عظمة ليلة القدر في رمضان

عظمة ليلة القدر في رمضان

تمضي بنا الحياة وتجود علينا الأقدار بأيام وليال مباركات تكثر فيها الخيرات وتتنزل فيها البركات، وتغمر الكون كله نفحات ربانية طيبة تملأ جوانب الحياة ويسعد بها العباد، مواسم هي جماع للخير والبركة والعفو من الله عز وجل، من أصابها فقد أصاب الفرج ومن تركها تمضي دون أن يتوقف عندها ويستفيد منها فهو خاسر، ومن أهم تلك المواسم الطيبة المباركة ليلة القدر، والتي جمعت خصائص الخير والبر وتحمل للقلوب السعادة والفضل.

وهنا سوف يدور حديثنا في هذا المقال حول ليلة القدر في رمضان وخصوصيتها وبركتها وما يجب على المسلم القيام به في تلك الليلة لاغتنام فضلها والفوز ببركتها فتابعونا.

خصوصية ليلة القدر

إن ليلة القدر من الليالي الخاصة جداً والتي امتن الله بها على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ليضاعف لها الأجر، ويرزقها الخير والبركة، فهي ليلة تتغير فيها المقادير وتتبدل فيها الأحوال وتحقق فيها بإذن الله الآمال، أما عن الخصوصية والتميز فإن تلك الليلة تمتد خصوصيتها من عدة أمور ومن أكثر من وجه لعل أهمها ما يلي:

تفضل غيرها من الليالي

هناك الكثير من الأوقات والأيام تتميز بالأفضلية على بعضها البعض، ولكن لو تأملنا أفضلية ليلة القدر على ما سواها من الليالي لوجد انها فضلاً عظيماً والفرق كبير جداً، ولعلنا نستطيع تصور عظمة هذا الفضل ومدى تلك الخصوصية من التعبير القرآني الكريم حيث يقول عز وجل (وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر)، وهذه الأفضلية تشمل بركة تلك الليلة وثواب العمل الصالح فيها حيث يزيد في أجره وفضله عن العمل الصالح فيما يعادل ألف شهر.

ليلة نزول القرآن الكريم

ليلة القد هي ليلة خاصة ومتميزة وهي تحمل هذا الاسم الدال على مكانتها ورفعة قدرها منذ خلق الله الأرض ومن عليها، ولعلها استمدت تلك الخصوصية من كونها ليلة تكتب فيها المقادير لكل العباد، وتقسم فيها الأرزاق للعام المقبل ففيها يكتب لكل إنسان حظه من السعادة أو الشقاء ورزقه وقدره من الموت أو الحياة، لذا قال عنها الله عز وجل: (فيها يفرق كل أمر حكيم).

هذا عن خصوصيتها في المطلق أما نزول القرآن الكريم في تلك الليلة فهذا يضيف لها مزيداً من الخصوصية والأفضلية حيث أن القرآن الكريم هو كتاب عظيم ودستور رباني أنزله الله من السماء إلى الأرض على خير الخلق، ليبلغه لخير أمة، وليبين لها منهج الدين القويم، ويرسم أمامها الصراط المستقيم، فاختيارها من لدن رب العالمين لتشهد تلك المناسبة الخاصة الطيبة التي غيرت وجه الدنيا بأسرها، يدل على رفعة مكانها ويزيد من شرفها وقدرها.

تقع في شهر بالغ الخصوصية

ليلة القدر ليلة عظيمة الشأن والفضل يزيد عظمتها وفضلها أنها تقع في العشر الأواخر من شهر رمضان الذي هو خير شهور العام، شهر الرحمات والبركات والخيرات، والذي اختص من بين الشهور بالفضل ففيه يضاعف الأجر، وتغل الشياطين، وتفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب الجحيم، وفيه دعوة من الله عز وجل لعباده من أهل الخير أن يقبلوا، ومن أهل الشر أن يدبروا.

ولولا أن ليلة القدر من أعظم الليالي ما وقعت في أعظم الشهور وأكثرها خصوصية فكل منهما يضيف للآخر قدراً عظيماً وشرفا إلى شرفه، يقول نبينا “صلى الله العظيم” عن رمضان وعظمته: (قد جاءكم شهر رمضان شهرٌ مبارك كتب الله عليكم صيامه فيه تفتح أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر من حُرِمَ خيرها فقد حُرِم)، فالحرمان الحقيقي يقاس بالحرمان من تلك الليلة والخسارة المحققة تأتي من خسارتها وتضييعها دون اغتنام ثوابها العظيم.

ماذا على المسلم أن يفعل في تلك الليلة المباركة؟

يجب على المسلم أن يحرص بوجه عام على الإكثار من العمل الصالح طوال شهر رمضان، من صيام نهاره وقيام ليله وإحياءه بالصلاة والدعاء وقراءة القرآن، فضلاً عن الحرص على العبادات الأخرى مثل الصدقات وصلات الأرحام وجبر خواطر المحتاجين والمساكين وذوي الحاجة، أما في ليلة القدر فيصبح كل هذا أكثر استحباباً وتأكيداً، وذلك من وجهين: أولهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على قيامها وإحيائها وأخبر عن فضل ذلك وثوابه العظيم في الحديث النبوي الشريف الذي يقول فيه: (من قام ليلة القدر إيمانا واحتباساً غفر له ما تقدم من ذنبه) فهذا لعمري قمة السخاء والكرم الرباني والرحمة.

لذا يجب أن لا يفوت المسلم هذا العرض بقدر المستطاع وأن يتعرض لنفحات تلك الليلة الطيبة بعمل الخير وتجديد النية والصلاة والقرآن والابتهال إلى الله، وكل ما يوفقه الله إليه من ألوان البر والطاعة، وثانيهما: أن تلك الليلة بما فيها من البركة واللطف والرحمة مظنة استجابة الدعاء وتحقيق الأمنيات وحصول الخير، فهي تقع في شهر مبارك وهي ليلة مباركة، تتنزل فيها الملائكة والروح، ويعم فيها السلام سائر الكون، فلعل دعاءً يصادف توفيقاً من الله عز وجل وقبولاً يكون سبباً في سعادة المسلم مدى الدهر، ويذهب بشقائه ويفرج كروبه وهمومه، فهلا تعرضتم لنفحاتها وسألتم الله من فضله وعطائه الكريم؟

إليكم أيضًا هذه المقالات

اللهم بلغنا ليلة القدر وارزقنا قيامها

كان هذا مقالنا بعنوان (ليلة القدر في رمضان) ذكرنا فيه أنفسنا وذكرناك عزيزي القارئ بخصوصية تلك الليلة وأهمية اغتنامها، نفعنا الله وإياك بما نكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: