كيف تتخلص من الاكتئاب

الاكتئاب،صورة،Depression
الاكتئاب

أرقام مقلقة أعلنتها منظمة الصحة العالمية حول تفشي مرض الاكتئاب، إذ صرحت المنظمة أن حوال ٣٥٠ مليون شخص حول العالم يعانون من مرض الاكتئاب وحوالي ٢٦٠ مليون يعانون من القلق. وبما أن بيئة العمل تؤثر بشكل كبير على نفسية الموظفين خصصت منظمة الصحة النفسية يومها العالمي الذي يوافق العاشر من شهر أكتوبر لتسليط الضوء على الصحة النفسية في بيئة العمل. فالاكتئاب يعتبر مرضاً يحتاج للعلاج.

هل الاكتئاب مرض يحتاج إلى استشارة الطبيب؟

أوضح “أ. أسامة النعيمي” (استشاري الطب النفسي) أنه حسب تقارير منظمة الصحة العالمية فإن ٥٠٪ ممن يعانون من الاكتئاب يرفض الذهاب إلى طبيب نفسي في حين أن ١٠٪ فقط يذهبون إلى الطبيب. أصبح مرض الاكتئاب هو المرض رقم ١ في العالم ابتداءاً من عام ٢٠١٦. استشارة الطبيب ليست فقط مساعدة وإنما هي غاية في الأهمية.

كيف يمكن لمريض الاكتئاب أن يتأكد من ما إذا كان مصاب بهذا المرض؟ حيث أن البعض قد يكون مصاباً ولكنه لا يعلم. فكيف يمكن زيادة الوعي لديه بالصحة النفسية التي تؤثر على كل جوانب الحياة الأخرى سواء الحياة المهنية أو الحياة الشخصية؟
أضاف “أ. أسامة النعيمي” أن التوعية تعتبر غاية في الأهمية سواء داخل الأسرة أو المدرسة أو بيئة العمل أو من خلال اللافتات التي تعلق في الميادين والشوارع، حيث يجب تسليط الضوء على الأمراض النفسية التي تصيب بعض الأشخاص مما يدفعهم لارتكاب بعض الأفعال التي قد تكون مشينة للمجتمع فعلى سبيل المثال ذلك الشخص الذي قام بمذبحة لاس فيغاس. ليس الأمر فقط بالنسبة للمجتمع وإنما أيضاً بالنسبة للشخص المصاب نفسه حيث أن ذلك الشخص يُكن بداخله كمية من مشاعر الحزن أكبر بكثير مما يستطيع أن يتحمله فحزن هذا الشخص يكون مؤذي جداً لنفسه وللمجتمع من حوله.

هل يحتاج مريض الاكتئاب إلى علاج دوائي أم أنها مجرد استشارات طبية؟

أكمل “أ. أسامة النعيمي” أن ليس كل مرضى الاكتئاب يحتاجون إلى علاج دوائي يستمر معهم لفترة طويلة وقد لا يتوقفوا عنه مدى الحياة، وإنما هناك مرضى يكون علاجهم بيد الأسرة أو أحياناً يكون العلاج كامناً في تنظيم الغذاء و ممارسة الرياضة. لكن عندما يصل الاكتئاب إلى درجة أن على سبيل المثال الشخص لا يستطيع القيام بواجباته اتجاه نفسه واتجاه من هم مسئولون منه ففي هذه الحالة يجب طلب المساعدة الطبية. المساعدة الطبية ليست مجرد دواء يُعطى للمريض وانتهى الأمر فعلاج الاكتئاب أكبر بكثير من كونه مجرد دواء.

ماذا عن مرض القلق؟ وهل يشبه مرض الاكتئاب أم لا؟
أوضح “أ. أسامة” أن قديماً في الخمسينات والستينات كانوا يطلقون على القلق مسمى (مرض العصر)، ولكن الأمر اختلف الآن حيث أصبح هناك ثقافة بأن القلق هو دافع يؤدي إلى النجاح.

البعض قد لا يعلم أو أحياناً يرفض التصديق بكونه مريض نفسي وبالتالي قد يرتكب في المستقبل إذا ما تطورت لديه الحالة أعمالاً تضر بالأسرة أو بالمجتمع أو بالشارع . فعن أي ثقافة نتحدث في مجتمعاتنا؟
أضاف “أ. أسامة النعيمي” أن أول المتضررين من المرض النفسي هو المريض نفسه، وقد يلجأ إلى كتمان الآلام والمشاعر الداخلية، وأحياناً قد يلجأ إلى طرق خاطئة كالخرافة والمعالجات بالسحر، والأصعب من هذا أنه قد يلجأ إلى التعاطي وينتهي به الحال إلى الإدمان، وهو يفعل كل ذلك بهدف إسكات حزنه الداخلي وبحثاً عن ما يخلصه من حالة التوتر التي يعيشها طوال الوقت. الثقافة المجتمعية لن تتغير إذا لم تتغير نظرتنا نحن نحو المريض النفسي على أنه مريض مجنون ناقص العقل يجب أن نتجنبه، ليس هناك اختلاف حول أن بعض الأمراض النفسية تحتاج إلى معالجات طويلة داخل المستشفيات ورعاية مجتمعية ورعاية أسرية ولكن الغالبية العظمى من المرضى وهم حوالي نصف مليار شخص هم بحاجة فقط لشئ من التوعية وبعض الجلسات النفسية وتنظيم للغذاء وممارسة بعض الرياضة وحينها ينتهي الأمر.

هل هناك أمراض نفسية ليس لها علاج؟

أضاف “أ. أسامة النعيمي” أن مع الأسف مثل هذا الكلام يأتي على لسان بعض الأطباء النفسيين نظراً لاعتقادهم بأن بعض الأمراض غير قابلة للعلاج، ولكن ليست هذه التسمية الصحيحة لمثل هذه الحالات وإنما يمكننا القول أن بعض الحالات تحتاج علاجات طويلة الأمد أو أحياناً علاجات مدى الحياة، وهذا الحال ليس فقط بالنسبة إلى مرضى الأمراض النفسيه وإنما ينطبق على غيرها من الأمراض مثل (مرض السكري – مرض الضغط – مرض الحساسية) فكل ذلك قد يستدعي علاجات مدى الحياة لأن بدون العلاج سوف يسوء الأمر.

ماذا عن دور الحكومات؟ هل يمكن اليوم اعتبار المريض النفسي يحتاج إلى معاملة أشبه بمعاملة ذوي الاحتياجات الخاصة؟
أوضح “أ. أسامة النعيمي” أن بالفعل هناك كثير من اللجان الصحية تُحيل الأشخاص إلى العمل الخفيف والإجازات الطويلة وأحياناً إلى التقاعد إذا وجدت أن الحالة تتطلب ذلك. ففكرة الإعاقة النفسية على مستوى الدولة والحكومات مقبولة، فالمشكلة ليست في الدولة وإنما هي في ثقافة المجتمع ونظرته للمريض النفسي على أنه شخص غير مسئول عن تصرفاته، وهذا يكون حقيقي في بعض الحالات ولكن ليس في المطلق.

أضف تعليق