تجديد الحياة الزوجية وسيلة رقيقة للتخلص من الفتور العاطفي بعد الزواج

العلاقة الزوجية

سنتحدّث بشكل مكثَّف مع استشاري مختص، عن تجديد الحياة الزوجية. فكثيراً ما نواجه الملل والفتور العاطفي في تلك الحياة، نظراً لظروف ومتطلبات الحياة، فقد ينشغل بعض الأزواج عن بعضهم بهذه الظروف، وخاصة في حال وجود أبناء، مما يفقد الحياة العاطفية رونقها وشغفها، وبذلك يدخل الزوجان في حياة عاطفية جافة ومُملة وفاترة.

وهذا الفتور والجفاف من أخطر ما تواجهه الحياة الزوجية، فهو الهادم الأول للعلاقات الزوجية والأسرية، بسبب اعتقاد بعض الأزواج أن الرومانسية هي فترة مُعينة من الحياة، وتنتهي بعد ذلك.

فدائما ما يسعد الطرفان بفترة الخطوبة الرومانسية الجميلة، والحياة الوردية، وبعد ذلك يصطدم كل طرف بالآخر، ولا يتقبل تصرفاته، وكذلك روتين ورتابة الحياة الزوجية تلعب دوراً هاماً في المشاكل الزوجية.

لذلك يجب على كل زوجين عدم إلغاء الآخر ودوره في الحياة الزوجية، فكل ما يقوم به الزوجين، يجب أن يقوم على المُشاركة والمحبة بينهم، فكل منا ينشغل بإهتماماته الخاصة تاركاً شريك الحياة، دون اهتمام أو تقدير.

فضلاً عن الضغود الإقتصادية والإجتماعية التي تؤثر على السلوك العاطفي بين الزوجين، ومن هنا يولد الفتور العاطفي، فهيا بنا نتعرف على مخاطر الفتور العاطفي على الحياة الزوجية، وكيفية التعامل معه.

لماذا يحدث ملل وفتور بين الزوجين؟

يقول “الدكتور. أسامة النعيمي” استشاري أول الطب النفسي وعلاج الإدمان: أن الزواج ليس معركة بين شخصين، ولكنه توافق بين الزوجين، فكل طرف يتنازل للآخر، ويحدث الفتور العاطفي نتيجة أن الأهداف تكون غير واضحة لأحد الزوجين.

كما أن: عدم التجديد في الحياة الزوجية يجعلها أكثر مللاً وفتوراً، وهذه مسؤولية الطرفين وليس طرف واحد، فكل زوج مسؤول عن الآخر، عن مشاعره وأهدافه ومتطلباته، وكل ذلك، فالحياة الزوجية مُشاركة وحب وتبادل الآراء.

فدائماً ما تُلام الزوجة على أنها تركت العاطفة وانشغلت بتربية الأبناء والأمور الحياتية، فأصبحت الحياة الزوجية أكثر رتابة وملل.

ولذلك يجب على كلا الزوجين الإبتعاد عن كافة السلبيات اليومية التي تؤدي إلى الفتور العاطفي بينهم.

التجديد في الحياة الزوجية

بداية لا يوجد جرح لأي طرف من الزوجين في التجديد وكسر الملل والروتين، ولكن التجديد هو تضحية من كلا الطرفين، فلا مانع من إدخال أشياء جديدة على الحياة الزوجية، حيث يجعل هذا التجديد الأهداف أكثر وضوحاً، وفيه اشتياق للغد، وكذلك العودة إلى الحياة العاطفية بها شغف وحب.

وبالغريزة يحدث نوع من التطبع في العلاقة الحميمية، ولن تبقى الرغبة والغريزة بنفس الحدة، فالتجديد هو مسؤولية كلا الطرفين، ويكون التجديد في نفوس الأزواج أو البيئة المُحيطة بهم.

حيث يجعل هذا التجديد والتغيير العودة إلى هذه الغريزة بها نوع من الرغبة والإندفاعية.

فلا يوجد مانع من إضافة بعض المُمارسات المقبولة إجتماعياً وشخصياً، دون إيذاء الآخر، حتى في وصول الزوجين لأعمار مُعينة، لمحاولة إضافة روائح عطرة وذكية على علاقاتهم العاطفية.

فالتجديد من كلا الطرفين، ليس فيه جرح لرجولة الرجل، ولا كرامة المرأة، إن استطاعوا أن يتفهموا على أمور بينهم، ليس بالضرورة أن تكون في الخفاء، فقد تكون بعض الكلمات اللطيفة، أو اللمسات الخفيفة، وكذلك أيضاً يُمكن أن تكون رحلات وسفاري، إو إجازات خفيفة، تُعيد للعلاقة الزوجية رونقها وشغفها، والتي انطفئت بسبب السن ربما، أو بسبب مدة الزواج، أو الضغوط الخارجية.

ولكن في النهاية إذا إتفق الزوجين على الأهداف، فالتضحيات تكون مقبولة، للمحافظة على الحياة الزوجية، وكسر الروتين والملل، واالإستمتاع بحياة عاطفية جميلة.

كيفية التعامل مع الإختلاف بين الزوجين

تابع “د. النعيمي” الإختلاف ضروري لتقوية العلاقة الزوجية، أما الخلاف هو الهادم للعلاقة، والمرأة هي من تستطيع أن تُحدد دورها في العلاقة الزوجية، كما تُحدد دور الرجل أيضاً، وليس هو، وليس من العيب أو الإنتقاص من حقها أن تقوم ببعض الأدوار التي يقوم بها الرجل عادة.

فلن يكون من الصعب عليها أن تُقدم لزوجها هدية بسيطة رمزية، أو تدعوه على العشاء، مثلاً، لذلك لن يُنقص من حقها في شيء، فكأنها في هذا الموقف تتقمص الدور القيادي للرجل.

وكذلك: لا عيب ولا ضرر أو تدعو الزوجه زوجها إلى العلاقة الحميمية والغريزة، فهو حقها تماماً مثل الرجل، لأن الزوج قد يعتقد أنه استكفى من هذا الدور.

ومن واجبها أيضاً أن تجد مخرجات جديدة للعلاقة بينهم، مثل السفر إلى مكان مان أو ممارسة رياضة مُفضلة، أو حتى تعلم شيء جديد مُشترك بينهم.

حيث تتحول العلاقة الزوجية بينهم من الغريزية التي ابتدأت بها، إلى النضوج والعقلانية والإعتمادية بينهم.

الحميمية بين الزوجين كبار السن

مع الأسف يخلط الزوج بين الذكورة والرجولة، ويعتقد أن ذكورته هي دليل رجولته، ولذلك بتقدم السن وبإنحصار فكرة الذكورة، يفقد الرجل جزء كبير من رجولته، وتتحول المرأة إلى الشخص الذي يُطالب بحقوقه في بعض الأحيان بصوت أعلى من اللازم.

ومن هنا تلتمس الزوجة أي مشاكل للتعبير عن غضبها، وعن عدم رضاها عن ما وصلت إليه هذه العلاقة.

لذلك يجب على الزوجين إدراك ذلك في وقت مُبكر، ولا يجب الإنتظار إلى سن الستين عام، ليكتشف الزوجين أن هناك فراغات كثيرة بينهم، وشرخ كبير في العلاقة، كما أنهنم لا يحتاجون اللجوء إلى الآخرين لحل هذه المُشكلة.

ولكن إن حدث ذلك، وهنا يأتي دور الأبناء في تذكير كلا الشخصين بالأيام الجميلة التي كانت بينهم، وما كانوا عليه في الماضي من حب وتعاطف ومُشاركة، ولا يُفضل أن يحكم الأبناء علي أبويهم عند وصولهم هذا السن بالفناء، لأن ذلك في جرح كبير لهم.

كما أن هناك أمور كثيرة يستطيع أن يقوم بها كبار السن لا يستطيع أن يقوم بها الشباب، مثل الإستمتاع بالأحفاد، وتربيتهم، وكذلك بالهدوء والصور والذكريات الجميلة، وغير ذلك من النشاطات الأخرى، التي يصعُب على الشباب ممارستها بسبب ضغوط الحياة.

أضف تعليق