قصة جميلة للأطفال مكتوبة: الإوزة التي تصطاد النجوم

دومًا أطفالنا في حاجة للمزيد؛ وهنا نُعطيكم قصة جميلة للأطفال مكتوبة بعنوان: الإوزة التي تصطاد النجوم. بها الكثير من الإفادة والتسلية في نفس الوقت.

الإوزة التي تصطاد النجوم

كنت أحاول الخروج بحذر من باب القفص الخشبي الذي يحمله البائع، ويسير به مسرعاً في الطريق. لم أستطع فتحه بمنقاري الصغير رغم محاولاتي المستمرة. كنت غاضبة لأنني أرى المدينة التي سمعت عنها كثيراً، وأنا أشاهدها الآن من خلال قضبان هذا القصص، وكنت خائفة لأني ابتعدت عن أمي.

الإوزة الصغيرة

أنا الإوزة الصغيرة التي خرجت ليلاً من بيتها، وحاولت مطاردة النجوم واصطيادها لكنني وجدت نفسي بعيدة عن القرية التي أعيش فيها، وعن أمي وأصدقائي، فأصبحت الآن في قفص صغير بعد أن اصطادني أحد الأشخاص وقرر بيعي في السوق.

فجأة اصطدمت بنا مركبة نقل صغيرة كانت تعبر الشارع باتجاهنا، فإذا بالقفص يُفتح، وأقذف منه فوق الرصيف. البائع أصابته بعض الجروح فساعده بعض الأشخاص، واتصلوا سريعاً بسيارة الإسعاف التي نقلته إلى المشفى لم ينتهوا لوجودي معه.

هل أخبركم عن شيء؟ كنت قلقة على البائع رغم أنه وضعني في ذلك القفص الخشبي الصغير. أنا الآن أوزة ضعيفة ووحيدة لا أستطيع الطيران؛ فجناحاي صغيران، ولا أعرف ماذا أفعل في هذه المدينة الكبيرة؟ وأي الشوارع ستأخذني إلى قريتي البعيدة..؟

الناس ينظرون إليّ بدهشة، وأنا بينهم أردد دائماً أين أنتِ يا أمي..؟ أين أنتِ يا أمي..؟ لا أستحق ما يحدث لي، لم أكن أبداً إوزة سيئة.

عمال النظافة

نسيت أن أخبركم لقد قابلت الكثير من عمال النظافة في الشوارع، ساعدتهم قليلاً في حمل الأوراق والنفايات، وتمنيت أن أساعدهم كل يوم، شعرت أنهم يعزفون للمدينة أجمل الموسيقى كل صباح؛ موسيقى النظافة والحياة والعمل، لكنني خائفة جداً ووحيدة وقدمي اليسرى تؤلمني قليلاً بعد ان جرحتها شوكة صغيرة، ما الذي يُمكن أن أفعله..؟ سأثق بنفسي، نعم سأثق بنفسي، سأمشي أولاً في الشوارع الجانبية الصغيرة بعيداً عن الطرق الواسعة.

تذكرت كلام أمي، عندما حدثتني عن الأوراق الخضراء وعلاقتها الطيبة مع الطيور، وعندما اقتربت من بائع النعناع الأخضر وأخذت ورقة نعناع خضراء بعد أن استأذنت منه، عصرت ما بها من ماء على الجرح الصغير في قدمي، التذكر نعمة كبيرة، وخصوصا تذكر وصايا الأمهات.

المدينة والقرية

سرت في شوارع كثيرة لا أعرفها، وشعرت بأنني في متاهة، تأملت البيوت والناس في المدينة؛ كل شيء يختلف عن قريتي. القرية هادئة جداً نسمع فيها أصوات الطيور والحيوانات أكثر مما نسمع أصوات الناس والمركبات. لكن المدينة مدهشة وجميلة أيضاً، وبعد رحلة سير طويلة حل الظلام فأسندت جسدي إلى جدار بيت حتى أستريح قليلاً، فجأة سمعت صوت نقنقة دجاجات، لكنني لم أجد أية حظائر حولي، الصوت يأتي من الأعلى، رفعت عيني، أنا متأكدة من سماعه، تتبعته ودخلت من باب بناية زرقاء اللون، وصعدت درجات السلم درجة درجة، ياااااه 4 طوابق، أخيراً وصلت إلى السطح.

كانت هناك ثلاث حظائر يا لها من مفاجأة رائعة إحدى الحظائر كانت للدجاجات، والثانية تخص عائلة من البط والثالثة فارغة تماماً.

حظيرة البط

كنت بجانب حظيرة البط كانوا يستعدون لتناول العشاء عندما سمعتهم يضحكون، ويعتني بعضهم ببعض بكيت كثيراً وشعرت بوحدتي وشوقي الكبير لأمي وأهلي. سمع الأبُ صوت بكائي، خرج فوجدني واقفة بجانب الحظيرة، رحب بي كثيراً ونادي على أسرته التي استقبلتني بود وعطف، وعندما حكيت لهم قصتي دعوني إلى العشاء والمبيت عِندهم. جهزت البطة الكبيرة الحظيرة الفارغة لي وساعدتها البطّات الصغيرات في ذلك، لكن عندما دخلت الحظيرة  بدأ الخوف يُهاجمني وحدثت نفسي قائلة: لو كانت أمي موجودة معي لما عصيتها أبداً، حين ألتقيها سوف أجلس معها كثيراً، وأتحدث فهي صديقتي الأولى في الحياة.

