خطبة جمعة قصيرة عن حادثة الإسراء والمعراج

ما انفَكَّ المسلمون في كل عام يتذكَّرون هذه المُعجزة العظيمة. ونحن بدورنا في ملتقى الخطباء وصوت الدعاة نوفر لكم خطبة جمعة قصيرة عن حادثة الإسراء والمعراج ونسرِد فيها -باختصار- بعض الجوانِب التي ينبغي للمؤمن أن ينتَبِه إليها وأن يتمعَّن لما فيها من دروس تربويَّة وعِظات وعِبَر.

خطبة جمعة قصيرة عن حادثة الإسراء والمعراج

مقدمة الخطبة

الحمد لله، الحمد لله وحده لا شريك له. أحمده -جلا وعلا- هو المُتفضِّل المنعم، هو المتصرف بالخلائِق وحده، المتفرد بالأرزاق، ذو الجود والكرم.

وأُصلي وأُسلم على المختار أحمد؛ من كان للأنبياء خير مختتم.

سريت من حرم ليلا إلى حرم — كما سرى البدر فى داج من الظلم
وبت ترقى إلى أن نلت منزلة — من قاب قوسين لم تدرك ولم ترم

يا من أراد الفوز بوصل الله غير منقطع؛ عطر لسانك بذكر خير خلق الله كلهم. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى الآلِ والأصحاب والتابعين ومن تبعهم وسار على نهجهم من سائر الأمم؛ وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد؛ فاتقوا له أيها العبادة، إنَّ المتقون هم الفائزون. اللهم يا ربنا اجعلنا ممن خافك واتقاك واتبع رضاك في السر وفي العلن، وفي القول وفي العمل؛ برحمتك يا أرحم الراحمين.

الخطبة الأولى

أحبتي في الله أيها الفضلاء؛ عندما يحل ويشرف علينا شهر رجب من كل عام، تحل بنا وتجول في خواطرنا ذكرى حادثة ومعجزة الإسراء والمعراج. تلك المعجزة الباهرة للعقول والخارقة للعادات، معجزة لم تصدقها العقول حينها وما زالت تشكك فيها بعض عقول الخلق إلى يومنا.

تلك المعجزة خلَّد ذكرها القرآن الكريم وأفرَد لها سورة سُميَت سورة الإسراء. وأبانت وأظهرت لنا سورة النجم بعض من مشاهدات ومراحل تلك الرحلة المعجزة.

حادثة الإسراء والمعراج -أيها الكِرام- اجتمعت أكثر كتب التراجم والسّيَر على أنها حدثت في شهر رجب، مع اختلاف تاريخ يومها، ولكنها حدثت في شهر رجب. فكان لِزاما علينا -أيها الكرام- ألا تمر علينا ذكرى هذه المعجزة من دون أن نتذكرها ومن دون أن نستخرج منها الدروس والعِظات والعِبَر. كيف لا وقد ارتبطت هذه المعجزة بسيد الخلق وأفضل البشر؛ حبيبنا وشفيعنا وقائدنا ﷺ.

حادثة الإسراء والمعراج أظهرت لنا جليًّا وأوضحت لنا وضوحًا منيرا عن مكانة الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم- عند ربه -تبارك وتعالى-.

أوضحت لنا وأظهرت مكانته -عليه الصلاة والسلام- عن سائِر أنبياء الله والرسول -عليه صلوات ربي وسلامه-.

قِيل للإمام الشافعي -رحمه الله-؛ أنه كان لعيسى -عليه السلام- إحياء الموتى، ولم يكن ذلك لمحمد -صلى الله عليه وسلم-! فقال الشافعي: كان للمصطفى ﷺ إحياءُ الجذع وبكائه وهو جماد. وقيل له؛ كان لموسى -عليه السلام- فلق البحر. فقال: كان للمصطفى فلق القمر. قِيل كان لموسى نبع الماء من الحجر، قال: كان للمصطفى نبع الماء من بين أصابعه. قالوا؛ كان لسليمان -عليه السلام- تسخير الرياح، قال: كان للمصطفى رحلة الإسراء والمعراج.

في رحلة الإسراء والمعراج -أيها الكرام- كان أعظم ملائكة الله -تبارك وتعالى- جبريل -عليه السلام-؛ كان خادِمًا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-. كان جبريل مُمسِكًا من خطام دابة البراق حتى يصعد ويرتقي عليها محمد ﷺ؛ ولم يكن ذلك لغيره -عليه الصلاة والسلام-.

يصل البراق إلى بيت المقدس، وهناك تجلَّت مكانة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- واضحة كوضوح ضوء الشمس في وضح النهار.

في المسجد الأقصى حضر جميع أنبياء الله ورسله -عليهم صلوات ربي وسلامه-، فيتقدم المصطفى محمد -صلى الله عليه وسلم- ليصلي بهم إمامًا. فهو أمامُ الأنبياء ﷺ.

وصليت في جمع النبوة مكبرا — ونلت شرفا عظيما لم يرم
وقدّمتك جميع الأنبياء بها في موكب — كنت فيه صاحب القول والكلم
لما حضرت بهم التفوا بسيدهم — ومن يفز بحبيب الله يأتمم

ينتقل المصطفى -صلى الله عليه وسلم- إلى السماوات العلا في تكملةٍ لمعجزة الإسراء والمعراج؛ يتنقَّل فيها من سماءٍ إلى سماء حتى وصل إلى السماء السابعة، وكان فيها نبي الله وكليمه موسى -عليه السلام-؛ فيتجاوزها، حتى كان ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾، هُناك ﴿عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى | عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ ليرى ﴿مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾.

أيها الكرام؛ معجزة الإسراء والمعراج معجزة خالدة عبر الزمان. حدثت لإرضاء المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وجبرًا لخاطِره.

وذلك بعد أن فقد زوجته خديجة -رضي الله عنها-، وبعد أن فقد عمه أبو طالب. فجاءت هذه المعجزة إرضاء لخاطره -صلى الله عليه وسلم-، بعد أن ضاقت عليهم الأرض بأسرها. فكانت أبوابُ السماء السبع مُشرِعَةٌ له.

لا عجب ولا عجب في ذلك أيها الكِرام، فذاك وعد الله في كتابه ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ﴾..

بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من البيان والحكمة.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات؛ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله، أحمده ربي حمدًا طيبا مباركا، وأشكره خالقي شكرًا جزيلا وافِرا. وأصلي وأُسلِّم على الحبيب محمدٌ، صلاة وسلامًا تفوق عِطرا في الأنام نسيما.

يا من تأملون في شفاعته غدًا، استجيبوا لربكم في قرانه وصلوا عليه وسلموا تسليما. اللهم صل وسلم وبارك وأنعم على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى الآلِ والأصحاب ومن سار على نهجهم أمدًا بعيدا؛ وسلم تسليما كثيرًا.

وقد قال -عز من قائلٍ سبحانه- ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

اللهم صل وسلم وبارك وأنعم على سيدنا محمد على سيدنا وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرا.

الدعاء

اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرِنا، وكفِّر عنَّا سيئآتنا، وتوفَّنا مع الأبرار.

اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك.

اللهم آتِ نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكَّاها، أنت وليها ومولاها يا أرحم الراحمين.

عِباد الله؛ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. اذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نِعمه يزدكم، واستغفروه يغفر لكم؛ ولذِكر الله أكبر. وأقِم الصلاة.


خطبة حادثة الإسراء والمعراج

ألقاها فضيلة الشيخ خالد عمر دريني، من مسجد البراء بن عازب. فجزاه الله عنَّا كُلَّ خير.

ألقت الخطبة الضوء -بشكل مختصر- على حادثة الإسراء والمعراج وما جاء فيها من تكريم للنبي ﷺ وجبرًا لخاطِره بعد أن لقى ما لاقاه من إيذاء وتعنّت واضطهاد من كفار قريش ثم ما وجد في رحلة الطَّائِف.

نرجوا أن نكون قد أضفنا لكم بعض الفائِدة في هذا الموضوع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى