خطبة الجمعة القادمة: مفهوم التنمية الشاملة “مكتوبة”

ومع العنوان الجديد الذي أفاد به موقع أوقاف أونلاين كموضوع لخطبة الجمعة القادمة؛ انه: مفهوم التنمية الشاملة. والذي حُدِّدَ من وزارة الأوقاف المصرية للأمة على منابِر المساجِد.

مفهوم التنمية الشاملة

التنمية الشاملة هي تنمية في كُل المجالات وتصُب في هذا المًصطَلح؛ كتنمية بشرية، تدريب الشباب وصقل مهاراتهم، وتحسين مستوى الأداء الإداري للدولة، كتدريب الموظَّفين.. وغيرها.

كُل هذا يندرِج تحت مفهوم التنمية الشاملة. فمهما قامت الدولة بعمل مشروعات في مجالاتٍ شتَّى، دون أن يواكبها تنمية بشريَّة وتدريب للكوادر التي ستقوم بإدارة تلك المشروعات؛ سينشأ هناك قصور وعجز ولن تصل تلك المشروعات إلى تلك المستويات التي صُمِّمَت من أجلِها.

فالمطلوب موظفين، عمال وفنيين أكِفَّاء. كُل هذا يأتي بالتَّدريب بالتنمية البشرية؛ التي هي جُزء من التنمية الشَّامِلة.

وقد حرِص النبي صلى الله عليه وسلم على التنمية الشاملة للدولة الإسلامية منذ بدء البعثة ثم الهِجرة ثم الفتوحات الإسلاميَّة.

وظهر ذلك جليًّا في أوامره صلى الله عليه وسلم بالاهتمام بالعمل والعلم؛ والحِرص على أن يكسب المسلم من كَد يده وأن يطمح إلى النجاح كأنه يعيش أبدا ويحرص على آخرته كأنه سيموت غدا.

النبي ﷺ قائد التنمية الشاملة

ولذلك؛ فأن النبي ﷺ علمنا كيف نحرث الأرض ونضرب فيها ونبتغي من فضل الله -تعالى-.

والقرآن الكريم يذكر هؤلاء بالثناء في الآية ٢٠ من سورة المزمل؛ حيثُ قال تعالى “وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله”.

فقد عَلَّم الرسول ﷺ التنمية الشاملة المستدامة؛ فلم يكن يُعطي الناس السمكة، ولكنه أعطاهم الصنارة وعلَّمهم الصيد.

وقد جاء رجلٌ من الأنصار يسأل النبي ﷺ -والمال مالُ الله-؛ ولكنه لم يشأ أن يرضى لشابٍ من أصحابه أن يتسوَّل؛ وقال: ما دفعك لهذا؟ قال: لا أجِد ما آكله. قال: أليس في دارِك شيء؟ قال: بلى يا رسول الله؛ حلسٌ وقدح.

الحلس: هو ما يوضع على ظهر البعير في الأسفار.

فأمره رسول الله ﷺ أن يحضرهما.

وقد جاء الصحابة إلى المسجد لكي يصلّوا مع رسول الله ﷺ؛ وقد أمَّهُم في الصلاة وأرشدهم إلى رغائب الآخرة. ولكنه أيضًا علَّمهُم كيف يُشارِكون في بناء الحياة وتحقيق التنمية الشاملة.

فقال ﷺ للصحابة: لدينا هذا الحلس والقدح؛ مَن يشتريهما؟ فدفع بعض الصَّحابة شيئًا، فقال: من يزيد عليه؟ (وكان أول مزاد علني في الإسلام – في مسجد رسول الله ﷺ وبإشرافه).

حتى باع ﷺ لهذا الرجل حسله وقدحه بدينارين؛ وقال له: اعط أهلك دينارًا يُنفقون منه، واشترِ فأسًا بدينار. فاشترى فأسًا وحبلاً بهذا الدينار؛ فأمره رسول الله ﷺ أن يحتَطِب؛ وقال: لا أرينَّك قبل خمسة عشر يومًا.

حتى أتاه بعد الموعد، وقد احتطب وباع ما جناه من حطب. فقال ﷺ: لأن يأخذ أحدكم أحبله؛ فيحتطب؛ خيرٌ له من أن يسأل الناس؛ أعطوه أو منعوه.

فاحرِص يا عبد الله على أن تعمل وتكِد وتُشارك في كل تنمية في بلدك، قريتك، مدينتك، دولتك. ساعد وشارِك وقُم ببناء وطنٍ يحتويك وأهلك، واعمل على تنميته بكُل ما تملك من طاقَة.

أضف تعليق