هل تعرف.. لماذا حرص المسلمون على تدوين السيرة النبوية وفقهها؟

لماذا حرص المسلمون على تدوين السيرة النبوية وفقهها؟

في السؤال الشَّائِع: لماذا حرص المسلمون على تدوين السيرة النبوية وفقهها؟ نقول أنَّ لكل أمة شريعة ومنهاجاً، ولها مرشدون وهداة ومبلغون يبلغون رسالات ربهم ويبينون للناس أمور دينهم ودنياهم، وهكذا كان نبينا وحبيبنا المصطفى والرحمة المهداة للعالمين، مبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله على بصيرة، وكان قدوة ومثلاً يحتذى به وخير من يسير المسلم على نهجه.

ولأكثر من سبب كان لزاما على المسلمين الأوائل أن يدونوا سيرته وينقلوا للدنيا بأسرها سنته، ويعرفوا العالمين بخلقه وسمته الطيب، وهنا سوف ينصب حديثنا حول سيرة النبي ﷺ وأهمية تدوينها وحفظها للأجيال المتعاقبة حتى يرث الله الأرض ومن عليها، فتابعو مقالنا حتى نهايته.

تعريف السيرة النبوية

السيرة في اللغة تعني الطريقة أو الحالة او الصفات التي يتصف بها شخص ما، وحين تخصص بوصف (النبوية) فيعني أنها منسوبة إلى النبي ﷺ ومقصورة عليه.

أما السيرة النبوية في الاصطلاح فيقصد بها ذلك العلم الذي يتضمن تدوين وتسجيل ونقل كل ما ورد عن النبي ﷺ من فعل أو قول أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية، وكل ما يتعلق بالدعوة الإسلامية من محطات وفتوحات وغزوات ومعارك وغيرها.

من هم الذين نقلوا لنا السيرة النبوية؟

اقتضت إرادة الله جل وعلى أن يأتي نبيه محمد ﷺ إلى العالم بأسره برسالة خالدة ودعوة جامعة وشاملة، وأن يقضي بين ظهراني قومه مدة من الزمن إلى أن يتم تبليغ الرسالة، وأداء الأمانة ثم يقبض إلى الرفيق الأعلى، وتصعد روحه الطاهرة الشريفة إلى بارئها.

واقتضت حكمته أيضاً أن لا يحظى بصحبته الكريمة الا جيلٌ من الصحابة الكرام والمسلمون العظام الذين شهدوا ميلاد الدعوة، وعاصروا ما مرت به من محطات وصراعات ومعارك طاحنة، وأن يدفعوا ثمن نصرتها وانتشارها في مشارق الأرض ومغاربها من أموالهم وأبنائهم وأنفسهم، وأن يبذلوا الغالي والنفيس جهاداً في سبيل الله ورسوله وإعلاء دعوة الحق.

ولأنهم كانوا يعلمون عظمة المكانة التي حظوا بها، وقيمة النعمة الكبرى التي خصهم الله بها إذ عايشوا حياة النبي ﷺ وعاشوها وشاهدو تفاصيلها، فقد أرادوا أن أن ينقلوا كل ذلك للأجيال اللاحقة والذين لم ينالوا شرف صحبته ولم يجدوا بكلم بقربه ورؤيته.

لماذا حرص المسلمون على تدوين السيرة النبوية وفقهها؟

قلنا من قبل أن أصحاب رسول الله ﷺ عرفوا فضل صحبته وعظمة معيته، وهو النبي القدوة والأسوة الحسنة والمثل الأعلى، فكانوا يرقبون أفعاله وينتبهون إلى كلامه، ويصغون إلى نواهيه و أوامره إصغاء المتعلم الذي يريد أن يأخذ عن معلمه العلم وان يتمتع بالفهم، فكانوا يتناقلون أخباره ومواقفه وما يصدر عنه، بغية اتباعه واقتفاء أثره والسير على نفس منهجه دون ابتداع أو اختراع أو تغيير أو تبديل.

ومن ثم يمكننا القول أن المسلمين قد حرصوا على تدوين السيرة النبوية وفقهها لعدة أسباب أهمها ما يلي:

  • السنة النبوية هي المصدر الثاني للتشريع، فكل ما يقوله النبي أو يفعله هو إقرار لأمر من أمور الشريعة وتأصيل لمبدأ من مبادئها.
  • حياة النبي ﷺ ليست أمراً خاصاً به بل هي مرجع للمسلمين في كل زمان ومكان.
  • في تدين السيرة النبوية حفظ للتشريع الإسلامي من التحريف أو البدعة.
  • بيان أوجه الإعجاز ومواطنه في السيرة النبوية وفي شخص النبي الكريم ومواقفه.
  • ترسيخ قيم محبة النبي ﷺ واتباع منهجه والسير على خطواته.
  • تعد السنة النبوية الفيصل والمرجع الوحيد الذي (بعد القرآن الكريم) لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه للفصل في القضايا العصرية والفتن التي تثار بين الحين والآخر.

وأخيراً؛ نكون قد تعرَّفنا على الدافع الذي حمل المسلمين على تدوين السيرة النبوية وتناقلها من جيل إلى جيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: