عيد العمال ؛ بقلم د. عبد الفتاح العربي

عيد العمال

في عيد العمال نسأل: من بنى الحضارات عبر التاريخ ؟ من قام بالنهضة وتنمية الشعوب؟ من زاد في الثروة؟ من عمل في السراديب تحت الأرض لاستخراج المعادن والفوسفات؟ من زاد من الإنتاج أمام تنامي الزيادة في سكان الأرض؟ من عمل بالفلاحة وانتج الغذاء لإطعام الناس؟ من داوى المرضى وطور الادوية؟ من علم الأجيال من التعليم الابتدائي الى العالي؟

هؤلاء العمال المنتجون لكي يستهلك البشر من متطلبات الحياة، هؤلاء يحتفلون اليوم بعيد العمال، لن اسرد عليكم تاريخ العمال ونضالاتهم عبر التاريخ من أول الخليقة بل في العصر الحديث اصبح مفهوم العمل يختلف عن المراحل الأخرى وأصبح العمل فرصة وليس حق والعمل بالتداول ونقص التدريب مع تعليم هش يعتمد تارة على العلوم وتارة أخرى على الانسانيات ودون تدريب مهني.

عيد العمال

أصبح عيد العمال (بالإنجليزيَّة: Labour Day) احتفالا مكررا ورمزيا لا يعكس واقع العمال، لكن خلق الثروة لا بد ان يتقاسمها الجميع بالعدل، لكن هذا العامل المنتج والمبدع لأحسن أنتاج وبجودة عالية لنستهلكه ومع الأسف لا يتقاضى الا الفنان من المجهول.

كل عام نسمع الخطابات الرنانة في ارجاء الأرض يتردد صداها ولا نرى نتيجة غير الفقر بضرب الطبقة الشغيلة وتتكدس الثروة هنا وهناك ولا يقع استثمارها لخلق مواطن شغل أخرى وتتكدس البطالة ويزيد التضخم ويزيد الفقر.

ما يحتاجه العامل

فالعامل لا يأكل الخطب الرنانة بل يترقب يوم يكون فيه عيد حقيقي، يحتاج لبرامج وخطط تتماشى مع عصر المعلومات والتكنولوجيا الحديثة ويثبت دوره كي لا يصبح مهمشا لغزو المكننة والبرمجيات التكنولوجية والروبوتات، يحتاج الواقع مدروس وملموس وواقعي بدراسات مطابقة للواقع تتماشى مع الوضع المعيشية وتتحقق له راحة مادية ونفسية وصحية لينتج اكثر.

يحتاج الى حقه في الثروة والمرابح خاصة في مواقع الإنتاج من المؤسسات والمعامل والمصانع الخاصة، يحتاج الى قوانين وتشريعات ثورية تتماشى مع العصر الحديث وتستشرف المستقبل وتضمن له حقوقه وتجعل بيته وبين ارباب العمل علاقة شراكة لا علاقة نافرة، علاقة حقيقية بقوانين تطبيقية فعلية تعطي لكل ذي حق حقه وتحمي الجميع.

المرأة العاملة

لا ننسى المرأة العاملة التي تضحي اكثر من الرجل بجميع أصناف التضحية، جهد وصحة ونفسية فالمرأة تلعب جميع الأدوار تكون مجتهدة في العمل وتنتج اكثر في مواقع الإنتاج وتجهد نفسها صحيا بحكمة عملها في المنزل والعمل وتربية الأولاد ويكون الضغط النفسي من العوامل التي تجعل المرأة عرضة لجميع الضغوط وتساهم بمجهودها في نهضة الأمة والعائلة وترى المرأة العاملة في الفلاحة تعمل دون أجر عادل وتغطية اجتماعية وحماية قانونية من وقت وتنقل وصحة فهذا من العمل الصغير لائِق.

لن أعيد القول عن عيد العمال وما يعانيه العامل من تهميش وضياع لحقوقه الأساسية فعل سيكون هناك افق لعيد عمال حقيقي يلبي متطلبات العمل اللائق حتى لا يصبح العامل عبدا مسلوبا مقهورا.

تريد ان نرى العامل شريكا في التنمية والإنتاج والابداع والتطوير والبناء والعامل المسؤول وصاحب ضمير مهني وفي ارتباط مع راس المال وشريك في الثروة وتنميتها وتوسيع مواقع الإنتاج وشريكا فيها بنسبة ليصبح فعليا عاملا مسؤولا لا مهزوما.

دمتم يا عمال العالم بنَّائين.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: