زواج القاصرات .. طبياً، نفسيا وعلمياً

زواج القاصرات

يُعد زواج القاصرات مسئولية كبيرة على الأهل والمجتمع لأنه يحمل الكثير من التداعيات والمخاطر الصحية كما أظهرت الاحصائيات وجود 70 ألف حالة وفاة سنوياً بسبب الزواج المبكر.

مفهوم زواج القاصرات من الناحية الطبية وآثاره

تقول الأخصائية في الصحة العامة الدكتورة “رشا الصادق”، يعتبر زواج القاصرات أو زواج الطفلة أو الزواج المبكر هو أي نوع من أنواع الارتباط قبل سن 18 بغض النظر عن رضا الزوجة من عدمه.

أما عن الآثار الناجمة عن الزواج المبكر فهي كثيرة لأن منها آثار اجتماعية وأخرى صحية حيث أن الفتيات اللواتي يتزوجن صغاراً يكن أكثر عُرضة للأمراض المنقولة جنسياً كما يكون لديهم مشكلة في النمو البدني عن رفقائهم بجانب أن غالبية المشاكل الصحية لها علاقة بالحمل والولادة.

أما عن المشاكل الإجتماعية والاقتصادية للزواج المبكر فإن الطفلة تُحرم من طفولتها لتؤخذ من بيئة لبيئة أخرى غير متهيئة لها نفسياً وتُحرم من حقها في التعليم ومن حقها في وقت الزواج ومن ثم تقل لديها الفرص للعمل وبالتالي لا تستطيع أن تستقل مادياً مما يجعلها دائماً تعيش في حالة من العوز.

الآثار السلبية على صحة الأم والجنين للزواج المبكر

هناك 70 ألف وفاة سنوياً للأمهات الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 19 سنة كما أن نسبة العمليات القيصرية للأمهات صغيرات السن أكبر منها رفقائهم الأكبر عمراً بجانب زيادة الإجهاضات والإصابة بالناسور البولي وكافة المشاكل الصحية التي لها علاقة بالحمل والولادة.

بالنسبة للجنين، فإن نسبة الوفيات للأطفال أكبر من 60 % للأطفال الذين يولدون من أم صغيرة السن مقارنة بغيرهم كما أنهم يولدون بصورة مبكرة مما يؤدي إلى مشاكل صحية أخرى مثل نقص الوزن وحتى عند الكبر فإن هؤلاء الأطفال تكون لديهم نسبة الإصابة بسوء التغذية أكبر من الأطفال الآخرين وذلك لأن الأم تهمل في تربية أولادها بسبب صغر سنها.

كيف يمكن معالجة الزواج المبكر للفتيات؟

هناك حملات توعية والتي تكمن أهميتها في إظهار الآثار المترتبة على الزواج المبكر وتوضح المشاكل التي لها علاقة بالتقاليد والعادات.

إلى جانب ذلك، تزداد مشكلة الزواج المبكر أو زواج القاصرات عند اللاجئين أو النازحين وذلك بسبب زيادة نسبة الفقر وعدم وجود مصدر للدخل.

على الجانب الآخر، هناك التشريعات كمرحلة مهمة لتحديد الحد الأدنى للزواج حيث هناك بعض البلدان التي تمنع زواج الفتاة عند سن معين كما أن هناك بلدان أخرى لديها قوانين غير مفعلة ويعتمدون فقط على آراء شيخ القبيلة أو ما شابه وهو ما تسري كلمته على القانون ذاته، لذلك يجب تفعيل القوانين الخاصة بهذا الشأن حتى نمنع زواج القاصرات قدر الإمكان.

الأثر النفسي للزواج المبكر على الفتاة

من أبرز المشاكل النفسية التي تتعرض لها الفتاة هو الاكتئاب لأن الفتاة حينئذ تعتبر طفلة ولا تتحمل المسئوليات الخاصة بها بجانب أنها تؤخذ من وسط عائلتها لتعيش في عائلة أخرى تتوقع منها أن تقوم بكافة المسئوليات المنزلية التي تقوم بها أي ربة منزل وهذا يعتبر شيء صعب بالنسبة لها ويضعها في وضع نفسي سيء يؤثر عليها بصورة سلبية – وفق ما تراه الطبيبة.

أضافت ” رشا الصادق “: في الدول العربية يمكن أن تكون اليمن هي الدولة الأولى في نسبة تزويج الفتيات الصغار ولكن جغرافياً قد تكون الأرياف والبدو أكثر من المدن وبين النساء غير المتعلمات حتى أن الأبوين المتعلمين تكون لديهم نسبة تزويج فتياتهم صغاراً أقل من غيرهم غير المتعلمين.

كيف يمكن حماية المرأة من زواج القاصرات

تعتبر مسئولية تزويج الفتاة صغيرة السن هي مسئولية مشتركة بين الأهل والدولة والمجتمعات الصغيرة أيضاً، لذلك يجب على الأهل أن يعوا خطورة زواج القاصرات ويكون لديهم حلول متاحة عند تزويج الفتاة صغيرة السن.

إلى جانب ذلك، هناك مسئولية كبيرة ملقاة على الدولة في سن القوانين وتفعيلها حتى تمنع جريمة زواج القاصرات.

وأخيراً، على الأهل أن يعوا أن مستقبل البنت هو في تعليمها جيداً حتى يكون لديها الخيارات المتاحة حتى في حالة انفصالها عن زوجها.

أضف تعليق