تغيرات مرحلة إنقطاع الطمث

صورة , طبيب , مرحلة إنقطاع الطمث
استشارة طبية

ما أسباب تعدد تسميات سن إنقطاع الطمث؟

قال “د. خضر رصرص” الأخصائي النفسي. مرحلة إنقطاع الطمث هي حدث حتمي في حياة المرأة، وعادةً ما يبدأ في المرحلة العمرية بين سن الـ 45 وسن الـ 51، ويختلف ذلك من سيدة إلى أخرى ومن بلد إلى بلد، وبشكل عام تدخل معظم السيدات في مرحلة إنقطاع الطمث عند سن الـ 48. وكثرة التسميات تدل على أهمية الحدث. ونذكر هنا بعض مسميات مرحلة إنقطاع الطمث المشهورة بين الناس:
سُمي بسن اليأس كمؤشر على إنتهاء مرحلة الخصوبة عند المرأة، وهي تسمية غير موفقة.

سُمي بسن الأمل أو الأمان نظرًا لما يُمثله من إنجاز مراحل وأحلام وأمنيات متعددة في حياة المرأة سواء أكانت عاملة أو ربة منزل، وعليه وصلت لحد الشعور بالأمان من العطاء وزيادة رصيدها الإجتماعي والمهني.

يُفضل المختصون تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية، لذلك يُحبذون تسمية مرحلة إنقطاع الطمث، حيث يبدأ الطمث في مرحلة عمرية معروفة، وينتهي عند مرحلة عمرية معروفة، ومع البداية والنهاية وما بينهما تتبدل أوجه العطاء والإنجاز عند المرأة.

ما أبرز الأعراض النفسية المصاحبة لإنقطاع الطمث؟

أكد أ/ خضر على أن الأساس في ظهور الأعراض النفسية مع إنقطاع الطمث هو التغيرات الهرمونية التي تحدث داخل جسم المرأة، إلى جانب مجموعة من عمليات الإستقلاب الأخرى المصاحبة له، والتي تُعرف بعملية الأيض (الميتابوليزم) أي عمليات الهدم والبناء.

وعمليًا يقل إفراز هرمون الإستروجين في جسم المرأة مع دخول مرحلة إنقطاع الطمث، وقلة إفراز هذا الهرمون الحيوي عادةً ما يُلازمه مجموعة من التغيرات الجسدية التي تؤدي إلى التغيرات النفسية عند المرأة، كما يُلازمه نقص إفراز مادة الكولاجين المنوط بها نضارة ونقاء وطراوة الجلد.

ويمكن تلخيص أبرز التغيرات الجسدية والتغيرات النفسية الحاصلة مع إنقطاع الطمث فيما يلي:

التغيرات الجسدية:
نوبات من إرتفاع درجة حرارة الجسم، تأخذ فترات زمنية بين 3 إلى 5 دقائق. يُصاحب هذه النوبات التعرق الشديد في جسم المرأة.

تشكو بعض السيدات في هذه المرحلة من الوهن والضعف الجسماني.

الشعور بآلام المفاصل العامة، وقد تصل مع بعض السيدات إلى حالات من هشاشة العظام.

تشكو بعض السيدات من الشقيقة (إضطراب دورة النوم).

جفاف المناطق التناسلية كالمهبل، الأمر الذي يتبعه الشعور بالألم عند الممارسة الجنسية.

نقص مادة الكولاجين يتبعه بروز التجاعيد والترهلات وفقدان نضارة ونعومة البشرة، وهو أكثر ما يؤثر على المرأة نفسيًا، خصوصًا إذا أُضيف له فقدانها للخصوبة الجنسية.

نمو الشعر في مناطق جسمانية غير مألوفة مثل منطقة الذقن والشنب والرقبة والصدر، وهو التغير المزعج للمرأة نفسيًا، ويتوقف هذا التغير بالكُلية على توقف إفراز بعض الهرمونات الأنثوية، وقلة إفراز البعض الآخر عن المستويات المطلوبة.

التغيرات النفسية:
تحتاج المرأة في مرحلة إنقطاع الطمث إلى تَفَهُّم المحيطين بها وخصوصًا الزوج للتغيرات الجسدية التي تحدث، لأنها تشعر بإنزعاج نفسي شديد لمغادرة جسمها االكثير من الصفات والسمات الأنثوية التي تميزها.

فقدان السمات الأنثوية يؤدي إلى تعاقب النوبات المزاجية السيئة، حيث يكون أسوءها في الصباح، وتتحسن تدريجيًا بحلول المساء.
قد تصل النوبات المزاجية السيئة إلى درجة من درجات الإكتئاب.

ما مدى إمكانية تطور وإستمرار الأعراض النفسية لدرجة الحاجة إلى العلاج النفسي؟

إنقطاع الطمث لا يأتي فجأةً، حيث يتقارب تعاقب الدورة الشهرية في البداية، ثم يبدأ في التباعد، ثم تنقطع تمامًا، وعليه قد تأخذ مرحلة إنقطاع الطمث منذ البدء إلى الإستقرار مدة تتجاوز العامين.

كذلك فإن التغيرات الجسدية والهرمونية والنفسية لا تحدث فجأةً، بل تتابع في الظهور التدريجي على المرأة خلال فترة زمنية طويلة.

ويعتمد العبور الآمن للتغيرات الجسدية والنفسية الطبيعية أو تطورها لصور من الأمراض النفسية على الظروف البيئية والمجتمعية المحيطة بالمرأة، فكلما كانت الظروف بناءة، مع تفهم ومراعاة الزوج والأسرة الصغيرة والعائلة الكبيرة لطبيعة التغيرات الجسمية والمزاجية والسلوكية عند الأم ستمر هذه التغيرات بسلام، وسيساعد هذا الإحتواء الأُسري المرأة على تقبل التغيرات والتكيف معها، دون الدخول في مشكلات نفسية أو عصبية تستلزم متابعة الطبيب.

هل يساعد الوعي الصحي للمرأة في عبور مرحلة إنقطاع الطمث بسلام؟

أشار أ/ خضر إلى أن الركيزة الأولى للوقاية من خطر التغيرات الطبيعية لمرحلة إنقطاع الطمث وتحولها إلى مرض عضوي أو نفسي هو وعي المرأة نفسها بماهية هذه المرحلة العمرية وتغيراتها، إلى جانب مصارحتها لزوجها بطبيعة ما يحدث في جسدها إذا لم يُدرك هو أصول هذه المرحلة من عمر زوجته.

فالوعي الكامل للمرأة بقواعد وأصول مرحلة إنقطاع الطمث يجنبها التفاجُأ أو الإستهجان من التغيرات الجسمية التي تحدث معها، فكلما زادت معرفة المرأة بطبيعة المرحلة العمرية التي تمر بها، كلما زادت معها قدرتها على التحضير والتكيف مع متغيرات إنقطاع الطمث.

كذلك يساعد الوعي الكامل بمرحلة إنقطاع الطمث وتغيراتها على إمكانية اللجوء إلى وسائل المساعدة الطبية لتخفيف آثار التغيرات الجسمانية الحاصلة، بدلًا من المعاناة والإستهجان في صمت قاتل، حيث يستطيع الأطباء وصف المستحضرات الدوائية والمدعمات العلاجية التي تخفف من آلام المفاصل أو الضعف العام أو جفاف الأعضاء التناسلية.

والمشاهدة العملية لواقع السيدات اللاتي تطورت حالتهم النفسية لأنواع من الإكتئاب أو نوبات القلق والأرق والتوتر مع إنقطاع الطمث، كان بسبب الجهل لواقع ومُلابسات وتفاصيل ومتغيرات المرحلة.

هل يفيد إهتمام المرأة بذاتها وهواياتها الشخصية في تخطي الآثار النفسية لإنقطاع الطمث؟

أولئك الذين اختاروا تسمية إنقطاع الطمث بسن الأمان أو سن الأمل، ارتكزوا على التبدّل الحقيقي لطرق الإنجاز والإبداع والإهتمامات عند المرأة، ففي المراحل الأولى من حياتها كان التركيز على إنجاز عائلة متماسكة، مع الإبداع الإقتصادي في توفير احتياجات الأسرة ومتطلباتها. أما مع مرحلة إنقطاع الطمث تتبدل الإهتمامات وطرق الإبداع مائة وثمانين درجة.

فكثير من سيدات العمل الخيري بدأن العمل مع الجمعيات والمراكز الخيرية المجتمعية على اختلاف أنشطتها بعد الوصول لعمر الأمان والأمل، حيث تبدل تركيزهن من العطاء الأسري المحدود إلى العطاء المجتمعي الواسع النطاق.

هذا التبديل في لعب الدور العطائي مع ما يصاحبه من متعة ذاتية أثناء الممارسة وتحقيق النتائج، له بالغ الأثر في تجنب الإصابة بأزمات نفسية مزعجة على صحة المرأة خلال مرحلة إنقطاع الطمث.

هل تهتم وزارة الصحة الفلسطينية بتوعية وإرشاد السيدات بمتغيرات إنقطاع الطمث؟

أردف”د. خضر” لا يمكن إثبات الدور التوعوي للمؤسسات الرسمية بأدلة عملية ملموسة، بل على العكس تشير مخالطة المختصين الميدانية للنساء في سن إنقطاع الطمث الطبيعي إلى التدني الشديد لمستويات الوعي الصحي بمتطلبات المرحلة العمرية، مع الحياء الشديد في الإستعلام والسؤال عن مجموعة من التغيرات الجسدية، بالرغم من أنها تغيرات طبيعية وعلمية لا تدعو نهائيًا للحرج والمفروض أنها معروفة ومشهورة.

ويشير الواقع العملي أيضًا إلى لجوء النساء للعلاج الطبي من بعض الأعراض الظاهرة على جسمها مثل نمو الشعر بمناطق الذقن، رغم أنها أعراض طبيعية لإنقطاع الطمث في السن الطبيعي المحدد له وسيتعامل معها الجسم تلقائيًا دون الحاجة للتدخل الطبي.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحديث يُركز على إنقطاع الطمث في عمر من 45 إلى 51 سنة، حيث أن إنقطاع الطمث في مراحل عمرية أقل من ذلك هو بالضرورة ظاهرة مرضية تحتاج للتدخل الطبي، لأنه هنا وما يُصاحبه من تغيرات جسدية ونفسية عبارة عن عرض مرضي ناتج عن عدة عوامل صحية مثل:
إزالة الرحم للعلاج من الإصابة بأورام سرطانية.

نتيجة لخلل في خلايا الدماغ الأوسط.

خلل في الغدد النخامية والدرقية والكظرية وهي الغدد ذات العلاقة المباشرة في إفراز الهرمونات الأنثوية.

الإصابة بالإضطراب النفسي المعروف بالنحول العصبي في سن العشرينات، حيث من شروطه التشخيصية إنقطاع الدورة الشهرية لثلاث أشهر متتالية.
من هنا يعتبر إنقطاع الطمث في غير مرحلته العمرية الطبيعية دليل واضح على الإصابة بمرض ما يستلزم المتابعة الطبية والعلاج.

هل ترتبط مرحلة إنقطاع الطمث شرطيًا بظهور الأعراض النفسية والمزاجية؟

كثير من الأشخاص – على اختلاف الجنس – تتهيأ صحتهم النفسية للإصابة بأمراض عصبية ونفسية في المستقبل كأمراض القلق والإكتئاب والتوتر.

ومن هذه القاعدة قد يكون إنقطاع الطمث ليس شرطًا مباشرًا في الإصابة بمرض نفسي، لكنه يكون أحد العوامل المحفزة لإستثارة الإستعداد الكامن في داخلهم للإصابة بهذه الأمراض النفسية. حيث يتقاطع أحد التغيرات الحاصلة بفعل إنقطاع الطمث مع مرض نفسي ما فأدى إلى ظهور أعراضه، فتلك المرأة ذات الحياة الأسرية الغير مستقرة قد يتسبب إنقطاع الطمث لديها في الإصابة الفعلية بأمراض التوتر والخوف الهستيري من إنهيار حياتها الزوجية، تبعًا للشعور المتلازم بفقدانها لصفاتها الأنثوية كالخصوبة والجمال.

أيضًا قد تُستثار أعراض مرض التوتر والخوف بسبب ما يُصاحب إنقطاع الطمث من تراكم الدهون في جسم المرأة مع الخوف من الإصابة بالأمراض المزمنة كإرتفاع مستويات الكوليسترول بالدم وما شابه، أو بسبب الشعور المتزامن بآلام في الثديين مع إنقطاع الطمث، وبالتالي الشعور بالخوف الهستيري من إحتمالية الإصابة بالأورام السرطانية في الثدي، وبخاصةً إذا انحصر الألم في ثدي واحد فقط دون الآخر.

والخلاصة أن بعض التغيرات الجسدية الحتمية الحدوث مع إنقطاع الطمث تعتبر من محفزات الإصابة بأمراض القلق والخوف والتوتر العام على الصحة وطول العمر.

أضف تعليق