بعدها جاءت بطة صغيرة في مثل عمري، وقررت أن تنام معي بعد أن استأذنت والديها.

كانت البطة الصغيرة تمشي على ساق واحدة رأيتها حزينة، قالت لي إنها تعرضت لحادثٍ وهي تحاول إنقاذ عصفور صغير سقط من العش، أخبرتها أن لا تحزن، وقلت لها الوردة تقف على ساق واحدة، مئذنة المسجد كذلك، عمود الإنارة، الشجرة، والكثير من المخلوقات؛ فلا تحزني يا صديقتي من ساقك الواحدة، سأعلمكِ اليوم الرسم والكثير من الأشياء بإمكانك أن تُعلميها لأصدقائك واخوتك وعائلتك.

الإوزة والبطة الصغيرة يرسمان على جدران الحظيرة

فرحت البطة الصغيرة بذلك، وبدأت تساعدني في رسم لوحة على جدران الحظيرة. رسمنا معناً إوزات صغيرات جداً، وطيور ملونة، وزهوراً جميلة، وبشراً طيبين، ثم تعبنا من الرسم، ونمنا نوماً هادئاً حتى الصباح. عندما أيقظتني الدجاجات كن سعيدات بعتلك الرسومات، وقالت إحداهن: يا لها من نعمة جميله، وهبك الله إياها. قلت لهُن: البطة الصغيرة رسمت معي أيضاً ففرحن فرحاً كبيراً، وتناولن الفطور الصباحي معاً.

عرضت عليً الأسرة الطيبة أن أعيش معهم وأخذت البطة الصغيرة تقول: سأعطيكِ كل يوم نصف طعامي، سأنظف ريشكِ بنفسي، سأدعو لكِ ليلاً، وأرقبك في النهار قدر استطاعتي، لأحافظ عليكِ. كان كلامها رقيقاً، لكنني اعتذرت بأدب وشكرتهم، كل ما أردته هو أن أعود إلى أمي وقريتي، الأسرة تفهمت الرغبة في العودة، وساعدني هدهداً صديقا لهم للوصول إلى أقرب طريق أعرفه. بعدما ودعتهم جميعاً، لاحظت شخصاً يتبعني.

كلما دخلت شارعاً كان يسير خلفي، حاول اصطيادي أكثر من مرة، اسرعت بخطواتي فأسرع هو الآخر حتى بدأت اصطدم بالأشياء في طريقي من فرط سرعتي، فجأة هبطت عليّ طائرة ورقية ملونة اشتبكت بطرف جناحي كانت كبيرة جداً، غطت جسدي بأكمله، حاولت التخلص منها لكن دون جدوى، وعندما نظرت من تحتها وجدت الشخص قد مر بجانبي دون أن يراني اجتمع أطفال وخلصوني من الطائرة، وأعطوني عصيراً وقطعة من الكاكاو، والطفل الصغير جداً مسح على رأسي ثم قرصني بهدوء وقال: لا تخرجي وحدكِ  من البيت مرة أخرى.

ضحكنا معاً وودعت أصدقائي الصغار. انطلقت في شارع طويل مليء بالأشجار، وعند نهايته وجدت البحيرة التي تقع قريتي على طرفها الآخر لكن ثمة مشكلة لقد حل الليل ولا أستطيع الذهاب الآن إلى أمي.

الإوزة واصطياد النجوم

حزنت كثيراً وجلست بجانب شجرة كبيرة، حاولت النوم أسفل جذعها المحاط بالحشائش الرقيقة فلم أستطع، وبينما أنا في حيرة من أمري تأملت السماء وضحكت على نفسي حين تذكرت أني أدرت ارت اصطياد النجوم. فجأة سمعت صوتاً رقيقاً ورأيت جسماً دائرياً مضيئاً ينزل شيئاً فشيئاً قربي. كان نجمة صغيرة نزلت لأجلي من السماء حتى لا أشعر بالوحدة.

حدثتني بلطف عما أحتاج إليه، وسألتني لماذا أريد اصطيادها؟ فخجلت ولم أنطق كلمة واحدة، لكنني استجمعت قواي أخيراً، وقلت لها: أنا أسفة كنت أظن أنني سأكون إوزة مميزة وسعيدة حين أصطادك، فابتسمت لي وقالت: أنتِ متميزة أصلاً بريشكِ الأبيض الجميل، وأقدامكِ الرائعة وأصدقائكِ وأهلكِ وقريتكِ، فضحكنا معاً وقررت النجمة المبيت قربي في تلك الليلة.

في الصباح لم أجد النجمة فأكملت المسيرة باتجاه البحيرة، ظهرت لي الحقول من بعيد رفرفت بجناحي، كنت سعيدة، وكان لابد من عبور هذا الحقل الكبير حتى أصل إلى الحظيرة، وكان هذا أول عبور لي لحقل كامل، استنشقت رائحة أمي وقريتي، ضحكت ضحكات متتالية، ورأيت أمي تركض باتجاهي ومعها كل أصدقائي وصديقاتي؛ وعم الفرح بقدومي أنحاء الحظيرة.

وفي المساء خرجت أتأمل النجوم من سقف الحظيرة، وأتذكر ما حدث لي، وإذا بي أسمع صوت أمي وأخوتي وصديقتي الذين أعدوا لي احتفالاً جميلاً، ضحكنا معاً وكانت وجوههم وابتساماتهم مضيئة مثل النجوم الحقيقية في روحي وقلبي.

أضف تعليق