تقليد دون تعقيد!

في ظل المنافسة القوية في عالم الإلكترونيات تنفق الشركات مئات الملايين في البحث والتطوير للوصول إلى منتج أسرع وأصغر وأجمل وأكثر ابتكارا! وأصبحت هذه المنافسة أشد شراسة على ما يبدو، حيث أخذت هذه الشركات بابتكار أجهزة تحاكي أجهزة منافسة، ولم تعد الاختلافات شاسعة بين المنتج والآخر! ولا يقتصر فن «المحاكاة» على التقنية فقط بل حتى في إعلانات شركات السلع الاستهلاكية الأخرى، فهذا المنهج أصبح من أهم مبادئ الإدارة اليوم؛ نظرا إلى اختصاره الكثير من الوقت والمال وعناء البدء في طريق جديد قد يحمل الكثير من الخطورة والفشل.

وعلى مستوى أكبر فإن بعض الدول قد اتبعت هذا الفن في سياساتها أيضا باستفادتها من تجارب ناجحة لدول أخرى، ونقل هذه التجارب محليا لحل ما تواجهه من مشكلات قومية! ويلخص أحدهم التجربة اليابانية حين تدهور الاقتصاد الياباني بعد القنبلة النووية، فلم يكن لهم إلا أن يلحقوا بموكب دول العالم فقاموا بمحاكاة الدول الصناعية الكبرى باقتباس الأفكار والمنتجات وتطبيقها محليا، ومن ثم قاموا بتطويرها حتى فاقت المنتجات الأخرى.

وبالرغم من تشابه مشكلاتنا في العالم العربي ووجود أمثلة ونماذج عالمية مختلفة تجاوزت مثل هذه المشكلات إلا أن الحكومات لا تزال تعجز عن تطبيق أي مثال حي ناجح! ومن أكثر هذه النماذج نجاحا هي الاهتمام بالمشاريع الضخمة التي تميزت بها الصين، والتي تضم أكثر من مليار نسمة، وجعلتها من أكبر الدول الصناعية مع حفاظها على المشاريع الصغيرة وتطويرها بشكل يكمل تلك المشاريع القومية الضخمة.

أين مثل هذه التجارب للقضاء على أزمة البطالة التي تكشر عن أنيابها في العالم العربي؟ فبالرغم من توفر مثل هذه المشاريع عربيا إلا أن معظمها لا يعتمد على القوى الوطنية في نهضتها، بل الأجنبية.

ومع أنه لا توجد حتى الآن إحصاءات موثوق بها لأعداد العاطلين في الدول العربية إلا أن كل ما نعرفه أنها الأعلى عالميا، وأسبابها لا تعود فقط لضعف الناحية الاقتصادية، ولكن لتقصير في الإدارة وسوء في التخطيط في بعض الأحيان!.

بقلم: دينا الصاعدي

واقرأ: من يعطيني فلوسي؟

ونجد هنا كذلك: حين أصبحنا أنابيب اختبار!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: