الحلال بَيِّن والحرام بَيِّن

جَرت الأمور أن ينتظِر الأئمة والدعاة موضوع خطبة الجمعة من وزارة الأوقاف عبر موقع أوقاف أونلاين؛ وكان: الحلال بَيِّن والحرام بَيِّن؛ هو الموضوع المُحدَّد لهذه الجمعة.

وهذا ليس بمُستَغرَبٍ خاصَّة في هذه الأوقات التي تمُر بِها مصر، فكان عنوان الخطبة رِسالة توعية للشَّعبِ عَبر منابر المساجد وبأفواه الأئمة والخُطباء.

الحلال بَيِّن والحرام بَيِّن

في باب فضل من استبرأ لدينه؛ يقول ﷺ في حديثٍ أخرجه البخاري؛ من رواية النعمان بن بشير “الحَلَالُ بَيِّنٌ، والحَرَامُ بَيِّنٌ، وبيْنَهُما مُشَبَّهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى المُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، ومَن وقَعَ في الشُّبُهَاتِ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أنْ يُوَاقِعَهُ، ألَا وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألَا إنَّ حِمَى اللَّهِ في أرْضِهِ مَحَارِمُهُ، ألَا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً: إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألَا وهي القَلْبُ” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الإمام البخاري عَنوَن لهذا الباب، ووضع ترجمته في قوله “باب فضل من استبرأ لدينه“.

الوَرَع

الورع من كمال الإيمان؛ والورع معناه أن تترك الأمور التي يشتبه عليك أمرها، وقد تكون واقعة في باب المحرمات أو المكروهات؛ فاستبراءً للدين وأخذًا بالأحوط تتركها؛ هذا يسمى الورع.

هذا الورع به يكمُل الإيمان، ومعلومٌ أن الإيمان يزيد وينقص؛ فيزيد الإيمان بزيادة الأعمال الصالحة، وينقص بنقصانها.

والحديث الذي معنا وضَّح فيه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم الحلال والحرام وما بينهما من الأمور المشتبهة، فقال: الحلال بَيِّن والحرام بَيِّن.

ما معنى الحلال؟

ما هو الحلال؟ هل هو كل ما ورد دليلٌ بحِله يكون حلالا؟ يرى البعض ذلك. أو هو ما لم يرِد دليل بمنعه فيكون حلالا.

بالطَّبع لو قلنا أن كل أمرٍ حلال هو ما ورد دليلٌ بحله فسيكون الأمر شاقًا؛ فهناك أمور تحتاج إلى أدلة، وهي حلال وكثيرة جدًا، ومنها ما كان موجودًا أيام الرسول عليه الصلاة والسلام وأيام الصحابة، ومنها م استجد وما وجِدَ بعد ذلك.

فلو قلنا ما ورد دليلٌ بحِلّه سيصعُب ويكون شاقًا، لكن إذا قلنا الحلال ما لم يرد دليلٌ بمنعه، فلم يأتِ في القرآن ولا في السنة ما يفيد أنه ممنوع وأنه حرام؛ هذا يكون حلالا.

أي أن هناك أمور ورد دليلٌ بأنها محرمة فتكون محرمة، وأمور لم يرد دليل بأنها محرمة، يكون مسكوتًا عنها فتكون حلالا.

أما الحرام، فبيَّن أنه واضِح “الحلال بَيِّن والحرام بَيِّن”. لدرجة أنَّ كل مخلوقٍ يعرف الحرام؛ حتى ضرب بعض الشيوخ مثلا بالهِرَّة “القطة”؛ لو أعطيتها شيئًا تأكله وقفت مكانها وظلت تأكل، أما لو خطفت شيئًا جرت؛ تشعر أنها ارتكبت حرامًا.

الحرام بَيِّن

ما ورد دليلٌ بتحريمه ومنعِه؛ إذًا عرفنا أن الحلال بَيِّن؛ يعني واضح لا لبس فيه ولا غموض؛ وأن الحرام بَيِّن؛ أي واضح لا لبس فيه ولا غموض.

وهذا من فضل الله على عباده أن عَرَّفهُم ووضَّح لهم الحلال والحرام ولم يكِلهُم الى عقولهم البشرية.

أضف تعليق