عقلاء المجتمع.. لا تغيبوا

ما حدث في معرض الكتاب يمثل صورة مشوهة عما ينبغي أن يكون عليه هذا الحدث الذي يمثل حضور الفكر فيه العنصر الأهم، لكن وضح من خلال بعض التصرفات أن هذا الفكر العميق والمفترض غاب عن التطبيق، وأعتقد أن المشكلة ليست في شباب متحمس فقط، وإنما تتعداها إلى جهات استنفرت هؤلاء واستفزتهم بطريقة ما، فالفعل من الشباب لم يكن يمثل حتى الطريقة الصحيحة الشرعية التي أمر بها الإسلام، وكذلك رد الفعل لم يكن حضاريا ولا راقيا.

والمشكلة الأكبر أن استغلال مثل هذه التظاهرات بذلك الأسلوب أدى إلى تكوين صورة غير محببة في وقت كان المطلوب فيه تكوين صورة إيجابية لمجتمع متماسك له دور رائد في تنمية الفكر المستنير وتصحيح المفاهيم المغلوطة، لكن تم استغلال الحدث لإثارة فوضى واشتباكات جعلتنا كأننا في مجتمع متحفز ننتظر أي شرارة من أجل تصفية الحسابات وبشكل جسدي للأسف.

إن الدور الكبير يقع على العقلاء من الدعاة والعلماء الذين غابوا عن المعرض، ولم يمارسوا دورهم التوعوي لهؤلاء الشباب المجتهد الذين أتمنى أن تترشد جهودهم وتستغل بشكل إيجابي حتى تصبح نموذجا للرقي الأخلاقي، فقبل أن يبدأ واحدهم العمل في مهمة كهذه، كان عليه أن يتعرف على خلق النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع المخالف حتى في أشد مراحل الدعوة الإسلامية وأحرجها.

بقي أن أقول لزملائي الإعلاميين الذين حاولوا أن يهولوا من القضية ويجعلوها مجالا للانتقام أو التشفي إن هذا الأمر ليس صائبا، فالمسؤولون لديهم الفكرة الكاملة عما يحدث وهذا مما لا شك فيه، لكن هل قام الإعلام بالدور الحقيقي وحاول أن يتفهم وجهة نظر هؤلاء الشباب؟ بل على الأقل يسمعها ويحاول أن يقوم بدور مهم وتجلية طريق الحوار السليم من أجل مزيد من التفاهم والتناغم بين أبناء المجتمع الواحد؟

نحن مع ما نواجهه من تحديات بحاجة إلى بعث روح الاجتماع ونبذ كل أشكال الفرقة التي لا تقدم سوى المزيد من الكراهية والمزيد من إشعال الصراعات في وقت حرج لا يحتمل هذا النوع من التعاطي، فمعالجة الأمور بحكمة وروية وانضباط هي المطلوبة.

بقلم: محمد السهيمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: