دنيا الغلابة حاجة تانية خالص! محمد مشكلته مصاريف المدارس.. وأم زين حلمها تشغل ابنها بعد الدبلوم

لو عندك اكتئاب أو متضايق شوية علشان مشكلة بسيطة في حياتك وحتي لو كبيرة يا ريت تركز معنا في اللي جاي وتأمل ناسا كثيرين حوالينا أكيد بتقابلهم كل يوم مشكلتهم الحقيقية إزاي يكملوا الشهر بـ 200 جنيه، والرضا وراحة البال وفنجان شاي في عز البرد وطبخة بلحمة كل شهر هي منتهي أحلامهم التي يحاربون من أجلها مع كل طلعة شمس مستعينين على الشقاء بالله ، إيه رأيك تسمعهم وتشوف ان كان لسه عندك اكتئاب وللا لأ؟

محمد

محمد بائع جرائد أمام محطة مترو منشية البكري رغم أني آراه يوميا منذ ان كنت أذهب إلى المدرسة وأنا في المرحلة الاعدادية وكان هو شابا صغيرا لا يعينه إلا إصراره على تحدي ظروفه مع كل طلعة ضوء فجر إلا أني لا أعرف اسمه بالكامل ولا أعرف عنه إلا أنه سمة أساسية من تفاصيل يومي التي لابد ان أراها كل صباح هو الآن في الثالثة والثلاثين من عمره متزوج ولديه طفلان ربما كان هو صاحب فكرة هذا التحقيق حيث انه كان عادة ما بين وقت وآخر يقول لي مش هتكتبي عنا بقي يا أستاذة فقلت له ماشي يا محمد عايز تقول إيه: أنا نفسي أقدر أتكلم ويوصل صوتي لأي حد دي الدنيا بقت صعبة أوي ولما سألته صعبة إزاي قال أنا بأشتغل الشغله دي من 20 سنة أبدأ كل يوم الساعة 5.30 صباحا وأخلص الساعة 3 عصرا ساعات ربنا بيكرمني وببيع معظم الجرايد والمجلات اللي على الفرش وساعات بأرجع زي ما جيت يظهر ان الناس بطلت تقرا لكن آهي ماشيه رغم ان عندي ولدين أحمد 6 سنين ويوسف 4 والحمد لله على كده المشكلة أني لما جيت أدخل أحمد المدرسة وجدت مدارس الحكومة حالها لا يسر عدوا ولا حبيبا ما كدبش عليك خفت على ابني واضطريت أوديه مدرسة خاصة جيت على نفسي أنا وأمه في كل حاجة حتى أكلنا علشان العيلين يتعلموا ودخلته مدرسة مصاريفها 800 جنيه في السنة وقلت ماشي لكن المصيبة ان الحكومة فجأة ومن غير مناسبة زودت المصاريف 30% طيب الغلابة اللي زينا يعملوا إيه ولا إحنا مش بني آدمين ومن حقنا نعلم ولادنا ده أنا كل اللي بحلم بيه في الدنيا ان اولادي يطلعوا أحسن مني ويبقوا اساتذة وبهوات زي الدكتور زويل أو نجيب محفوظ بس يظهر ان الحكومة شايفة ان مش من حقنا نعلم ولادنا وكأن الغلب مكتوب على عيالنا بالوراثة ويا ريتها تيجي على كده وبس إلا ان المحافظة ولا البلدية والله مبقتش عارف كل يوم والتاني غلبو مرمطه مرة يرمولي حاجتي علشان معرفش مين هيعدي ومرة ياخدوني ويرموني في التخشيبة زي المجرمين علشان عامل إشغال طريق ويصادروا الجرايد كلها والله يا أستاذة تعبت أوي بس هعمل إيه لازم الدنيا تمشي والعيال يتعلموا وده عندي أهم من أي شيء تاني حتى لو بطلنا أنا وأمهم ناكل ونشرب المهم العيال.

أم زين

أم زين سيدة بسيطة جدا ربما تكون في العقد الرابع أو الخامس من عمرها لا أعرف بالضبط من كثرة علامات الشقاء التي تظهر على ملامحها ورغم ذلك فانك عندما تنظر لوجهها أو لوجه كثير مثلها ربما تصيبك الدهشة من الابتسامة التي لا تفارق ملامحها حتى لو كان يملؤها الأسي أما الرضا فهو سمة مشتركة بين هؤلاء البشر، أم زين تبيع البرتقال واليوسفي في الشتاء وأحيانا الفراولة عندما تسمح الظروف، والجوافه والعنب والتين في الصيف وهي تفترش رصيف احدي حواري منطقة حدائق القبة ولا تنسي ان تدعو لكل زبون يشتري منها وكأنه يعطيها منحة والسبب كما تقول طبعا يا بنتي لازم أدعي له كفاية أنه خفف الحمل من على شوية.

هذه كانت إجابتها عندما سألتها عن سبب دعائها لكل زبائنها أما حكايتها فسأتركها هي تحكيها، وتقول: أنا عندي تلات عيال زين الكبير في كلية حقوق ومحمد أخذ الدبلوم وخلص الجيش وآهه طلعان عينه بيدور على شغل أما ناهد الصغيرة فهي في اولي ثانوي السنة دي بس ثانوي خاص لأنها جابت 175 في الاعدادية مع انها شاطرة ونبيهة بس هنعمل إيه هي اللي شايله البيت كله ما أنا وأبوها بننزل من طلعة الشمس منرجعش إلا المغرب علشان كده لما جابت المجموع ده صممت إني ماضيعش مستقبلها وقلت لو هموت نفسي بس بنتي تتعلم ده مفيش حاجة بتدي البني آدم قيمة إلا شهادته صحيح إحنا ناس غلابة بس من حقنا نفرح بولادنا ولا هي لازم تبقي من كله دا إحنا مبناكلش إلا البطاطس المقلية والباذنجان وأحيانا بقلي بطاطا أهو تغيير طعم وخلاص بنشتري لحمة مرة كل شهر ولا شهرين وده بيبقي يوم عيد بس راضيين وبنحمد ربنا مع كل طلعة شمس وندعي أنه يديم علينا الصحة ما هي أهم حاجة ولا يعني كان إيه اللي هيفيدنا لو كان عندنا فلوس الدنيا والواحد صحته تعبانة، الحمد لله على كل حال بس أنا نفسي أسأل سؤال: هي الأسعار ولعت كده ليه؟ يا ناس ده إحنا بناكل طوب ومش عارفين نعيش والله أحيانا بناكل عيش حاف ويا ريته عدل.

هاني

هاني شاب لا يزيد عمره على 25 سنة حاصل على دبلوم صنايع ولما تعب من كثرة البحث عن عمل في مجال دراسته اضطر للعمل في محطة بنزين بالبقشيش فقط أحسن من قعدة البيت لكن برضه الدنيا مش ماشية معاه بدأ كلامه: أدينا بنحاول يعني أنا سعيت واتعلمت على قد إمكانيات أبويا رغم ان مجموعي في الاعدادية كان يدخلني ثانوي عام مستريح وكنت بقيت زي الناس اللي بيدخلوا المحطة، ورغم كده قلت مش مهم وخلصت الدبلوم وحاولت أدور على شغل في كل حته بتخصصي لكن يظهر ان ده كان مستحيل واكتشفت ان حتى الشغلانات البسيطة محتاجه واسطه وأنا زي ما حضرتك شايفه على باب الله لحد ما ناس ربنا يكرمهم جابولي شغلانه محطة البنزين قلت ماشي أحسن ما أفضل عاله على أبويا وعلي حظي أول ما اشتغلت البنزين غلي وأصبح معظم الزبائن لا يعطون بقشيش يعني جت على دماغنا في الاخر وكأن الربع جنيه ولا الخمسين قرش هما اللي هيفرقوا مع ناس راكبه عربيات تمنها الشيء الفلاني بس علشان الحق بيكون في أيام ربنا فاتحها علينا وكل واحد فينا يروح وفي جيبه 10 ولا 15 جنيه ودي أيام الهنا وساعتها بيبقي كل تفكيري أخد إيه معايا وأنا مروح يعني كيلو فاكهه ولا نص كيلو لحمة بس اللحمة غليت أوي ومنقدرش على تمنها لذلك كفاية 2 كيلو برتقال ولا كيلو موز والحمد لله على كده فل أوي، بس اللي زينا مش من حقه يفكر في بكره ولا حتى يحلم بيه يعني شاب مثلي لا يمكن يقدر يفكر أنه يحب ويتجوز ويبقي عنده بيت وأسرة ده أنا لو فضلت أشتغل لحد ما أموت ما أقدرش أحوش تمن أوضه مش شقة على العموم مش مهم، المهم ان ربنا يكفينا شر الحرام.

عم إبراهيم

عم إبراهيم بواب في منطفة مصر الجديدة أكمل عامه الثالث والستين من شهرين تقريبا لا تنظر إليه الا وتجد على وجهه فرحة غريبة من الصعب ان تكتشف سببها إلا إذا تحدثت معه وعندما سألته عنها خاصة أني أراه يوميا أثناء ذهابي إلى عملي أو عودتي منه ونفس الفرحة على وجهه قال لي: دي من الرضا والصحة ربنا يديمها على نعمة كفاية ان أنا راجل عندي 63 سنة ولسه بشتغل زي القرد والحمد لله ربنا قدرني وجوزت بنتي الكبيرة وفاضل الصغيرة والواد ما هما دول اللي أنا طلعت بيهم من الدنيا بعد موت أمهم الله يرحمها صحيح الدنيا صعبة والعيشة غالية والظروف ما يعلم بيها إلا ربنا، بس هنعمل إيه لازم نستحمل ونكمل ، أحيانا أقول لنفسي إن أنا أحسن من كل الأغنياء براحة بالي واستقامة عيالي وحب الناس ليه، يعني أنا لو كنت غني ولا رجل أعمال زي اللي بنسمع عنهم كان ممكن الاقي نفسي متورط في أي مصيبة ومرمي في السجن، كده الحمد لله أوي كنا الأول بنجيب كيلو لحمه كل شهر دلوقتي بطلنا خالص وبناكل شوية مكرونة بزيت وشطه ولا شوية رز لكن المصيبة ان الحكومة غلت المكرونة والرز طيب ناكل إيه أنا نفسي بس حد من الحكومة ولا الناس بتوع مجلس الشعب دول يطلع في التليفزيون ويقول للناس الغلابة تاكل إيه وإحنا والله هنسمع كلامهم ما هو إحنا أساسا بنسمع كلامهم في كل حاجة يعني أنا بيدخلي من العمارة 200 جنيه وبمسح عربيات السكان بـ 200 زيهم يا ريت بقي يجيبوا لنا خبير أجنبي زي بتوع الكرة ويقول لنا إزاي ممكن أسرة مكونة من 4 أفراد تعيش بـ 400 جنيه ولا إحنا مش مهمين زي الكرة مع أني والله بحبها أوي وأسعد يوم عندي لما الأهلي يكسب وعلي فكرة أنا عندي وصلة دش مش أنا اللي جايبها إنما الجيران ربنا يسترهم هما اللي عملوهالي، مرة ابني وهو بينظف السلم وجد ظرفا به 1500 جنيه نزلي بيهم وقال لي لقيت دول ومش عارف أعمل إيه سألنا سكان العمارة شقة شقة وكلهم مكانش المبلغ بتاعهم قمت كتبت ورقة بالفلوس وعلقتها على باب العمارة لحد ما اتضح ان الظرف كان في جيب ضيف جاء لزيارة أحد السكان وجه الراجل وخد فلوسه ساعتها فرحت أوي بابني وحسيت أني أغني انسان في الدنيا خاصة لما سألته إنت ليه ماخدتش الفلوس قال لي وأروح من ربنا فين عمل كده وهو عمره في حياته مالبس بنطلون جديد ولا جزمة كان هو أول حد يلبسها، إيه رأيك بقي كل ده ميستحقش أني أكون سعيد وفرحان دي كبايه الشاي اللي بقعد أشربها قدام العمارة ساعة المغرب بالدنيا كلها واحنا أحسن من غيرنا كتير والحمد لله.

الحاج محمود

الحاج محمود سايس سيارات في شارع الصحافة نستطيع أن نتعرف عليه بسهولة من أول ما ندخل الشارع من ضحكته المجلجلة وصوته العالي وكأن الدنيا كلها ملكه ، وبالمناسبة هو لم يحج إلا أنه أطلق على نفسه الحاج أملا في زيارة مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام والكعبة المشرفة وهو لا يعيش في الدنيا الا بهذا الأمل حتى لوكان مستحيلا ورغم أنه تعرض لحادثة سيارة منذ ستة شهور تقريبا وأصبح لا يمشي إلا بعصا فإنه يري أنه أسعد حالا من ناس كثيرين وأوفر حظا ومازال يعمل من السادسة صباحا وحتي السادسة مساء والسبب كما يقول: ما أحنا مش عارفين نعمل إيه الدنيا غليت والأسعار في الطالع ومفيش حد حاسس بينا بس اللي مجنني لما باشوف الناس اللي في الشارع واللي في التليفزيون دول اللي راكبين العربيات الغالية بيجيبوا الفلوس دي منين وربنا يكملها علينا بالستر.

الأسطى فتحي

الأسطي فتحي سائق تاكسي مشكلته مختلفة عما سبق وعندما سألته عنها قال: أنا كل مشكلتي دلوقتي في شنطة الاسعافات والمثلث والهم التقيل اللي مش عارفين طلعوا لنا بيه منين ولا إحنا حنجيب منين بس يا ربي ده أنا بأشتغل على التاكسي من صباحية ربنا لنص الليل ومبطلعش غير بتلاتين جنيه بالعافية طيب أعمل إيه ولا أعيش إزاي ومطلوب مني أعيش أنا و3 عيال وأمهم ده لو أكلنا عيش حاف مش هنقدر نكمل والله بتيجي علينا أيام ربنا وحده اللي يعلم بيها على العموم الحمد الله على كل حال.

تحقيق: رانيا نور

هنا تقارير أُخرى:

أضف تعليق

error: