لماذا أكره القهوة!

تحذير: جزء من هذه الخاطرة ملغوم، انتبهوا لخطواتكم أثناء المشي!

لست من عشاق القهوة بكافة أصنافها وألوانها ونكهاتها، بل إن تأنيب الضمير يرافق أي كوب قهوة أحتسيه، نوع قاس من جلد الذات، فأحيانا أتخيل كوب القهوة يحدق إلي غاضبا، ونادرا ما أكمل كوبا كاملا من القهوة.

أكره عندما تدور دلة القهوة العربية بين الحاضرات، ويتوجب علي أن أشرب أكثر من فنجال أو اثنين تقديرا لصاحبة المكان، عوّدت نفسي أن أستسيغ المُر من أجل الطقوس الاجتماعية، هناك أشخاص قليلون يجعلون هذا الطقس أقل إيلاما!

أعرف أن شعوري تجاه القهوة غير منطقي لأنني مثلا لا أمانع أن أقضي على دزينة كاملة من الشوكولاتة دون أدنى شعور بتأنيب الضمير، أحيانا إذا كانت نسبة السكر في الشوكولاتة عالية قد أستعين بفنجال قهوة لإحداث بعض التوازن ثم أتذكر أن هذا التذاكي لم يؤتِ أُكله لأني أردت أن أكحلها فأعميتها!

أكره القهوة لأنني أضعف كثيرا ولا أستطيع مقاومة شراء كوب من القهوة إذا صادف أنني مررت قرب كشك للقهوة، حبيبات القهوة لها رائحة سحرية تجعل الحليم حائرا، لا يمكن مقاومتها أو حتى مجرد التفكير في مقاومتها، وبمجرد أن أنتهي من الكوب أكاد أجزم بأني أشعر بالكافيين يُميت خلايا دماغي، إماتة فورية لا مجال فيها للمفاوضات، إماتة لا تجعل هناك سبيلا لإعمار الدماغ من جديد! أستطيع أن أجعل خطابي هذا ثوريا، وأحشد الحشود لمحاربة القهوة وإعدامها رغم أني في دواخل نفسي أتمنى بشدة أن يفشل مشروعي، أستطيع أن أتزعم حزبا وأترأس لجنة وإذا جنح الليل بظلامه سرقت عدة رشفات من القهوة!

ملاحظة: انتهت المنطقة الملغومة، يمكنكم الاسترخاء الآن!

الطقس البارد والنسائم العليلة تجعل من القهوة واجبا حتميا، كلما سافرنا للطائف أسمع القهوة تعزف لي من بعيد نغمة الخضوع، أستمر بمناقضة نفسي بين الاستسلام مكرهة للقهوة والإحساس المفرط بتأنيب الضمير بعد الانتهاء من شربها.

أتمنى أن أتوقف عن المقاومة، أو أتوقف عن تأنيب الضمير، أو يتوقفوا عن التفنن في إعداد القهوة!

بقلم: إيمان العبدان

بالمناسبة.. قد ترغب في الاطلاع على:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى