الجوانب الإيمانية والأخلاقية في الصوم.. خطبة الجمعة القادمة مكتوبة “الرسمية”

الجوانب الإيمانية والأخلاقية في الصوم , خطبة الجمعة القادمة مكتوبة

ستكونون اليوم على موعد مع خطبة الجمعة القادمة، والتي تأتيكم تحت عنوان: الجوانب الإيمانية والأخلاقية في الصوم. نوفرها لكم -الخطبة الرسمية- مكتوبة وجاهزة، فضلا عن توفرها في ملف PDF لسهولة الرجوع إليها مستقبلا للاطلاع أو الطباعة دون الاتصال بالإنترنت.

وفي شهر رمضان المبارك لا صوت يعلو فوق صوت الموضوعات التي تتحدَّث عن فضل الصيام وشهر رمضان وأعمال البر والقرآن وغيرها من الجوانب الكثيرة. لكِن وزارة الأوقاف المصرية أرادت تسليط الضوء على الجوانب الإيمانية والأخلاقية في الصوم لكي يُنوِّه الأئمة والخطباء في المساجد على المنابر على ضرورة الانتباه إلى تلك الجوانب، وألا يكون الشّغل الشاغِل لديهم هو الامتناع عن شهوتي البَطن والفرج.

مقدمة الخطبة

الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه الكريم: ﴿وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ | الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

الخطبة الأولى

وبعد:
فقد شرع الله ﴿عز وجل﴾ الصيام لمقاصد سامية، وحكم جليلة، فهو مدرسة للإيمان والأخلاق. والمتأمل في القرآن الكريم يجد أن الحق سبحانه وتعالى قد ذكر الغاية من الصيام في كتابه العزيز، حيث يقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. والتقوى قيمة جامعة لخصال الخير؛ لذلك جاءت في القرآن الكريم مقترنة بقيم إيمانية وأخلاقية متنوعة.

حيث يقول الحق سبحانه: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾.

ومن الجوانب الإيمانية والأخلاقية في الصيام قيمة المراقبة. فإن الصيام سر بين العبد وربه، لا يطلع عليه أحد غير الله، وهو دليل يقين الإنسان باطلاع الحق سبحانه عليه في السر والعلن، حيث يقول سبحانه: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾.

ولمعنى المراقبة كان أجر الصيام عظيما لا يعرف قدره إلا الله سبحانه، حيث يقول نبينا ﷺ: «كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة عشر أمثالها، إلى سبع مائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم؛ فإنه لي، وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي»، وحري بالصائم الذي يراقب ربه في صيامه أن يراقبه ﴿سبحانه﴾ في عمله، وإنتاجه، وسائر معاملاته في رمضان وغيره.

والصيام مدرسة للصبر بكل صوره؛ ففي الصيام صبر على أداء الطاعات، وصبر على اجتناب المحرمات، وصبر على الامتناع عن الشهوات؛ لذلك وصف نبينا ﷺ شهر رمضان بشهر الصبر، حيث يقول ﴿صلى الله عليه وسلم﴾: «صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر». فجدير بالصائم أن يتخلق بخلق الصبر، فيكظم غيظه، ويعفو عمن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويحسن إلى من أساء إليه، حيث يقول نبينا ﷺ: «وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم».

كما أن الصائم الحق لا يكذب، ولا يغش، ولا يغدر، ولا يخون، ولا يغتاب أحدا، حيث يقول نبينا ﷺ: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»؛ والحديث في صحيح البخاري.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد ﷺ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

إن من أهم مقاصد الصيام التكافل والتراحم، وشعور الإنسان بحال من حوله من الفقراء والمحتاجين؛ فيحنو عليهم، ويواسيهم، ويقضي حوائجهم، فقد سئل نبينا ﷺ: أي الإسلام خير؟ قال ﷺ: «تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف».

وإذا كان أجر التكافل والتراحم، والجود، وإطعام الطعام عظيما في سائر الأوقات، فإنه في شهر رمضان أعظم أجرا، وأفضل مثوبة، حيث يقول نبينا ﷺ: «من فطر صائما كان له مثل أجره ، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا».

ويقول سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان.

فما أجمل أن نتعلم من مدرسة الصيام الدروس الإيمانية، والفضائل الأخلاقية، حتى نصل إلى غاية الصيام وحقيقته، يقول سيدنا جابر بن عبد الله [رضي الله عنهما]: إذا صمت فليصم سمعك، وبصرك، ولسانك عن الكذب والمآثم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك.

اللهم احفظ بلادنا مصر وسائر بلاد العالمين.


خطبة الجوانب الإيمانية والأخلاقية في الصوم PDF

أما الآن، فها نحن بإمكاننا تحميل ملف الخطبة بصيغة PDF حتى يتسنَّى للأكارم الأجلاء من الخطباء والأئمة الاطلاع على الخطبة وقرائتها وقتما وأينما أرادوا دون الحاجة إلى الاتصال بالإنترنت.

لتحميل الخطبة pdf: أنقر هنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: