تحليل نص من خطبة للرسول صلى الله عليه وسلم

تحليل نص من خطبة للرسول

سنقوم اليوم بعرض وكتابة تحليل نص من خطبة للرسول صلى الله عليه أفضل صلاة وأزكاها؛ وسنختار الجزء «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا». وهذه التوصية الطيبة المباركة جاءت ضمن ما قاله وأوصى به النبي المصطفى -عليه أْفضل الصلاة وأزكى السلام- ونحن اليوم بصدد الحديث عنه.

تحليل نص من خطبة للرسول

في مطلع هذا الحديث الشريف الذي كان ضِمنًا من خطبة النبي -صلى الله عليه أفضل صلاة وأزكاها- التي خطبها بعرفة في عام حجة الوداع، يوصي النبي بطريقة بليغة رائعة، وكأنه يقول: كما أنكم تعلمون حرمة هذا اليوم، وحرمة هذا الشهر، وحرمة هذا البلد؛ فكذلك يجب عليكم أن تعلموا أن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم.

انظر إلى هذا التعبير البليغ والقياس الرائِع الذي يجمع بين هذا وذاك؛ ولا ريب ولا عجب في ذلك؛ فقد ورد من النبي المختار صلى الله عليه أفضل صلاة وأتمَّها.

وهنا علينا أن نتساءل: أين المسلم من المقاصد العظمى لدينه؟ لماذا قد نجد مسلمًا يكيد لأخيه؟ ولماذا التحزب والتفرق؛ بينما أصول ديننا واحدة، وقواعده العظمى ثابتة؟ واسأل أيضًا؛ لماذا الخلاف والتفرق في جزئيات وفروع؟ والذي نص المحققون من علماء الإسلام أن الخلاف في الفروع لا يجوز أبدا أن يكون سببا للتنافر والتفرق؛ لأنه يهدم أصول الإسلام العظمى.

ولهذا أشار إلى ذلك الرسول -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم-، محذرا من عواقب التفرق والتحزب، فيقول في خطبة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم، في بلدكم هذا، في شهركم هذا».

حان الوقت

عندما نريد أن تحليل نص من خطبة للرسول ﷺ وبهذا النص تحديدا، نقول أنه قد حان الوقت للاستجابة لأصول الحقوق التي وصى بها النبي -عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام- في حجة الوداع، وأرسى قواعدها؛ بقوله: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا».

أما آن الأوان لأن يحترم المسلم الأشهر الحرم، ويراجع واقعه، وأن تتغلب المصالح على المفاسد، ومكاسب الأمة على مصالح الأفراد؛ صيانة للنفوس والحقوق، وحال العباد والبلاد، والله لا يحب الفساد.

فالواجب على القائد والعالم القيام بما يستطيع لوقف النزيف الهادر من أرواحهم المسلمين ودماءهم؛ فهي من أولى مقتضيات الأخوة والموالاة، والتناصر واجب بين المسلمين؛ فيقول الحق -جل وعلا- في الآية ٧٢ الأنفال {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر}.

وفي حديث للحبيب ﷺ متفق عليه؛ يقول «انصر أخاك ظالما أو مظلوما». فقال رجل: أنصره مظلوما، أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره؟ قال: «تحجزه أو تمنعه عن الظلم؛ فإن ذلك نصره».

اتقوا الله

اتق الله أيها المسلم واحترم أعراض إخوانك كما احترمها الإسلام؛ فقد نادى بتحريمها النبي عليه أفضل الصلاة وأطيب السلام في أكبر مجمع، فبينما هو واقف بعرفة يخطب المسلمون في خطبة الوداع؛ فقال «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا»، هذه يا عبد الله تعاليم الإسلام تبين لك بوضوح قبح مصير النمام والمغتاب وسوء أثرهما في المجتمع لما ينشرانه من مخاز ويتبعانه من عثرات كالذباب لا يسقط إلا على النتن والقاذورات.

وقد حرم الدين تتبع عورات المسلمين، فيقول عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات «من تتبع عورات المسلمين تتبع الله عورته حتى يفضحه في جوف بيته»، ويقول الله عز وجل في الآية ١٩ من سورة النور {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون}.

الآن يا رِفاق، قد قدمنا لكم تحليل نص من خطبة للرسول صلى الله عليه وسلم. نرجو أن تنال إعجابكم، وتحصلوا منها على كامل فائِدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: