سحر السبب الواحد

حينما استفزت أحداث العنف، العالمَ الإسلامي، والسعودي على سبيل المقال.. استنفرت مجموعة من المراقبين أقلامهم تجاه الناس أو تجاه المناهج أو تجاه السلف أو الصحوة أو المظالم الاجتماعية.. أو ربما تجاه الدوافع النفسية الخفية.. ليقولوا: هاه.. ها هو مصدر العنف وسببه!

وهكذا، لو وقعت حادثة معينة ومشكلة, سواء كانت عامة أو خاصة، فإن الجمهور الذي اعتاد التعامل مع الظواهر الحياتية البسيطة سيفسرها بأقرب حدث مشابه لها، ويجعل تفسيره قانون المعادلة -كما يقال- بلا علة ولا معلول، وبلا برهان منطقي إلا الربط السريع الخاطف بين الحدثين.

وأحيانا قد يتجاوز بك عامة الناس إلى تفسيرات لا يدركون ماهيتها لأن الإنسان غالبا يجنح إلى الشيء الذي لا يدرك له سببا كي يرتاح من عناء التقدير والتدبير، فتجده يفسرها مثلا بالعين والسحر والقدر المحض وغير ذلك مما هي أشياء صحيحة في ذاتها خاطئة في استعمال الناس لها أو ما يسميه المفكر الإسلامي عمر عبيد حسنة بتجاوز «السنن الجارية» إلى «السنن الخارقة».

وحين تفسر الظواهر الكبيرة المشكلة بسبب واحد فقير يتم اختصار المشكلة وانتزاعها من سياقها المركب المتعدد إلى البسيط السهل الموحد.

إن الحوادث العامة الملتبسة بظروف كثيرة وإشكاليات متنوعة تتنازعها أسباب عدة بدءا بالبيئة والأرض مرورا بالظروف الطبيعية وبالإنسان ذاته وانتهاء بالدين والمعتقد وإن القطع بالسبب الواحد هو ارتقاء بالمعالجة من كونها رأيا خاصا إلى تفسير تلمودي جازم!

والمراقب لكل حدث ومشكلة لا يحسن به أن ينسى العوامل الذاتية الشخصية والعوامل الموضوعية الخارجية.

العنف ذاته.. صنعته طبخة طويلة الأمد.. وعناصر متعددة ملتبسة بالبيئة وبالناس والسياسة وأشياء أخرى.. فهو طبخة يتحملها الجميع لا سبب واحد ساحر.

بقلم: عبدالله العودة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى