خطبة مكتوبة عن فضل الصلاة على النبي ﷺ

هذه خطبة مكتوبة عن فضل الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-. نسوقها إلى الأكارم من الخطباء في الوطن العربي والعالم الإسلامي أجمَع، لتكون حافزًا وموجها للمسلمين لكثيرة الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ.

مقدمة الخطبة

إن الحمد لله؛ نحمده ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله؛ الذي أدى الأمانة، وبلَّغ الرسالة، ونصح الأمة وتركها على المحجة البيضاء، لا يزيغ عنها إلا هالِك. فاللهم صل وسلم على سيدنا محمد عدد ما ذكره الذَّاكرون، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد عدد ما غفل عن ذكره الغافلون.

الخطبة الأولى

ثم أما بعد أيها الكرام، ما مِن خير إلا ودلَّنا عليه سيد الأنام ﷺ. والعِبرة -أيها الكِرام- بتوفيق الله ﷻ للعبد، رغم قلة العدد في الأعمال؛ إلا أن القِلّة من القليل من يوفَّق للدوام على أعمالٍ يُحبها الله ﷻ، وشرعها لنا نبينا ﷺ. فما من مُسلمٍ مُريد للفلاح والنجاح في شؤون حياته كلها، بلا استثناء، إلا أن يسلك منهج الحبيب ﷺ.

وحقه عظيم علينا، ولهذا من توفيق الله ﷻ لعبده، أن يرزق العبد لزوم الصلاة والسلام عليه ﷺ.

وكفى بالعبد شرفًا أن يستجيب لأمر ربه ﷻ، عندما يسمع قول الحق ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

مَن وُفق -أيها الكرام-؛ وإذا ما كررت كلمة التوفيق لأن المعلومة لدى الجميع، وإنما لزوم المعلومة وإقرانها بالعمل ليس باختيار العبد، ولا بذكائِه ولا بفِطنته ولا بمهاراته، وإنما هو بتوفيق من الله ﷻ.

فضل الصلاة على النبي

من لزم الصلاة على النبي ﷺ؛ تأمل معي بعضا من هذه الثمار اليانعة:

١. أولها: أنك ممن استجاب لأمر الله ﷻ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾. العبد إذا جاءه نداء من الله ﷻ، وبادرت بالصلاة والسلام على رسول الله ﷺ فلا يبادر بها إلا من اتصف بصفة الإيمان، وهي بشارة للمسلم وبشارة للمسلمة، يحمد العبد ربه عليها.

من صلى عليه صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا. فاللهم صَلّ وسلم على سيدنا محمد.

صلاة من الله على العبد، العبد الضعيف في نفسه، والضعيف في بنيته والضعيف في تدبيره لأموره، صلاةُ الله تأتي على هذا العبد، رحمة من الله ﷻ. صلاة واحدة على النبي ﷺ، تأتي المكافأة رحمة وفضلا وجودا من الله ﷻ على هذا العبد، بعشر صلوات.

من صلى عشر صلوات.. قِس على ذلك الخير العظيم الذي يُحبه الله ﷻ.

٢. لزوم صلاة وسلام على النبي ﷺ تجعلك ممن يذكرك الله ﷻ في ملأٍ خير من الملأ الذي ذكرته فيه. إذا كنت مع قوم وجاء ذِكر النبي ﷺ، فصَليت وسلمت عليه ﷺ، يذكرك الله في الملأ الأعلى.

من أنا؟ ومن أنت؟ حتى يُذَكر اسمنا في الملأ الأعلى!

ومن صلى وسلَّم على النبي ﷺ في نفسِه؛ هذا نوع من أنواع الذكر. ﴿من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي﴾.

فكُل الخيرات لك، إن صليت وسلمت على النبي ﷺ سِرا أو جهارا.

٣. وليس ينتهي الأمر ها هنا. فقد روي عن النبي ﷺ في رؤياه، إنه رأى رجلا يحبو تارة على الصراط ويكبو على وجهه تارة، يوشك أن يقع في جهنم. فجاءته كثرة الصلاة والسلام على النبي ﷺ، فأنقذته من ذلك.

وكما ذكر ابن مسعود -رضي الله عنه- قول الحبيب ﷺ «إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة». عليه الصلاة والسلام، خيرٌ في الآخرة وخير في الملأ الأعلى وخير -أيضا- في الدنيا.

٤. وقد خصص أُبي ابن كعب -رضي الله عنه- وقتًا يدعو الله فيه. فيقول: يا رسول الله -في هذا الوقت-، كم أجعل لك من صلاتي -أي من دعائي-؛ ربعها؟ قال ﷺ «إن شئت، وإن زدت فهو خير لك»، قال أجعل لك نصفها؟ قال ﷺ «إن شئت، وإن فهو خير لك»، قال أجعل لك صلاتي كلها؟ أي الوقت هذا الذي أرفع يدي، أو اجلس فيه وأدعو الله فيه، اجعله كله صلاة وسلاما عليك يا رسول الله؟

انظر للثمرة، للذي ﴿مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى | إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ قال «إذًا تُكفي همك، ويُغفر ذنبك».

من الذي لا يشتكي من الهم والحزن؟ هَمّ الوظيفة وهَمّ الدراسة وهَمّ المشاكل وهَمّ العمل وهَمّ المرض.. هموم، هذه هي الدنيا. تُكفي هذا الهم بكثرة الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ. وأيضا يُغْفَر ذنبك.

أي خير هذا! أي حرمان هذا يُحْرَمه العبد، إذا ما تذكَّر ما بين فينةٍ وأُخرى أن يُصلي ويُسلم على الرسول ﷺ.

من أراد الخير، وكلنا نريد هذا الخير، ومن أراد الراحة، ومن أراد النجاة من العذاب، ومن أراد أن يُذْكَر في الملأ الأعلى، ومن أراد غُفران الذنوب، ومن أراد تفريج الكروب؛ عليك بلزوم كثرة الصلاة والسلام على سيد الأنام ﷺ.

نفعني الله وإياكم بكتابه الكريم، ورزقني الله وإياكم حسن التأسّي بسُنة سيدنا سيد الأولين عليه ﷺ.

أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنبٍ؛ فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلاما على عِباده الذين اصطفى.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله ﷺ.

عَدَّ -أيها الفضلاء- الإمام ابن القيم -رحمه الله- في كتابه الطيب [جلاء الأفهام في فضائل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام] أكثر من أربعين فائِدة، وغيرها كثير، من ثمار وفوائد لزوم الصلاة والسلام على نبينا الكريم ﷺ.

فاللهم صل وسلم على سيدنا محمد، عدد ما خلقت من الأكوان ومن المخلوقات يا ذا الجلال والإكرام.

هنا أيضًا: خطبة عن الدعاء مؤثرة مكتوبة

الدعاء

  • اللهم صل وسلم وزد وبارك على سيدنا محمدٍ حتى ترضى يا ذا الجلال والإكرام.
  • اللهم ارض عن الخُلفاء الرَّاشدين المَهديين الكِرام، سادتنا أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن بقيَّة العشرة المبشرين، وعن الصحابة أجمعين، وتابعيهم، وعنا معهم؛ برحمتك وجودك يا أكرم الأكرمين.
  • اللهم أعز الإسلام والمسلمين في كل مكان، اللهم انصر الإسلام والمسلمين في كل مكان.
  • اللهم كن لرجال أمننا في هذه البلاد، ناصِرا ومؤيدًا ومُعينا وحاميا وحافظًا لهم يا ذا الجلال والإكرام.
  • اللهم وفق حكام هذه البلاد لما فيه عِزٌ للإسلام وصلاح للمسلمين.
  • اللهم وفق حكام المسلمين جميعا لعِز الإسلام وصلاح للمسلمين يا رب العالمين.
  • اللهم إنا نسألك الهُدى والتُقى والعفاف والغِنى.
  • اللهم برحمتك نسألك الحياة الطيبة، ونسألك الميتة الحسنة.

عباد الله ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. فاذكروا الله الواحد الأحد الفرد الصمد، يذكركم؛ واشكروه على نِعَمه، يزدكم. ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾.

شاهد أيضًا: خطبة الجمعة مكتوبة قصيرة بعنوان: بادروا بالأعمال الصالحة


وبعد؛ فقد قدَّمنا لكم -أعلاه- خطبة جمعة مكتوبة عن فضل الصلاة على النبي ﷺ، للشيخ الدكتور عوض بن مرضاح -حفظه الله وبارك فيه-.

فضلا؛ تابعونا لمزيد من خطب الجمعة المكتوبة على موقع المزيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: