى التي تزيد نسبة حدوث السرطان ومنها التدخين والبدانة، حيث أن البدانة مرتبطة بعدة أنواع من السرطانات، إلى جانب أن التقدم في العمر هو عامل من عوامل خطورة الإصابة بسرطان القولون.

الأعراض التي تظهر في بداية ونهاية الإصابة بسرطان القولون

بشكل عام فإنه يطلق على مرض السرطان بأنه مرض خبيث، حيث أنه ينمو بشكل كبير دون أن يعطي أي إنذار لوجود أي مرض، وبالنسبة لسرطان القولون فإن أعراضه هي أعراض غير وصفية وقد تكون مؤشرا لأمراض أخرى أكثر منها إشارة لسرطان القولون، فمثلا النزيف الهضمي هو علامة من علامات سرطان القولون ولكنه في نفس الوقت علامة على آفات سليمة أخرى حيث أن معظم النزيف الذي يحدث عن طريق التبرز أو الشرج فهو غالبا ما يدل على آفة سليمة مثل آفات الشرج أو البواسير، ولكن في بعض الأحيان قد يكون النزيف الشرجي هو علامة لسرطان القولون فإنه لا يكون نزيفا أحمرا ولكنه يكون غامق يميل إلى الأسود، ويزداد سودا كلما كان أقرب، ومن العلامات الأخرى هو ألم البطن ومع أنه ليس من العلامات النوعية لسرطان القولون ولكنه قد يكون أحد علاماته، وأيضا فقر الدم لا يوجد له تفسير ولكن في المراحل المتقدمة يظهر وتحدث علامات من انسداد الأمعاء إذا كانت الكتلة السرطانية كبيرة.

هل ممكن للفئات العمرية الصغيرة أن تصاب بسرطان القولون؟

ذكرنا من قبل أن التقدم في العمر عامل خطورة ولكن ذلك لا ينفي إمكانية إصابات الفئات العمرية الصغيرة به، وخصوصا إذا كان هناك عامل وراثي نشأ عن طريق إصابة أحد أفراد العائلة بسرطان القولون من قبل، ولذلك فإنه من الممكن أن تصاب به الفئات العمرية الصغيرة.

الإجراءات التي يتم اتخاذها لفحص القولون في حالة إذا شك الطبيب في وجود الإصابة

بالنسبة للتشخيص فإنه يمكن تقسيم إجراءاته إلى نقطتين رئيسيتين وهما:

الإجراءات التي تكون عبارة عن مسح شامل وتجرى قبل الإصابة بالسرطان وهذه الخطوة هي الأكثر أهمية، فكما ذكرنا فإن سرطان القولون ليس له أعراض نوعية، ولذلك فإن الإجراءات المسحية تتم قبل الإصابة بالسرطان وقبل ظهور الأعراض وهذه الإجراءات منها فحص البراز، والتنظير الهضمي وهو إجراء أساسي يجب أن يبدأ من عمر الخمسين عاما لدى كل الناس فإذا كانت نتيجته سليمة فلا داعي لتكراره قبل مرور 10 سنوات، أيضا فحص الجزء الانتهائي من القولون يجب فحصه حتى للأعمار الصغيرة إذا كان هناك فرد من أفراد العائلة قد أصيب بالسرطان مسبقا أو إذا شك الطبيب في الإصابة بالمرض.

ثانيا فإنه عند الشك في إصابة المريض بسرطان القولون فإنه يلجأ إلى بعض الفحوصات التشخيصية، منها فحص البراز ولكن الفحص القاطع الذي يؤكد وجود سرطان قولون حتى لو كان صغير هو المنظار أو ما يسمى التنظير الهضمي السفلي، وهو إجراء بسيط يتم عن طريق تسكين أو تخدير بسيط ثم إدخال منظار عن طريق الشرج ويتم عن طريقه رؤية القولون بشكل كامل وعن طريق يكشف إذا ما كان هناك ورم أم لا، كما أنه يكشف عن مرحلة الورم متقدمة أو لا، كما أنه يكشف أيضا عن الأورام السليمة مثل البوليبات أو السليات حتى يتم علاجها عن طريق الاستئصال، وعموما فإنه سواء كان الورم سرطانيا أو سليما فإنه يجب أن تؤخذ عينة منه وترسل إلى معمل التحاليل لفحصها ومعرفة نوعها سواء كانت سرطانا أم ورم حميد، ومعرفة درجته، وبالتالي يكون العلاج بناء على درجة المرض.

هل يؤثر استئصال الورم على حجم المعدة مثلا أم أنه ليس له علاقة؟

بعد تشخيص سرطان القولون فإن العلاج الأساسي هو الجراحة، وإذا كان الورم صغير جدا فإننا قد لا نلجأ إلى الاستئصال ولكن المنظار يكفي، أما إذا كان الورم كبيرا أو مرتشح إلى جدار القولون فهنا لابد من استئصال جزء من القولون، وعلى الرغم من أن الجراحة عنصر أساسي في الشفاء إلا أن العلاج الدوائي له دور كبير ومهم جدا، حيث أن علاج السرطان لا يعتمد على نوع علاج واحد أو جراحة واحدة، لأن مرض السرطان أشبه بالحرب التي يجب استخدام كافة الاسلحة للفوز فيها، ومن هذه العلاجات هي العلاج الكيماوي والعلاجات الشعاعية، ويوجد عدة أنواع من العلاجات الحديثة منها العلاجات المناعية والهرمونية، ويسمى العلاج الكيماوي والعلاج الشعاعي بالعلاجات المتممة وتعتمد على درجة الورم ودرجة انتشاره، وعلى وضعه في الجسم، وخصوصا إذا كان في نهاية القولون فإننا نلجأ إلى العلاج الكيماوي أو الاشعاعي قبل الجراحة، وأحيانا نبدأ بالجراحة ثم العلاج الكيماوي والاشعاعي، وبالنسبة للجراحة فغالبا استئصال جزء من القولون لا يؤثر على وظيفته ويتابع المريض حياته بشكل طبيعي، ولكن يحدث التأثير في حال كان الاستئصال على نطاق واسع، فقد يضطر الأطباء أحيانا إلى استئصال القولون بشكل كامل نتيجة وجود عدة بؤر سرطانية أو عدة أورام متزامنة، أو وجود أمراض تؤهل للإصابة بالسرطان مثل داء البوليبات العائلي، ولذلك قد نضطر إلى استئصال القولون كاملا، وهنا تحدث بعض الأعراض الجانبية مثل الاسهال المتكرر. القولون هو عضو مهم بالتأكيد ولكنه ليس عضو نبيل في الجسم، فهناك بعض الأعضاء النبيلة مثل الكبد أو الكلى وهي لا يمكن الاستغناء عنها، أما القولون فحتى لو اضطر الأطباء إلى استئصاله كاملا فإن الجسم قادرا على تعويض ذلك الشيء ولكن مع حدوث الأعراض الجانبية.

نسبة شفاء مرضى سرطان القولون وأختلاف نسبة الشفاء بحسب مرحلة المرض

بالتأكيد وذلك في كافة أنواع السرطان، حيث أن كشف السرطان في مراحله الأولى يؤدي إلى نسبة شفاء عالية، وإلى تقليل الإجراءات الكبيرة، فقد يكتفي الأطباء بعلاج واحد، وبالتالي فإن كشف السرطان في مراحله الأولى شيء مهم، وحتى إذا كان في مراحله الأولى فإن على المريض المتابعة مع الأطباء على الأقل لمدة خمس سنوات حتى يتأكد الأطباء من أن الشفاء تام، وحتى إذا حدثت انتكاسة فإن كشفها في المراحل الأولية يكون قابلا للسيطرة عليه، وعند اكتشاف المرض في مراحله الأولى فإن نسبة الشفاء تكون عالية جدا قد تصل 90٪ أو 95 ٪، ولكن اكتشاف السرطان في مراحله النهائية ومرحلة الانتشار أو إعطاء النقائل فإن السرطان ينتشر وينتقل إلى أماكن أخرى، فمثلا سرطان القولون في مراحله النهائية قد نلاحظ انتقاله إلى الكبد أو إلى الرئتين، وللأسف في هذه المرحلة فإنه لا شفاء وإنما يكون العلاج فقط لتخفيف الأعراض أو لايقاف السرطان عند حد معين ومنع تطوره.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: