عزيزي القارئ.. دعني أتحدث عن همومك

أهلا عزيزي القارئ، في الحقيقة سأخبرك بحقيقة أن هذا المقال سيكتب لك الآن من على قارعة طريق مزدحم كالعادة، أكتبه بعد أن نما إلى علمنا اغتيال المقال الرئيس!

الحقيقة الأكثر حقيقة أنني كأي كاتب كنت مهووسا حين شرعت في كتابة أول مقال لك بهمومك، كنت سأكتب عن المستشفيات ومعاناتك معها، عن المدارس المستأجرة والمعلمين وتدهورهم، عن الخطوط الجوية المعتزة، وربما كنت إشكاليا بعض الشيء وكتبت عن الهيئة وقيادة المرأة. ولكنني… عفوا لقد توقف قبل قليل بجوار سيارتي التي أكتب من خلالها هذا المقال مركبة تابعة للأمن، لأن سوء حظي جعلني أتوقف تماما أمام إدارة أمنية بالدمام، شرحت لرجل الأمن الشهم الموقف الثقافي الشقيق وأطلق سراحي، أنا الآن أقف بالقرب من محطة بنزين.

المهم أنني كلما تذكرت همومك تذكرت منطقة التدخين في مقر عملي، هذه المنطقة تقع تماما في منتصف الطرق بين المباني، وعلى الرغم من أنني لا أدخن إلا أنني أتردد كثيرا على المنطقة المظللة اللطيفة.. وهذا الأسبوع تحدثنا عن بنية الاختراعات، كان هناك تيار يرى أن أي اختراع يجب أن يقف على بنية حضارية صلبة ومتراكمة، وهناك تيار يرى أن الأمة العربية يجب أن تنقرض تماما، والغريب أن الحوار تحول بعد خمس دقائق إلى عراك حماسي حول أسعار الشعير، هل نستورد؟ هل نزرع؟

أحدهم من القصيم يقول إن مجموعة من الباكستانيين يقدمون كل عام ولمدة شهر أو شهرين بفيز عمرة أو ربما مستثمر إلى القصيم، يشترون محصول النخيل كاملا من المزارع بشرط أن يحصدوه ويسوقوه بأنفسهم، وبعد ذلك تكون الحصيلة آلاف الريالات، لا أدري إن كانت أحاديث المكان صحيحة ولكنها دوما جديرة بالحديث والتدوين.

عطفا على الهموم، هذه الأيام أصبحت ترثيا بعض الشيء لأقرأ صحفا ومجلات قديمة، لأجد أن همومك لم ولن تتغير، ولهذا لن أكتب عنها.

بقلم: سعيد الوهابي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى