فرط التعلق بوسائل التواصل الاجتماعي

وسائل التواصل الاجتماعي

أنا شبه مدمن على وسائل التواصل الاجتماعي التي تلهيني 100% عن أهلي، عندما أقوم بنشر أي post ولم يأت بتعليق فإنني لا أنام الليل، هذه هي اعترافات قد تكون خطيرة من شاب في أول عمره رهن وقته للجهاز الذكي والعالم الافتراضي وهذا الشاب هو أ-هـ.

ما هي أسباب الإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي؟

علق أمين سيالا ” المنشط في مجال التدريب والتنمية البشرية ” على حالة أ-هـ بأنها حالة تمثل العديد من الشباب الذين يمرون بهذا الأمر كما وصفه المنشط بأنه شاب لديه شجاعة كافية حتى يصرح بهذه التصريحات والاعترافات التي يراها في نفسه.

ولا يعتبر الإدمان هو استهلاك لهذه المواقع التواصل الاجتماعي فحسب بل هناك تعطش لطلب الإعجاب من الآخرين من خلال اللايك (Like) أو أداة الإعجاب والمتابعة وغيرها من الأدوات التي نستخدمها على مواقع التواصل الاجتماعي وكأن حياتنا لن تسير إلا بهذه المواقع.

يمكن لهذا العالم الافتراضي أن يعزلنا بشكل كبير عن الواقع ولكن حين نرجع للوراء قليلاً في التاريخ لتغيرت بنا تلك الوجهات من النظر حيث أنه حين ظهر الراديو كان هناك شيء غريب في نفوس الناس حين رأوا الصورة متحركة لأول مرة ثم بعد ذلك اعتدنا عليه، لذلك على الرغم من أن ذلك العالم هو عالم افتراضي إلا أنه استطاع أن يفتح لنا عالم جديد وتقاليد وأفكار ومواهب جديدة نقتدي بهم.

أما من ناحية الخطر فإنني أتفق أن هذا العالم هو عالم افتراضي لا أكثر ولا أقل مهما رأينا فيه من صور وفيديوهات تبقى افتراضية غير واقعية كما أنه قد يخسرنا نعمة التمتع بالواقع الرائع من حولنا ونتجه إلى التقاط الصور من الموبايل وتحميلها على فيس بوك وانستجرام.

كيف تخسرنا مواقع التواصل الاجتماعي متعة العالم الواقعي من حولنا؟

يرى بعض الباحثون الذي أجروا عدة أبحاث عن مدى استمتاع الناس وهم في حفلة موسيقية ورأوا أن الجميع ينشغل بتصوير ما يدور في هذه الحفلة ويأخذ هذا حيز كبير من فكرهم بدلاً من أن يستمتعوا بضجيج الحفل والناس من حولهم ومن ثم تضيع منهم اللحظة الجميلة التي كنا بصدد الاستمتاع بها منذ قليل لنقوم فقط باسترجاع بعض ذكرياتها من خلال هذا العالم الافتراضي بواسطة صورة أو فيديو – وفق ما ذكره المنشط.

إلى جانب ذلك، يبقى المقياس الطبيعي للجمال بعيد عن الواقع في ظل وجود العالم الافتراضي أو مواقع التواصل الاجتماعي، لذلك قد يفقد الشخص ملامحه عند الإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال مقارنة نفسه بغيره ممن يراهم في هذا العالم الافتراضي وتكون النتيجة هي الاكتئاب والحزن والإحباط في بعض الأحيان نتيجة عدم وجودنا بقوة مساوية لمن نراهم في هذا العالم.

يعتبر إدماننا على مواقع التواصل الاجتماعي والهاتف بشكل خاص والأفلام والموسيقى وكل الملهيات بصفة عامة شيء مؤثر وبشكل كبير على تواصلنا الحقيقي على أرض الواقع مع الغير أو مع الناس ومن ثم فإننا نستبدل رؤية أحبابنا وبدلاً من أن تواصل معهم على أرض الواقع فإننا نقوم بالتواصل عبر تلك الوسائل الموجودة على العالم الافتراضي ومن ثم يؤثر ذلك علينا بشكل سلبي.

وأخيراً، إنني أشجع الجميع على الخروج والعيش والتمتع بالطبيعة كما يفعل غيرنا على مواقع التواصل الاجتماعي ونقوم باستبدال فكرة عيش الحياة الافتراضية بفكرة أخرى أكثر رقياً بأناس يعيشون الحياة الحقيقة ويستمتعون بها قدر الإمكان.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: