خطبة مكتوبة ومشكولة بعنوان: مِنْ عَظِيمِ مَعَانِي الصَّلاةِ فِي القُرآنِ

شارك عبر:

خطبة مكتوبة ومشكولة بعنوان: مِنْ عَظِيمِ مَعَانِي الصَّلاةِ فِي القُرآنِ

خطبة مكتوبة ومشكولة جديدة نضعها بين أيديكم هُنا يا أكارم، والتي تتحدَّث عن موضوع هام، جلل. نعم، أعلم أننا تناولنا نفس الموضوع -من زوايا مختلفة- في خُطَب سابقة، لكِن عِظَمَ الموضوع تحثّنا على إضافة المزيد من المنبريَّات.. اشتقت للموضوع؟ نعم، انها الصلاة يا عباد الله.

مقدمة الخطبة

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، رَافِعِ مَقَامَاتِ المُصَلِّينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، كَتَبَ الفَلاحَ لِلْمُصَلِّينَ الخَاشِعِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ مَنْ صَلَّى وَصَامَ، وَقَالَ آمَنْتُ بِاللهِ ثُمَّ اسْتَقَامَ، ﷺ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَأَتْبَاعِهِ البَرَرَةِ الكِرَامِ.

أَمَّا بَعْدُ، فَاتَّقُوا اللهَ –عِبَادَ اللهِ–، فَمَنِ اتَّقَى ارْتَقَى ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ﴾.

الخطبة الأولى

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ: إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَقِفُ وَقْفَةَ المُتَدَبِّرِ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ العِبَادَةِ العَظِيمَةِ الَّتِي أَكَّدَها القُرْآنُ الكَرِيمُ هَذَا التَّأْكِيدَ، وَذَكَرَهَا ذَلِكَ الذِّكْرَ العَظِيمَ، وَأَثْنَى عَلَى المُحَافِظِينَ عَلَيْهَا ذَلِكَ الثَّنَاءَ الكَرِيمَ، إِنَّهَا الصَّلاةُ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الصَّلاةُ! أَنَظُنُّ أَنَّهُ أَمْرٌ لَيْسَ ذَا بَالٍ أَنْ يَذْكُرَ اللهُ ﷻ كَلِمَةَ الصَّلاةِ فِي كِتَابِهِ الكَرِيمِ سَبْعًا وَسِتِّينَ مَرَّةً، وَيَذْكُرَ مَادَّةَ الصَّلاةِ وَاشْتِقَاقَاتِهَا تِسْعًا وَتِسْعِينَ مَرَّةً!

وَإِذَا مَا تَأَمَّلْنَا كَلِمَةَ الصَّلاةِ وَجَدْنَاهَا قَدْ أَتَتْ بِمَعَانٍ مُتَنَوِّعَةٍ غَيْرِ المَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَهَا، إِلَّا أَنَّهُ لا بُدَّ مِنْ وُجُودِ عَلاقَةٍ جَامِعَةٍ بَيْنَ المَعْنَى الأَصْلِيِّ وَتِلْكَ المَعَانِي الحِسَانِ؛ فَقَدْ جَاءَتِ الصَّلاةُ بِمَعْنَى الرَّحْمَةِ فِي قَوْلِ الحَقِّ ﷻ ﴿أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾. وَلَيْسَتْ صَلاةً وَاحِدَةً بَلْ صَلَوَاتٌ، فَهِيَ إِذَنْ رَحَمَاتٌ مُتَنَوِّعَةٌ لا رَحْمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَمِمَّنْ تَكونُ؟ تَكُونُ مِنَ اللهِ الَّذِي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ.

وَفِي ذَلِكَ إِلْمَاحٌ إِلَى أَنَّ الصَّلاةَ تُرَبِّي فِي نَفْسِ مُقِيمِهَا الرَّحْمَةَ، وَكَيْفَ لا يَكُونُ ذَلِكَ وَهُوَ بَيْنَ المُصَلِّينَ يَلْقَى صَغِيرَهُمْ وَكَبِيرَهُمْ، وَفَقِيرَهُمْ وَضَعِيفَهُمْ، فَتُحَرِّكُ الصَّلاةُ فِي نَفْسِهِ صِفَةَ الرَّحْمَةِ لِيَقُومَ بِمَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُومَ بِهِ مِنَ العَوْنِ لَهُمْ.

وَجَاءَتِ الصَّلاةُ –عِبَادَ اللهِ– بِمَعْنَى الاستِغْفَارِ، يَقُولُ اللهُ ﷻ ذَاكِرًا استِغْفَارَ نَبِيِّهِ ﷺ لِطَائِفَةٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ: ﴿وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾، مَا أَعْظَمَهُ مِنْ مَعْنًى، وَمَا أَجَلَّهُ مِنْ مَلْمَحٍ!

وَهَلِ الصَّلاةُ إِلَّا لِيَبْلُغَ بِهَا مُقِيمُهَا تِلْكَ الدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ وَهِيَ دَرَجَةُ المَغْفِرَةِ، الَّتِي يَكُونُ بِهَا الإِنْسَانُ مِنَ المَرْضِيِّينَ عِنْدَ اللهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؛ لِيَكُونَ دَاخِلًا فِي زُمْرَةِ المُبَشَّرِينَ. بِقَوْلِ اللهِ: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾، فَيَخْرُجُ المُصَلِّي مِنْ صَلاتِهِ مَغْفُورًا لَهُ، قَدْ تَسَاقَطَتْ ذُنُوبُهُ، وَتَضَاعَفَتْ أُجُورُهُ، وَارْتَفَعَتْ دَرَجَاتُهُ، وَعَظُمَتْ حَسَنَاتُهُ.

وَقَدْ أَدْرَكَ الَّذِينَ كَانُوا حَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا المَعْنَى، وَفَهِمُوهُ؛ فَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى المَقَاعِدِ، فَجَاءَهُ المُؤَذِّنُ فَآذَنَهُ بِصَلاةِ العَصْرِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ لَمَا حَدَّثْتُكُمُوهُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنِ امْرِئٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضوءَ، ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلاةَ، إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاةِ الأُخْرَى حَتَّى يُصَلِّيَهَا»، يُرِيدُ بِقَولِهِ: “لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ” قَوْلَ اللهِ ﷻ : ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾.

وَإِنَّ مِنْ مَعَانِي الصَّلاةِ الَّتِي ذَكَرَهَا القُرْآنُ الدُّعَاءَ، وَحَسْبُ الإِنْسَانِ رُكْنٌ وَاحِدٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاةِ لِيَجِدَ فِيهِ هَذَا المَعْنَى، وَهُوَ الفَاتِحَةُ، وَلَنْ يَكُونَ هُنَاكَ أَكْثَرُ تَجَلِّيًا لِهَذَا المَعْنَى مِنْ ذَلِكَ الحَدِيثِ القُدُسِيِّ الَّذِي يُصَوِّرُ الصِّلَةَ بَيْنَ مُقِيمِي الصَّلاةِ وَرَبِّهِمْ، وَمَا أَحْرَى المُصَلِّيَ أَنْ يَسْتَحْضِرَ هَذَا المَعْنَى وَهُوَ يُصَلِّي! فَإِنَّ البِشَارَاتِ تَتَعَاقَبُ عَلَيْهِ بِشَارَةً بَعْدَ بِشَارَةٍ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الفَاتِحَةِ.

فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ– قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَقُولُ اللهُ ﷻ: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ: نَصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ»، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا قَالَ العَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فَيَقُولُ اللهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ العَبْدُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فَيَقُولُ اللهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ العَبْدُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، فَيَقُولُ اللهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، فَيَقُولُ العَبْدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، فَيَقُولُ اللهُ: هَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَيَقُولُ العَبْدُ: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾، فَيَقُولُ اللهُ: هَذِهِ لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ».

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيمُ.

الخطبة الثانية

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَلِيُّ المُؤْمِنِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، ﷺ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ، فَاتَّقُوا اللهَ –عِبَادَ اللهِ–، وَانْظُرُوا كَيْفَ أَنَّ القُرْآنَ الكَرِيمَ عَبَّرَ بِالصَّلاةِ عَنِ الإِسْلامِ فَقَالَ: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى﴾، فَالصَّلاةُ بِدَايَةُ الانْقِيَادِ للهِ، ثُمَّ تَأْخُذُ صَاحِبَهَا شَيْئًا فَشَيْئًا وَتَرْفَعُهُ دَرَجَةً دَرَجَةً حَتَّى يَصِلَ إِلَى الطُّمَأْنِينَةِ، وَمَا كَانَتِ الصَّلاةُ إِسْلامًا إِلَّا لِأَنَّهَا شِعَارُ الانْقِيَادِ وَعَلامَةُ التَّسْلِيمِ، وَبِهَا صَارَ الإِنْسَانُ مُسْلِمًا.

وَتَجِدُ القُرْآنَ اسْتَعْمَلَ الصَّلاةَ بِمَعْنَى الدِّينِ فَقَالَ عَلَى لِسَانِ قَوْمِ شُعَيْبٍ: ﴿أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾، فَالمُرَادُ بِالصَّلاةِ هُنَا الدِّينُ، فَالدِّينُ الصَّلاةُ، وَالصَّلاةُ هِيَ الدِّينُ.

وَقَدْ قَالَ الحَقُّ ﷻ مُخَاطِبًا المُؤْمِنِينَ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾، وَالإِيمَانُ هُنَا الصَّلاةُ، فَالصَّلاةُ الإِيمَانُ، وَالإِيمَانُ الصَّلاةُ، وَبِدَايَةُ النَّجَاحِ الخُشُوعُ فِي الصَّلاةِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ رَبُّنَا ﷻ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾.

وَأَقْرَبُ النَّاسِ إِلَى وِرَاثَةِ الفِرْدَوْسِ الأَعْلَى مِنَ الجَنَّةِ المُحَافِظُونَ عَلَى الصَّلاةِ؛ وَلِذَلِكَ ذَكَرَ القُرآنُ الكَرِيمُ الحِفَاظَ عَلَى الصَّلاةِ مُقْتَرِنًا بِوِرَاثَةِ الفِرْدَوْسِ فَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.

هذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ الأَمِينِ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ رَبُّكُمْ بِذَلكَ حِينَ قَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّم عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلَّمتَ عَلَى نَبِيِّنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ نَبِيِّنَا إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى نَبِيِّنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ نَبِيِّنَا إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وعَنْ جَمْعِنَا هَذَا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

على رِسْلك!.. هنا أيضًا بعض الخطب المكتوبة عن الصلاة:

جزاهم الله خيرًا.. جميعًا.


شارك عبر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error:
Scroll to Top