عدم التعاطف مع مشاعر الأطفال الصغار: سلوك غير إنساني

صورة طفل حزين , مشاعر الأطفال الصغار

كيف يمكن اللعب بمشاعر طفل فقد والدته وإيهامه بأنه يتكلم معها في هذا العالم المخيف إنسانياً من حولنا؟أثارت ردة فعل هذا الطفل العراقي اليتيم تعاطفاً كبيراً من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي واستنكاراً لعمل ذلك الرجل المشين الذي أوهم الطفل بأنه يتكلم عبر التليفون المحمول مع والدته التي ماتت للتو ولم تُعد باقية معه لتحتضنه بعيداً عن هذا العالم الذي صار بينه وبين الإنسانية أميالاً في هذه اللحظة التي شوهد فيها الفيديو الغير إنساني.

كيف يمكننا اللعب بمشاعر الأطفال الصغار دون التعاطف معهم؟

هناك القليل من الاعتداءات أو سوء المعاملة من جانب العديد من الأشخاص تجاه الأطفال الصغار الذين فقدوا أمهاتهم وأبويهم والتي نراها كل يوم في السوشيال ميديا، لكن الحقيقة تُعد مؤسفة وأكبر من ذلك بكثير لأن هناك أعداداً أكبر من تلك الأشخاص واقعياً تعمل جاهدةً وبشكل منظم على استغلال ضعف الأطفال الصغار وشخصيتهم الهشة للسخرية منهم وعدم التعاطف معهم مثلما رأينا في مثال الطفل العراقي اليتيم.

هناك في علم النفس مفهوم أو مسمى للشخصية الغير اجتماعية، هذه الشخصية التي تتسم بصفات سيئة منها أن هذا الشخص لا يشعر ولا يحس بالشخص الآخر لدرجة أنه يستمتع بأذيته، ومن ثم فإن مثل هؤلاء الأشخاص عادةً ما نراهم على السوشيال ميديا يسخرون من غيرهم من البشر وكأنهم أعلى من هؤلاء البشر الذين يسخرون منهم، بل ويبنون سعادتهم على تعاسة الآخرين.

يُعد هذا السلوك خللاً نفسياً في شخصية هؤلاء الناس إن صح التعبير، وإجمالاً فإن أغلبية المجرمين عندما نقوم بتحليل نفسي لشخصيتهم في السجون المتطورة نرى أن غالبيتهم يعاني من تلك الشخصية.

مضيفةً: إن الأطفال والحيوانات هم أكثر المخلوقات أو الكائنات الأكثر عُرضةً لهذا الأذى لأنهم لا يملكون قدرة الدفاع عن الذات، لأن الشخص الذكي أو القادر حتماً لن يترك هؤلاء الأشخاص الساخرين منه أن يستمروا في هذا الأمر، وبشكل مؤسف فإن أطفالنا في بيئتنا الشرقية لا يُربون على سبل حماية الذات بطريقة صحية ولا يستطيعون التمييز بين الأشخاص الشريرين وغيرهم من الأشخاص الطيبة، وهنا يجب علينا في مدارسنا تعليم أطفالنا الصفات التي يتميز بها الأشخاص المؤذيين لنا نفسياً واجتماعياً حتى يمكن للطفل حماية نفسه من هؤلاء الأشخاص.

كيف يمكننا حماية أبنائنا من الأشخاص الغير أسوياء؟

كما سبق الذكر، يجب الأهل والمدارس أن يقوموا بتربية الطفل على ضرورة الحذر من الأشخاص غير الأسوياء أو المؤذيين بشكل عام.

أما عن سبب الاصطدام الذي يلقاه الشخص عند ترك المنزل بعد انتهاء الحياة الجامعية ويذهب لسوق العمل فهو اختلاطه بالأشخاص الآخرين من حوله، ومن ثم يكتشف البراءة الإنسانية المتوقعة منهم والتي رسمها الإنسان في أذهانه عنهم قبل مخالطتهم تنجلي شيئاً فشيئاً، ليبدأ مسلسل الفشل الذي نراه يحيط بنا في كافة تعاملاتنا مع هؤلاء الأشخاص، لذلك من الضروري وقبل فوات الأوان أن يعمل الأهل على ترسيخ هذه النقطة في عقول أطفالهم ومحاولة كشف بعض الصفات السلبية لهؤلاء الأشخاص المؤذيين لأبنائهم لتجنبها فيما بعد، أو حتى لكي يستطيعوا التعامل معهم بصورة أكثر حزماً دون أن يشعروا بالضعف أمام هؤلاء الأشخاص.

في هذه الآونة بشكل خاص، نرى الفساد والسرقة والقتل ينتشر بوتيرة أكبر من المتوقعة، وذلك قد يكون نتيجة لأسباب مجتمعية عديدة أهمها الفقر وتردي مستوى التعليم إلخ إلخ…، ولكن ذلك يستلزم منا ضرورة تعليم أبنائنا جيداً ونسلحهم بسلاح المهارات الشخصية القوية الذي بدونه لن يستطيعوا التعامل مع الأشرار من حولهم في البيئات الاجتماعية المختلفة.

من المهم كذلك أن يرى الطفل المجتمع الفاسد كما هو دون أن يكون جزءاً منه حتى يستطيع التعامل مع هذه القسوة أو الظلم الذي قد يتعرض له من هذا المجتمع في أي وقت كان.

كيف يرى الشخص المؤذي نفسه عندما يسخر من الآخرين؟

في هذا المثال القاسي الذي رأينا فيه الشاب الذي سخر من الطفل العراقي ولم يراعي مشاعره بعدما أوهمه بأنه يتكلم مع أمه المفقودة نقول بأن هذا الشخص في المجمل يريد أن يحقق مشاهدات عالية من هذا الفيديو الساخر دون أن يشعر بأي ذنب تجاه هذا الفعل المشين.

يمكننا القول كذلك بأن هذا الرجل أو هذا الشاب ليس لديه ثقافة بنوعية الأخبار التي يستوجب عليه تداولها أو نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي لأن مثل هذه الفيديوهات أو تلك الأخبار قد تترك أثراً نفسياً بالغاً على نفسية الطفل على المدى الطويل والقصير، لذلك يجب محاسبة هؤلاء الأشخاص ثم بعد ذلك يتم علاجهم سلوكياً ونفسياً لتفادي تكرار حدوث مثل هذه الأمور مرة أخرى.

وختاماً، يجب على الأهل الذين تعرض طفلهم لمثل هذا الموقف السالف ذكراً أن يستمعوا جيداً لابنهم دون إصدار أي حكم عليه، لأن الطفل حينئذ يشعر بالذنب جراء هذا الفعل الذي تعرض له، مع ضرورة وجوب التعاطف الكبير تجاه أبنائنا الذين يتعرضون للظلم أو للقساوة المجتمعية الشديدة، ثم يمكننا التركيز على التأثيرات السلبية التي طرأت على الطفل من عدم النوم وعدم القدرة على التحصيل الدراسي أو العزلة الاجتماعية ومن ثم التعامل معها وعلاجها نفسياً أو حتى طبياً إن لزم الأمر.

أضف تعليق