طال التهديد فمتى التنفيذ؟

المتأمل لواقع المواطن يلاحظ حالة المعاناة التي يكابدها مع بعض الجهات، والسبب عائد إلى قصور الرقابة على كثير من الخدمات المقدمة له، وإن كانت بمقابل مالي. وزارة التجارة قررت أخيرا أن تنتفض في وجه وكالات السيارات التي تماطل في تقديم خدماتها، مذكرة ببنود اللائحة التنفيذية لنظام الوكالات، ومهددة بتطبيق بعض المواد الواردة فيها، فيما كان المنتظر أن تخطو الوزارة نحو تنفيذ التهديد، فقد انتظر المستهلك سنوات وهو يشكو من المماطلة وطرق التحايل عليه من بعض هذه الشركات.

التجارة مشكورة على هذا التحرك الذي نشهده بعد أعوام من الجمود، لكن ما ينتظره المواطن منها أكبر، والجهد الحقيقي يحتاج إلى أن يكون واقعا لا مجرد تصريحات في صدر صفحات الجرائد، كما أن الرقابة تحتاج إلى تفعيل أكثر، وتحتاج إلى أن تكون بزخم عال يتلمس مواطن القصور، وأن يكون الحساب قاسيا في حق المخطئ، فالمواطن الذي تماطله الوكالات يلجأ إلى ورش الصيانة التي تسبب كثير منها أضرارا تتجاوز الخلل الذي جاء من أجله، وفي كلتا الحالتين لا يجد سامعا لشكواه، ولا مجيبا لما لحق به من ضرر.

وإضافة الى الوكالات المماطلة هناك شركات التأمين التي يحاول بعضها أن يستغل المواطن من خلال المراجعات الكثيرة لعله يمل فيترك مطالبته بإصلاح مركبته، وأساليب التنفير كثيرة في هذا السياق، وبعضها تحول إلى فن لدى شركات التأمين في ظل قصور الرقابة.

المواطن في وطنه مقدم على كل شيء، وهو صاحب المقام الأول، ومن هنا يحتاج هذا الفهم إلى أن يترجم على أرض الواقع، إذ لا يمكن للمرء لأن ينقطع عن حياته متفرغا لمراجعة جهات متعددة لقضاء حاجته، جهات لا تحترم مشاغله وأعماله ووقته، وإن وجد من ليس لديه أي شاغل فإن الأساس أن يأخذ الخدمة المقدمة في أسرع وقت، وأن تكون في حدود المعقول من ناحية الكلفة المالية، وأن ترفع عنه يد الاستغلال؛ لأنه محدود الدخل في النهاية.

بقلم: منيف الصفوقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى