تقنين الأحكام البديلة

الأحكام القضائية البديلة قد تكون أفضل بكثير من الأحكام الأخرى فالأولى ستنعكس في معظم الحالات إيجابيا على سلوك المعاقب، إلى جانب أنها ستقدم خدمة للمجتمع، لكن المشكلة أن بعض هذه الأحكام التي يصدرها بعض القضاة لا علاقة لها بالمحكوم عليه وسلوكه، كما أن المجتمع لم يستفد منها في الشأن المتعلق بالجريمة المرتكبة.

هناك خوف في الوقت الراهن أن يقود عدم تنظيم الأحكام البديلة نحو تحولها إلى وسيلة للتملص من الأحكام التقليدية، فالمشكلة في هذه الأحكام أنها غير منضبطة بحدود معينة فهي متروكة لتقدير القاضي، الأمر الذي يجعل مناقشتها خاضعة لتقديرات ذاتية، وهنا تكمن الإشكالية في حال رغبة المدان أو خصمه الاعتراض على الحكم.

بعض الأحكام البديلة التي صدرت مؤخرا نصت على أن يسدد المدان مبالغ مالية لبعض الجهات الدعوية، لكن الاعتراض انصب على أن الجريمة لا علاقة لها بالدعوة إلى الإسلام، فلو كانت القضية أن المدان أساء إلى مقيم غير مسلم لأصبح الحكم البديل مقبولا، لكن الجريمة في مجال سلوكي لا علاقة له بالدعوة إلى الإسلام، وهنا لم يوفق الحكم البديل في إصلاح سلوك المدان بالصورة المطلوبة.

هناك الكثير من الجرائم التي يمكن أن تشملها الأحكام البديلة، ويمكن لهذه الأحكام أن تعود بالنفع على المدان والمجتمع، وسبق أن ناقشتها جهات عديدة مثل مجلس الشورى، لكنها لم تحرز أي تقدم، بل ترك الأمر لتقدير القضاء.

تقنين الأحكام البديلة، ووضع معايير وتطبيقها على كثير من القضايا التي يمكن وضع عقوبات لها دون المرور بالقضاء سيفعل الدور الإيجابي للأحكام البديلة، ويمهد إلى أن تكون مقبولة اجتماعيا، ويساهم في تخفيف الضغط على الجهات القضائية في البلاد.

بقلم: منيف الصفوقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى