خطبة عن حسن الخاتمة وعلاماتها

خطبة عن حسن الخاتمة يتكفَّل بها إمام وخطيب المسجد من حين لآخر يُذَكِّر الناس فيها بموعظة الموت وما يحدث لمن حسُنَت خاتمته ومن ساءت خاتمته -والعياذ بالله-؛ تكون بمثابة أداة تنبيه للغافلين، وتذكير للمُقصرين؛ بل وللجميع، سواء كان صالحًا أو طالحًا. فقد قال ﷻ ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

خطبة حسن الخاتمة يجب أن تكون محتوية على قِصص وعِبر، وتتطرَّق إلى العلامات. نعم، مثل تلك الخطب التي نسمعها للشيخ محمد حسان والنابلسي وغيرهم.

مقدمة الخطبة

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ | يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ﴾.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير، وأشهد أن سيدنا ونبينا وإمامنا وعظيمنا محمدا رسول الله، الرحمة المهداة والنعمة المسداة، والسراج المنير والبشير النذير. أرسله رَبه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون. اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله، وأصحابه الذين عزروه ونصروه، واتبعوا النور الذي أُنزِل معه أولئك هم المفلحون.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا | يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾،

الخطبة الأولى

أما بعد أيها المسلمون، فإن حُسْن الخاتمة هي أمنيةُ كل مسلم، كل مسلمٍ يتمنى أن يُختَم له بخير، وأن يغادر هذه الدنيا على خير، وأن يلقى ربه ﷻ بخير ما يحضره من عمل.

حُسْن خاتمة للنبي ﷺ

كان من دعاء سيدنا رسول الله ﷺ «اللهم اجعل خير عملي خواتمه، وخير عمري أواخره، وخير أيامي يوم ألقاك»، يدعو ربه -صلوات ربي وسلامه عليه- بأن يجعل ختامه خيرا، وقد كان. فإن نبينا ﷺ وهو في مرض الموت كان يخرج إلى المسجد مستندا على رَجُلَين، تخُط قدماه الأرض خطّا، حتى يُقام فيُصلي بالناس. ولما عجز عن الصلاة بالناس قائما صلى بهم قاعدا ﷺ.

ثم بعد ذلك، لما كان في سكرات الموت جَمَع أعمالا صالِحة كثيرة، من ذلك: أنه كان يُكثر من كلمة لا إله إلا الله. يغمس يده في إناء به ماء، ثم يمسح جبينه الطاهر، ويقول «لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات»، ثم يقول «اللهم هوّن على سكرات الموت»، جمع بين الذكر والدعاء.

ثم إنه ﷺ وهو على فِراش الموت كان يأمر بالمعروف وينهى عن المُنكر، فيقول «الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم» و «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب».

ثم إنه ﷺ في آخر لحظاته، دخل عليه عبد الرحمن بن أبي بكر -رضي الله عنهما- وفي يده سواك يستن به، فأخذته عائشة -رضي الله عنها- ولينته، ثم دفعته إلى رسول الله ﷺ، فاستن به صلوات ربي وسلامه عليه. تقول عائشة: ما رأيته استن استنادنا أحسن من يومه ذاك، ثم رأيته يشير بأصبعه إلى السماء، ويقول «في الرفيق الأعلى، في الرفيق الأعلى». ثم وقعت يده، فعلمت أنه قد خُيّر فاختار.

هكذا كان ختامه صلوات ربي وسلامه عليه، وهكذا الصالحون من هذه الأمة -أيها المسلمون عباد الله-.

حسن الخاتمة مع الصحابة

هذا سيدنا بلال بن رباح -رضي الله عنه- وهو في سكرات الموت، تقول زوجته: واكرباه. فيقول بلال -رضي الله عنه-: بل واطرباه، غدا ألقى الأحبة، محمدا وحزبه.

وهكذا عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ومن قبلهما أبو بكر ومن بعدهما عليّ. وهكذا معاذ بن جبل وأُبي بن كعب، وغيرهم -رضوان الله عليهم أجمعين-، كلهم ماتوا على خاتِمة حسنة، نسأل الله أن يحشرنا معهم.

علامات حسن الخاتمة

قال أهل العلم: لحسن الخاتمة علامات:

١. أول هذه العلامات؛ الموت على كلمة التوحيد، كلمة لا إله إلا الله. قال رسول الله ﷺ «من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة». من قال لا إله إلا الله، خُتِم له بها، دخل الجنة. لَقِّنوا موتاكم لا إله إلا الله.

هذه الكلمة المباركة، يُلهَمها عند الموت من عاش عليها، من كان مكثرا من قولها.

من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، فكأنما أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل، ومن قالها مائة مرة، كُتبت له مائة حسنة ومُحيت عنه مائة سيئة وكانت له عِدل عشر رقاب، وكان في حِرزٍ من الشيطان يومه ذاك حتى يُمسي.

هذه الكلمة المباركة؛ لو أن الإنسان قالها، ثم فارقت روحه جسده فهو مُبَشر من رسول الله ﷺ بأنه من أهل الجنة.

٢. ثم ثاني هذه العلامات -أيها المسلمون- الموت على عملٍ صالح. إنسان يموت وهو في بيت الله يصلي، يموت وهو يرتل القرآن، يموت وهو في صِلة رحم.

ما كان ممن يقطعون أرحامهم، ما كان ممن يفسدون في الأرض، ما كان من أهل الشَّحناء والبغضاء؛ بل كان للرحم وصولا؛ ينقل خطاه، يعود المريض ويعزي المصاب ويعين المحتاج ويغيث الملهوف، وهو تلك على الحال قبضه الله ﷻ. هذه من علامات حسن الخاتمة.

سيدنا رسول الله ﷺ لما كان في عرفة في حجة الوداع، واحدٌ من الصحابة سقط من دابته، فوُجئت عنقه، فمات، مات وهو مُحرم في يوم عرفة، ماذا قال النبي ﷺ؟ قال «اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة مُلبيا».

في العادة، الميت إذا غسلناه، نجعل مسكا أو كافورا بعد غسله، نطيب بدنه. لكن هذا الإنسان قال النبي ﷺ «لا تطيبوه» لماذا؟ قال ﷺ «فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا». يخرج من قبره وهو يقول: لبيك اللهم لبيك. لأنه مات على هذا العمل الصالح.

وإخواننا الحجاج الذين قبضهم الله في يوم العيد، في مِنى، في الحادث المعروف، نرجو لهم من الله حسن الخاتمة، ونرجو أن يتقبلهم الله في عليين، وأن يرفع درجاتهم في جنات النعيم.

فالإنسان العاقِل يحرص على أن ينتقل من عمل صالح إلى عمل صالح إلى عمل صالح؛ متى ما جاءه الموت يأتيه على عملٍ صالح.

٣. ثم العلامة الثالثة؛ الموت بعرق الجبين. قال النبي ﷺ «المؤمن يموت بعرق الجبين». تظهر حبيبات من العرق على جبينه عند خروج روحه، لِم؟ لأن المؤمن حيي، يستحي من الله ﷻ. إذا نزلت به الملائكة لقبض روحه وفُتح له باب إلى الجنة، قيل له: يا عبد الله هذا مقعدك في النار قد أبدلك الله به مقعدا في الجنة. ينظر إلى الجنة وروحه لم تفارق جسده بعد، يتذكر سيئاته، خطيئاته، ذنوبه، إسرافه على نفسه، يستحي من ﷻ، يستحي من كرم سيده ومولاه، فتظهر تلك الحبيبات من العرق على جبينه.

المؤمن يموت بعرق الجبين، ولو قُبِض في شتاء بارد، في جو قارس. إلا أن العرق يظهر على جبينه عند موته.

٤. كذلك من علامات حسن الخاتمة أن يموت الإنسان شهيدا. إما أن يموت شهيدا في المُعترك أو شهيدا دون ذلك، فإن الشهيد في شريعتنا ليس شهيد المعركة وحده، بل الشهداء سِواه ستة. قال رسول الله ﷺ لأصحابه «ما تعدون الشهيد فيكم؟»، قالوا: هو من قتل لتكون كلمة الله هي العليا. قال ﷺ «إذا شهداء أمتي قليل، ولكن الحريق شهيد».. الإنسان الذي يموت محترقا شهيد «والغريق شهيد» الذي يموت غريقا شهيد «والمطعون شهيد»، الذي يموت بالطاعون «والمبطون شهيد»، الذي يموت بداء البطن «والمهدوم شهيد»، هذا الذي ينهار عليه البناء «والمرأة تموت بجمع» أي تموت في الولادة، شهيدة.

هؤلاء الستة: الحريق والغريق والمطعون والمبطون والمهدوم، والمرأة تموت بجُمعٍ؛ كل هؤلاء عدَّهم رسول الله ﷺ من الشهداء.

وهنا: خطبة عن فضل الشهادة في سبيل الله ومنزلة الشهداء

يا أيها المسلم يا عبد الله، إحرص على العمل الصالح، أكثر من ذِكر الله، أكثر من تلاوة القرآن، حافِظ على الصلاة مع جماعة المسلمين، أكثِر من النوافل، تقرَّب إلى الله ﷻ بالإحسان إلى الناس، تقرَّب إلى الله بصِلة أرحامك، تقرَّب إلى الله بالعفو عمن أساء إليك.

إن الله ﷻ يأمرك -أيها المسلم- أن تصل من قطعك، وأن تُعطي من حرمك وأن تعفو عمن ظلمك؛ خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين.

إن الله ﷻ يأمرك -أيها المسلم- أن تكون عونا لأخيك المسلم، فإن «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه»، «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه».

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يُحيينا مسلمين، وأن يتوفانا مسلمين، وأن يلحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين، والحمد لله رب العالمين.

لا تفوتك: خطبة عن الموت مكتوبة

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله النبي الأمين، بعثه الله بالهدى واليقين، ليُنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين.

اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى إخوانه الأنبياء والمرسلين، وآلِ كُلٍّ وصحب كُلٍّ أجمعين؛ وأحسن الله ختامي وختامكم وختام المسلمين، وحشر الجميع تحت لواء سيد المرسلين.

أما بعد -أيها المسلمون- فاتقوا الله حق تقاته، ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

الدعاء

  • اللهم أحسن ختامي وختام المسلمين؛ وتوفنا وأنت راضٍ عنا.
  • اللهم اغفر لنا ذنوبنا؛ خطأنا وعمدنا.
  • اللهم إنا نستهديك لأرشد أمرنا، ونعوذ بك من شر أنفسنا.
  • اللهم إنا نعوذ بك من صلاة لا تنفع، ومن قلبٍ لا يخشع، ومن نفسٍ لا تشبع.
  • اللهم إنا نسألك الرضا بعد القضاء، وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر في وجهك، وشوقا إلى لقاك
  • وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله.

والشيء بالشيء يُذكَر؛ هنا: خطبة عن الاستغفار «مكتوبة جاهزة»


وبعْد؛ هذه خطبة عن حسن الخاتمة وعلاماتها ألقها فضيلة الشيخ الدكتور عبدالحي يوسف -حفظه الله-.

نرجوا أن تنال استحسانكم وأن ينتفع بها الجميع، أئمة ومأمومين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: