بعيدًا عن الأنظمة العقيمة.. كيف نقضي على الفساد!

الفساد.. أعتقد أنه تمثال المرحلة القادمة الذي سيتم البصق عليه ولعنه ومحاولة إسقاطه والتشدق بنبذه والتبرؤ منه وعقد الاجتماعات في محاربته ورفع الأكف ابتهالا للتخلص منه ورسم الوطنية حول كراهيته.. المشكلة باعتقادي هل نحن بالفعل نعرف هذا الفساد؟ وهل قمنا بتشخيصه تماما ومعرفة أبعاده وخلاياه السرطانية ومصدره؟ وهل نرسم الخريطة الصحيحة للقضاء عليه؟

التشخيص الدقيق هو أساس العلاج، والضرب كيفما اتفق لا يزيده إلا سطوة وقوة.. وإنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد هي خطوة صحيحة لمحاربته إذا استطاعت ابتداء تشخيصه بدقة ومحاربته بدقة. ولكني أعتقد أن أمامهم معركة طاحنة إذا ما أراد محاربته بقوة ووضوح.

هناك مشكلة أساسية في طريقة محاربة الفساد وهي الطريقة التي يتضح أن الهيئة ستتبناها وهي لا تعدو تأكيدا على أدوار ديوان المراقبة العامة وهيئة الرقابة والتحقيق، ويتضح ذلك الأمر بحصولها على نسخ من كل العقود الحكومية.. الطريقة التي هي محاولة للتدقيق بطرق تنفيذ العقود والتأكد من عدم وجود تجاوزات، وهذه الطريقة هي بالضبط ما أصفه بـ«كيفما اتفق»، والتي لا تزيد الفساد إلا قوة، لأن بعض الأشخاص العاملين في الجهات الحكومية والخاصة يعرفون تماما ما هو النظام المتبع فيها وبإمكان الفاسد القفز على الكثير من هذه الأنظمة والتنفيذ بحسب المتبع للكثير لأنه يعرف تماما ما هو ضروري لإتمامه وما يمكنه القفز عليه.

لنكن واضحين هنا.. نظام المشتريات والعقود الحكومي قديم جدا والفاسدون خبروه تماما وبإمكانهم تنفيذ عقودهم بحسب النظام وبكل دقة، فهم عرفوا ثغراته وأصبحوا محترفين في القفز على النظام وتطبيقه بالوقت نفسه!

وما تفعله هيئات الرقابة الحكومية منذ سنوات طويلة لم يكن يثمر تماما لأن النظام حقيقة ينفذ بحذافيره من قبل الشركات والجهات الحكومية وهيئة الفساد الجديدة إن التزمت بنفس الطريقة فلن تكون سوى هيئة من ضمن الهيئات التي تطبطب على الفساد، وهذا ما لا نرجوه ولا ترجوه هي أيضا، فمحاربة الفساد تبدأ وتنتهي في إعادة النظر في كل أنظمة المشتريات والعقود الحكومية ولتترك الهيئة مراقبة العقود الحالية للجهات الحكومية الرقابية ولتتفرغ هي لدراسة كل الأنظمة وبنائها من جديد.. القضاء على الفساد يبدأ من هنا.

بقلم: ثامر المحيميد

أدعوك لتقرأ بعض المقترحات أيضًا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: