جيل الثورة.. لماذا الآن وليس قبل 40 عاما؟

الجيل العربي الحالي جيل يختلف عن الأجيال السابقة في كونه جيلا ظهر وسط عالم لا ينتج سوى ما يعبر عنه بالثورة!

ورغم أن هذا الجيل يتشابه والأجيال التي سبقته أيضا، في أنه وجد نفسه كغيره قد سلبت منه القدرة على اختيار أقداره، وعليه أن يقبل التعايش معها، كالأجيال السابقة التي وجدت نفسها تعيش في زمن كانت فيه المعرفة تعد بحد ذاتها شيئا مبهجا ويبعث في دواخلها شيئا من السرور واللذة لاكتشاف عكس ما اعتادت على الاعتقاد بحقيقته لسنوات ظلت الحقائق معها مغيبة عن الناس ومحجوبة لسبب من الأسباب.

إلا أن هذا الجيل على النقيض من الأجيال السابقة وجد نفسه أيضا وسط عالم لا يرى فيه سوى مفاهيم مختلفة، كمفهوم الثورة الذي ولد معه ونشأ وهو محاط به ليراه في شتى المجالات من حوله حين يكتسب المعرفة- سواء التقنية والطبية والاجتماعية والسياسية وغيرها- فأصبح جيلا لا يفكر كما كنا نفكر حين نعثر على شيء جديد تأخذنا الدهشة في تأمل عدد السنوات، وعدد الأسئلة، والعودة للتفكير من جديد بالوقت الذي أمضيناه في سبيل الحصول على المعرفة التي تحررنا من معارفنا الزائفة، وحين نسارع في الإعلان عن اكتشافاتنا المعرفية تلك، نعلن عنها بسرية عبر وسائل اتصالات بدائية غالبا ما تكون شفهية لندرة الكتابة كون المخاطرة بالبحث عمن ينشرها يشابه الحصول عليها.

أما هذا الجيل فهو لا يرضى بإنتاج أو طرح شيء جديد ما لم يشعر برغبة تدفعه نحو التغيير، ولأنه يريد أن يساهم بإضافة هذا العمل لنتاج البشرية العام لم يعد يقبل أي عمل ما لم يكن ثوريا كون هذا المصطلح أصبح مصطلحا شائعا ولا يمكن لأي قوة أن تصد أي عمل من شأنه أن يكون ثوريا، وعلى الصعيد الشخصي فهذا الجيل بات معتادا على هذا النمط من الأعمال الثورية ولم يعد يخيفه استخدام هذا اللفظ في أي نتاج.

بقلم: سعود البشر

بالمناسبة.. هذه الاقتراحات لدينا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: