بطل في الفشل

ما أجمل أن تخوض غمار البطولة وحدك، تتلقفك حناجر الصبايا بالزغاريد وأفئدةُ الشباب بالحب كمثل أعلى يشار إليه بالبنان، وتُنسج من حوله القصص والأساطير؛ لأنك المنقذ والملهم والمعلم والرمز.

تعيش الحلم الذي انتظرته حتى بدأ البياض يزور سواد شعرك والتجاعيد تفترش مسحة الجمال على محياك البهي.

سوء طالعك فقط هو من جعلك فاشلا تختلق الأعذار وتجيد سردها على أذان صاغية رغما عنها، وتقسم بأغلظ الإيمان أنك بطل ليس لتقنعها تلك الأذان الخرساء، ولكن لتقنع نفسك ونفسك فقط.

تتظاهر بالوقار وأنت ترد على بعض منتقديك، وفي أعماق نفسك تتمنى لو اقتلعت ألسنتهم حتى لا يبقى أحد منهم يشاركك تلك المساحة التي جادت بها الحياة لك وحدك.

تنسل من عينيك دموع الهزيمة، وتتعثر الكلمات على طرف لسانك وأنت تحمد الله كم هي مالحة دموع النصر المبين.

تقرأ كلمات الإعجاب في وجوه الحاضرين، وتنتشي بسكرة النظرات المحدقة بك ولها، وشفتاك تتمتم «يا لغبائهم كيف لم يروا فشلي حتى الآن»، متظاهرا بأنك تقرأ آيات من القرآن الكريم خوفا من أن يصيب نجاحُك شيئا من فشلهم.

تلوم طوابير الفاشلين المُلقى على الأرصفة والمقاهي وأنت منهم تقتل يومك منتظرا الغد أن يجود بالأجمل، فتهديك الشمس ثوبا نسجته من أشعتها الذهبية وتقتطع القمر تاجا من فتنة جسدها وتتساقط النجوم لتصطف عقدا يزين صدرك المُثقل بالانكسار والخوف.

يفخر بك الجميع.. تفخر بك الأرض التي شاركتك تزييف الحقائق وتحويل هزائمك إلى انتصارات، فلربما ستُنحت ذات يوم على شاهد قبرك أو قبره نوعا من رد الجميل لك وله، واعترافا من الأجيال اللاحقة لمن سبقها وعلمها تجميل القُبح والعيش في الظلام ولعنه.

يا للمجد الذي يشبه بيت العنكبوت، لا يستطيع أن يحمل سواه.. يا للحب الذي عجز قلبك أن يضخه خارج جسدك.. يا للنجاح الذي لم تصنعه وتحتفل به صباح مساء.. يا لك أنت، بطل أنت.. بفشلك.

بقلم: أبو الطيب الرياشي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى