شريحة إلكترونية تغني عن غسيل الكلى

التكنولوجيا ،الطب،صورة
التكنولوجيا والطب

بات الأمل أن جلسة غسيل الكُلي ربما لن تحتاج في المستقبل القريب إلى ساعات طويلة تقيد المريض على سرير المستشفى. ففي العادة يخضع المريض إلى غسيل الكلى ثلاث مرات أسبوعياً وتتراوح مدتها من ٧ إلى ٨ ساعات في المرة الواحدة.
يقود أحد الأطباء والباحث في جامعة فاندر بيل الأمريكية المعركة ضد الفشل الكلوي ضمن مشروع لتصميم جهاز هجين وحيوي يمكن أن يُحاكي عمل الكُلية للتخلص من الفضلات والشوائب والأملاح المتراكمة، مفتاح هذا المشروع هو ابتكار شريحة إلكترونية متناهية الصغر تستعمل تقنية النانو وتعمل بمثابة فلتر أو مصفاة للشوائب في جسم الإنسان.
ستحتوي كل كُلية اصطناعية على خمسة عشر طبقة من هذه الشرائح الإلكترونية موضوعة فوق بعضها البعض، تعمل هذه الشرائح كنوع من الفلتر وتتصرف كنظام إسناد لحاجات الخلايا الحية، هذه الخلايا الحية عبارة عن خلايا الكُلوية تمت تنميتها في المختبر لتكون كمفاعل حيوي للخلايا الحية، وهذا الغشاء من الخلايا الحية سيفصل بين المواد الكيميائية النافعة والمواد الضارة.
وبعد اعتماده والموافقة على إجراء التجارب السريرية عليه فإن من شأن هذا الجهاز أن يقلل من الطلب على زراعة الأعضاء لدى مرضى الفشل الكلوي ومن شأنه أيضاً أن يمنح الأمل لأكثر من مائة ألف مريض على قوائم انتظار لا تنتهي أبداً ينتظرون بفارغ الصبر الحصول على كُلية للزراعة.

ماذا نقصد بغسيل الكُلى؟

أوضح “د. فريدريكا كالو” (استشاري أمراض الكُلى) أن غسيل الكُلى هو عبارة عن تعويض عمل الكُلى الطبيعية بحيث نقوم بتصفيتها من الشوائب والفضلات، فالكُلى هي العضو الوحيد الذي يقوم بهذه الوظيفة بالإضافة إلى وظائف أخرى بالطبع مثل تنظيم ضغط الدم وتنظيم سير السوائل والمساعدة على إفراز بعض الهرمونات الضرورية لبعض العمليات الاستقلابية وإنضاج الكريات الحمراء.

ما الأمراض التي تتطلب إخضاع المريض لغسيل الكُلى؟

أكمل “د. فريدريكا” أن مرض العصر هو مرض السكري والذي يودي بنهاية المطاف إلى مرض كُلوي مزمن، فأغلب المرضى الذين يحتاجون غسيل كُلى يرجع ذلك إلى سنوات من تراكم مرض السكري حيث أن نسبة هؤلاء تتراوح من ٣٠ – ٤٠٪ من مُجمل المرضى الذين يصلوا إلى مرحلة نهائية من المرض الكُلوي. هذا بالإضافة إلى مرض عصري آخر وهو الارتفاع الشديد في ضغط الدم.

هل هذا هو ما يسمى بالفشل الكُلوي؟

أوضح “د. فريدريكا” أن الأطباء يحاولون تغيير بعض المفردات حيث أن كلمة فشل لا تليق بالعلاج بل نسميه مرض كُلوي مزمن وصل لمراحله المتقدمة أو النهائية لأن الكُلى حتى وإن بدأ المريض في عملية الغسيل يبقى لها جزء من الوظيفة، ففى بعض الأحيان ١٠-١٥٪ من وظيفة الكُلى تكفي لإبقاء المرض على قيد الحياة. لذلك كلمة فشل نفهم منها أنه عبارة عن فقدان وظيفة بلا رجعة وهذا ليس صحيح.

هل هناك الكثير من الآثار الجانبية التي تنتج عن غسيل الكُلى؟

أضاف “د. فريدريكا كالو” أن بالطبع هناك بعض الآثار الجانبية لأن غسيل الكُلى عبارة عن جرعة نعطيها لمريض الكُلى يتم عادة في أقسام متخصصة مُجهزة، وجهاز غسيل الكُلى ليس معقداً بدرجة كبيرة ولكن فيه من الإمكانيات ما يُعادل وظيفة الكُلى، لذلك نحن بحاجة إلى أخذ كمية ليست بكبيرة ولكن كافية من دم المريض خلال فترة زمنية ونقوم بتصفية هذا الدم عن طريق فلاتر ومصاف ثم نُعيدها إلى المريض وهذا يتطلب وجازة بين الشريان والوريد لتسهيل أخذ الدم، ففي هذه الحالة نحن نتعامل مع الدم مباشرةً، فإذا كان هناك عدم عناية ووقاية لهذه الكمية من الدم فقد يحدث نزيف أو التهاب أو مضاعفات أخطر بكثير.

هل الشريحة الإلكترونية ستغير حياة الشخص المُصاب بداء كلوي مزمن؟ وهل ستقلل من الأعراض والآثار الجانبية المصاحبة لغسيل الكُلى؟
أوضح “د. فريدريكا كالو” أن أي تطور في الطب مُرحب به لأن الهدف هو التخفيف عن المريض، فمثل هذا المشروع نتمنى أن ينجح ويتم تطبيقه بأسرع ما يمكن، فمثل هذا المشروع سيوفر على المريض الجلسات الأسبوعية المتكررة، ولكن بالرغم من هذا فلابد أن تكون هناك متابعة دورية مع الطبيب الأخصائي.

هل هذا سيكون في المستقبل البعيد وعشرات السنين؟
“د. فريدريكا كالو” أن هذا المشروع بدأ منذ أكثر من عشر سنوات وتم التوصل فيه إلى مرحلة متقدمة تسمى المرحلة الثالثة، فالمرحلة الأولى هي التطبيق على البشر وهذا حسب المعلومات المتوفرة سيتم إجراءه في غضون سنة أو سنتين، وبعد التطبيق لابد من أن يكون هناك مراجعة لهذا المشروع تستمر لفترة ما في البداية.

هل هناك حلول بديلة للغسيل الكُلوي الذي يجعل المريض يقضى جزء كبير من حياته داخل المستشفيات؟ وماذا عن الحديث عن أجهزة صغيرة يستطيع المريض أن يأخذها وبالتالي يقوم بغسيل الكُلى في المنزل وأيضاً ما نسمع عنه من كُلى صناعية تعمل بالخلايا الجذعية؟
أوضح “د. كالو” أن غسيل الكُلى هو نوع من ضمن نوعين لعلاج مرض الكُلى المزمن في مراحله النهائية، فالحل الآخر هو زراعة الكُلى، وزراعة الكُلى هو الحل الأفضل لأن فوائده أكبر وأشمل على المريض. ولكن التفكير بأجهزة غسيل كُلى محمولة قد بدأ منذ عشرات السنين ولكن لم تحظى على كافة الموافقات فمازالت في طور التطوير. ولكن غسيل الكُلى التقليدي هو الأكثر انتشاراً من بين هذه المعالجات.

فكرتين عن“شريحة إلكترونية تغني عن غسيل الكلى”

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: