علاقة سرطان البروستاتا بنقص فيتامين د

سرطان، البروستاتا، صورة، رجل
سرطان البروستاتا – ارشيفية

أشارت نتائج دراسة جديدة إلى أهمية فيتامين “د” في علاج سرطان البروستاتا حيث تبين أن الرجال الذين لديهم أنواع عدوانية من هذا الورم لديهم مستويات قليلة جداً مقارنةً بالمعدل الطبيعي للفيتامين في الجسم. الدراسة التي نشرتها مجلة علم الأورام السريري اعتمدت على عينات ممن أجروا جراحة لإزالة أورام سرطانية من البروستاتا، وتربط هذه الدراسة الجديدة بين نقص فيتامين “د” خلال الأشهر السابقة للجراحة وبين الحالة العدوانية التي يكون عليها الورم وتؤدي إلى استئصاله. وكانت أبحاث سابقة قد أشارت إلى أن الرجال ذوي البشرة السوداء أو الداكنة يحتاجون إلى التعرض مرة ونصف أكثر من غيرهم لأشعة الشمس للحصول على القدر اللازم من فيتامين د.

ما هو مرض سرطان البروستاتا؟

أوضح “د. عماد السبكي” (استشاري جراحة المسالك البولية وأمراض الذكورة) أن سرطان البروستاتا هو أحد الامراض المنتشرة بشكل كبير وله علاقة وطيدة بكبر السن و يصيب الرجال فقط لأن التكوين الجسدي للنساء لا يوجد به بروستات، وغدة البروستاتا هي غدة موجودة حول عنق المثانة ونتيجة التغيرات التي تحدث مع التقدم في السن فإنها تؤدي إلى حدوث تضخم ثم التهابات مزمنة أحياناً ثم أورام في البروستاتا. ينتشر هذا المرض بشكل كبير في الدول الأوروبية مثل أمريكا بينما يتواجد بشكل قليل جداً في دول جنوب شرق آسيا مثل اليابان فهذا التوزيع الجغرافي يشير إن هناك علاقة بين هذا المرض وبين طبيعة البيئة وطبيعة التكوين الجيني، فهناك ثلاث عوامل رئيسية تؤدي إلى حدوث تورم في البروستاتا وهي: (التغيرات التي تحدث نتيجة التقدم في السن – الاستعداد الوراثي للمجتمع بصفة عامة – العادات والتقاليد وتأثير البيئة المحيطة)، فكل هذه العوامل تتجمع وتؤدي إلى حدوث المرض وانتشاره.

هل صحيح أن الرجال ذوي البشرة البيضاء أقل عرضةً للإصابة بمرض سرطان البروستاتا حيث أن كثير من الدراسات أشارت أن الرجال ذوي البشرة الداكنة هم أكثر عرضةً للإصابة بمرض سرطان البروستاتا؟
أوضح “د. عماد” أن بالفعل نجد أن الأمريكان السود من أصول أفريقية هم الأكثر عرضةً للإصابة بالورم حتى أن الإصابة بالورم أعلى من حيث درجة النشاط لهذا الورم، وهذا بالأساس يرجع إلى الاستعداد الجيني لهذه المجموعة من البشر. وأكمل أن فيتامين “د” يُعد مهماً جداً من حيث أمرين اساسيين وهما صحة الهيكل العظمي وصحة الجهاز المناعي، فالتعريفات الحديثة للأورام تقول أن الورم ما هو إلا خلية سرطانية هربت من المسح المناعي اليومي للجسم فبدأت تتكاثر وتنمو لأن الجهاز المناعي في شغل دائم يومياً بحيث أن أي خلية تظهر عليها علامات التغير الغير طبيعي يقوم الجهاز المناعي بقتلها وإبادتها.

هل نستنتج من هذه الدراسات أن فيتامين “د” يحمي من أنواع كثيرة من السرطانات وليس فقط سرطان البروستاتا؟
أكد “د. عماد السبكي” على صحة ذلك فحتى وإن كان هناك أورام في منطقة ما فمع وجود انتظام ومستوى طبيعي لفيتامين “د” فإن ذلك يقلل من خطورة الورم وانتشاره على عكس إذا قلت نسبة فيتامين “د” فسيؤدي ذلك إلى سرعة انتشار الورم.

ما هي طرق الوقاية من مرض سرطان البروستاتا؟ وهل في ظل هذه الدراسة نستنتج أن على الرجل أن يتناول مواد غذائية غنية بفيتامين “د” والتعرض أكثر لأشعة الشمس؟
أوضح “د. عماد” أن من أهم الأمور حالياً هو الحفاظ على المستوى الطبيعي لفيتامين “د” فالتعرض لأشعة الشمس المناسبة مهم جداً ويجب أن يكون التعرض مباشر لأشعة الشمس حتى تكون الاستفادة الكاملة من فيتامين “د”. بالنسبة إلى طرق الوقاية من أورام البروستاتا فكما ذكرنا أن هناك ثلاث عوامل أساسية تؤدي إلى الإصابة بالمرض وهما التقدم في العمر وهذا أمر لا يمكن التحكم فيه، ولكن هناك عناصر أخرى يمكن التحكم بها مثل التأثير البيئي ويشمل طبيعة النظام الغذائي فتناول أطعمة قليلة الألياف وتحتوي على كميات كبيرة من الدهون وتناول اللحوم بكميات كبيرة كل ذلك يؤدي إلى انتشار الأورام بشكل أكبر.

يطلق على سرطان البروستاتا بأنه القاتل الصامت لأن في مراحله الأولى لا تظهر أية أعراض. فما نسبة الشفاء إن تم اكتشاف المرض مبكراً؟ وما هي الأعراض التي يجب التركيز عليها؟
أوضح “د. عماد السبكي” أنه بالفعل يمكن ألا تظهر أعراض المرض على الإطلاق، لذلك يتم العمل الآن على وضع برنامج للمتابعة ويُنصح به الرجال ما فوق الخمسين سنة حيث أنهم لابد أن يخضعوا لكشف فحصي دوري كل سنة، ويشمل الفحص الدوري ثلاث مراحل: أولاً تحليل الدم لمعرفة هل هناك احتمالية حدوث أورام من خلال نتائج الـ PSA، ثانياً الفحص الشرجي للبروستات لكي يتم تحديد المناطق المشتبه بوجود أورام بها، ثالثاً الفحص بالموجات الصوتية، فإذا وجدنا أن هناك مناطق مشتبه بها لها مستوى PSA عالي جداً ففي هذه الحالة لابد من عمل خزعات بالبروستاتا للقيام بتحليلها للتأكد من وجود ورم أو عدمه.

ما هي طرق العلاج المتوفرة لمرض سرطان البروستاتا؟

أوضح “د. عماد” أنه حتى وإن تم اكتشاف وجود أورام في البروستاتا فإن أورام البروستاتا من الأمراض القليلة الانتشار ومعدل زيادتها قليل جداً، بالتالي فإن طرق العلاج تعتمد على المرحلة المرضية ودرجة شدة الورم، فإذا كان الورم بمراحله الأولى ودرجته منخفضة ففي هذه الحالة لا يحتاج المريض إلى إجراء عملية وإنما تكفي المتابعة مع الطبيب.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: