تدريب الأطفال منذ الصغر على طاعة الله ورسوله

تدريب الأطفال منذ الصغر على طاعة الله ورسوله
في هذا المقال نتحدَّث نأتيكم لبيان أمرٍ، وهو تدريب الأطفال منذ الصغر على طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ. فلا يخفى عليكم قول ربنا ﷻ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾. ولا يخفى عليكم قول الله ﷻ ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَّبِيًّا | وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾. بل وقول الله ﷻ ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾. ولا تخفى عليكم وصايا لقمان لابنه وهو يعظه.

هذا وقد قال الشاعر أبو العلاء المعري:

وَيَنشَأُ ناشِئُ الفِتيانِ مِنّا
عَلى ما كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُ

تدريب الأطفال على الطَّاعة

كان رسولنا محمد ﷺ يُدَرب الأطفال في الصِّغر على الطاعات، ويبين لهم -أحيانا- بعض أنواع الحرام وبعض أنواع الحلال، حتى يفعلوا الحلال وحتى يتركوا الحرام.

والطفل إذا نشأ هكذا منذ الصغر، متدربا على طاعة الله، تسهل عليه الطاعات بعد الكبر. وقد قال النبي ﷺ لبعض أصحابه الذين أتوه وسألوه، إذ قال أحدهم: يا رسول الله، أرأيت أعمالا كنت أعملها في الجاهلية من بر وطاعة وصدقة ونحو ذلك. قال عليه الصلاة والسلام «أسلمت على ما أسلفت من خير». يعني خصال الخير التي كانت معك في الجاهلية ستنتقل معك إلى الإسلام، ويقويها الإسلام.

وكذا الطفل الذي يتدرب منذ الصغر على طاعة الله وطاعة رسوله تسهل عليه هذه الطاعات عِند الكبر. ولذا، فإن النبي -عليه الصلاة والسلام- رُوي عنه أنه قال «مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع».

فالطفل إذا تدرَّب على الصلاة منذ سبع سنوات يسهل عليه أمر المحافظة عليها بعد بلوغه -إن شاء الله-. وقد سمعتم حديث الرسول في ذلك.

وكذا الصيام؛ كان الصحابة -رضي الله عنهم- يدربون الأطفال على الصيام منذ الصغر. قالت الربيع بنت معوذ -رضي الله عنها-: كنا نصوم عاشوراء، ونصوّمه صبياننا. فإذا جاع أحدهم، جعلنا له اللعبة من العِهن -أي: من الصوف-.

تعني: حتى ينشغل بها إلى أن تغرب الشمس.

وقد تود قراءة: فضل دعاء الوالدين للأبناء

النبي القدوة

وفي هذا الصدد -أيضًا- أن امرأة رفعت صبيا لها أمام رسول الله في الحج، وقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال «نعم، ولك أجر».

وقد رأى النبي ﷺ حَسنا أو حُسينا يأكل تمرة من تمر الصدقة. فأخرجها من فيه -من فمه- وقال «كخ كخ. أما علمت أن آل محمدٍ لا نأكل الصدقة». فمنعه النبي -وهو طفل- من أن يأكل تمرة من تمر الصدقة، وهي لا تحل لآل بيت رسول الله ﷺ. حتى لا يدخل طعام محرم إلى بطن هذا السِبط الكريم، سبط رسول الله ﷺ.

وهكذا يستمر النبي ﷺ في تعليم الأبناء الطَّاعة وتدريبهم عليها. فيُعلم الحسن بن علي. قال الحسن: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن -وفي روايةٍ: كلمات أقولهن في الوِتر-: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافِني فيمن عافيت، وتولَّني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت؛ إنك تقضي ولا يُقضى عليك. إنه لا يُذَل من واليت، ولا يُعَز من عاديت؛ تباركت وتعاليت.. الحديث.

وأيضا يُعلم النبي ﷺ عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- جميل المعتقد، فيقول له: «يا غلام إني أعلمك كلمات ، احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله».. ويعلمه قائلا «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. رفعت الأقلام وجفت الصحف».

فهكذا كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يُعلم الطاعات، ويعلمهم صحيح المعتقد.

لا يفوتك أيضًا: أثر صلاح الوالدين في صلاح الأبناء

نماذج من تربية الصحابة لأبنائهم

وهكذا سَلَك الصحابة هذا المسلك مع أبنائهم، بتوجيهٍ من رسول الله ﷺ. فكانوا يصطحبون أبناءهم إلى مجالس الخيرات.

وابن عباس -رضي الله ﷻ عنهما- لما رأى في عِكرمة مولاه، نباهة وفهما شديدا، ولكنه كان يلعب كثيرًا، فكان يضبط له أمره. حتى أن عكرمة يقول: لقد رأيتني وابن عباس واضع الكبل في رجليّ لكي أتعلم القرآن.

فمن ثَم بلغ مبلغا عظيما في الفهم والِعلم. وكان عالمًا كبيرا من أصحاب عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-. ونقل علما غزيرا عن عبد الله بن عباس -رضي الله ﷻ عنهما-.

وعمر كان يصطحب ابنه عبد الله ابن عمر، إلى مجالس رسول الله ﷺ، أحيانا. والنبي يطرح سؤالا «أخبروني عن شجرة مثلها مثل المؤمن.. أخبروني ما هي؟» فيسكت الناس. قال ابن عمر: فوقع في نفسي أنها النخلة. فنظرت فإذا أنا أصغر القوم، فسكت. فقال النبي «هي النخلة». قال أبوه عمر: لو كنت قلتها كان أحب إلى من حُمر النعم. أو من كذا وكذا.

فعلى الآباء أن يدربوا الأبناء على الطاعات، وأن يترفَّقوا بهم، ولا يكلفهم ما لا يطيقون ولا يحتملون.

واقرأ هنا: الإسلام حثّ على تكليف الأطفال بما يُطَاق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: