بحث عن الجهاز المناعي “الفطري والمكتسب”

الجهاز المناعي

بحث اليوم سيكون عن الجهاز المناعي؛ وبداية عليك أن تَعي أن علم الأحياء يتمحور حول موضوعين رئيسيين التزاوج وتفادي الموت أو النجاة. قد يكون موضوع التزاوج أكثر إثارة للاهتمام، ولكننا سنتطرق اليوم إلى موضوع تفادى الموت. فهذا الموضوع هام للجميع، لأننا نحاول قدر الإمكان تفادي الموت من خلال تفادي العديد من الأمور مثل؛ الطائرات والمناطق التي ينتشر فيها الحروب. كما أننا نحاول الابتعاد عن عن تناول الأطعمة التي تضر بصحتنا.

ولا داعي أن نقلق بشأن الموت نتيجة التقاط أي عدوى وذلك لأن الجسم يُمكنه التصدي إلى الكثير من الجسيمات الضارة الموجودة على الأيدي وفي الهواء والطعام.

فهذه الجسيمات يمكنها أن تسبب الموت، فعدد الجسيمات القادرة على قتل الإنسان يفوق عدد القتلة في جميع سجون العالم، ولكن لا داعي للقلق بشأن هذه الجسيمات لأن جسم إنسان مهيئ بعدة خطوط دفاعية فعالة يمكنها التصدي لهذه الجسيمات وحماية الجسم منها، وهذه هي وظيفة الجهاز المناعي (Immune system).

الجهاز المناعي

يقوم الجهاز المناعي بمقاومة الجسيمات الضارة المختلفة بطرق مختلفة. قد يكون بعضها مألوف بالنسبة لكم؛ فربما واجهتم أحد المخلفات التي تتكون بفعل المناعة في الجسم مثل؛ السائل القيحي الذي يتكون استجابة للعدوى.

إن وظيفة الجهاز المناعي في غاية الأهمية؛ فهو مسؤول عن التعرف على أي جُسيم ضار يرغب بالدخول إلى الجسم والقضاء عليه ثم الاحتفاظ بالمعلومات عن هذه الجسيمات للتصدي إليها من جديد في حال مهاجمتها للجسم في المستقبل.

هل تعلمون أن أجسامكم مغطاة بعدد هائل من مسببات الأمراض؟ وهذه الجسيمات المجهرية تحاول مهاجمة أجسامكم للانتفاع من الدفء والطاقة والعناصر الغذائية والأملاح والماء المتوفر لديكم.

فأجسامكم توفر لهم كل احتياجاتهم، وعلى الرغم من أن غالبية الكائنات المجهرية التي تعيش داخل الجسم هي في الواقع مفيدة للإنسان إلا أن هناك أنواع أخرى من الكائنات المجهرية التي تضر الإنسان مثل؛ البكتيريا والفيروسات والطفيليات.

ونشير إلى هذه الكائنات المجهرية بمسببات الأمراض، ومسببات الأمراض هذه تهدف إلى التطفل على الجسم لتتكاثر وتنشئ مستعمراتها فيه، ويمكن تجنب ذلك من خلال طريقتين رئيسيتين:

  • أولا: المناعة الطبيعية أو الفطرية: كما تُعرف أيضا بالمناعة غير التخصصية، وهي يستجيب إلى مختلف أنواع مسببات الأمراض بنفس الطريق وبسرعة كبيرة بغض النظر إذا كان الجسم قد واجه مسبب المرض هذا من قبل.
  • ثانيا المناعة المكتسبة أو التكيفية: التي تتطور ببطء وتتطلب أن يكتسب الجسم معلومات عن مسببات الأمراض قبل أن يتمكن من هزيمتها.

تمتلك جميع الحيوانات جهازاً مناعياً فطرياً حتى الإسفنجيات، ولكن تقتصر المناعة المكتسبة على الفقاريات.

الجهاز المناعي الفطري

يولد الجهاز المناعي الفطري مع الإنسان فمن لحظة ولادته وخروجه من البيئة المعقمة في رحم الأم للبيئة الخارجية المليئة بالجراثيم يتكفل هذا الجهاز في حماية الإنسان.

وتجدر الإشارة؛ إلى أن الجهاز المناعي الفطري مهمته هي منع العدو من الدخول إلى الجسم ومهاجمته فور دخوله.

وخط الدفاع الأول في التصدي إلى مسببات الأمراض المختلفة هو الجلد والأغشية المخاطية.

يؤدي الجلد العديد من الوظائف الهامة في الجسم مثل؛ حماية الأعضاء الداخلية، ولكن لا تنسوا أن وظيفته الرئيسية هي منع الأمور المختلفة من الدخول إلى الجسم.

فهو دهنيٌ وحمضيٌ بعض الشيء وليس من السهل اختراقه، ومن المفاجئ في الواقع هو أن الجهاز المناعي يتعامل مع القناة الهضمية وكأنها الجزء الخارجي من الجسم.

القناة الهضمية

هل تذكرون ما قلناه في الموضوعات الأخرى عن أن الجسم في الواقع يبدأ بالتكون حول القناة الهضمية، يُشير ذلك إلى أن الجزء الداخلي من هذه القناة معرض للاحتكاك بالكثير من المواد الضارة تمامًا مثل الجزء الخارجي للجسم المكشوف للبيئة الخارجية. ولهذا السبب يحتاج الجسم لخط دفاع أولي لكي يحمي القناة الهضمية. وهذا أحد أسباب امتلاك المعدة للحمض المعدي.

الأغشية المخاطية

بالإضافة إلى الجلد يمتلك الجسم للأغشية المخاطية التي توفر حاجز آخر يمنع الميكروبات من التسلل إلى داخل الجسم.

تُبطن الأغشية المخاطية جميع الأسطح الداخلية في الجسم التي تتعرض إلى البيئة الخارجية مثل؛ الرئتين وداخل الأنف، وكذلك بعض الأجزاء الأخرى من الجسم مثل؛ داخل الفم والجفون والأعضاء الجنسية.

المخاط

تُنتج الأغشية المخاطية المخاط، وهو سائل لزج، يقوم هذا السائل بحبس الميكروبات وطردها خارج الجسم، ولهذا السبب في حالات المرض يفرز الجسم عادة كمية كبيرة من هذه المادة اللزجة.

الاستجابة بالالتهاب

وهو خط الدفاع الثاني؛ وفي خط الدفاع هذا يكون الدور الرئيسي لبعض الخلايا المتخصصة من النسيج الضام والتي تسمى الخلايا الصارية حيث تقوم هذه الخلايا بالبحث عن أي جسيمات مثيرة للشك مثل البروتينات التي لا تستطيع التعرف عليها، وعند إيجاد هذه الجسيمات تُطلق جزئيات تأشير مثل الهيستامين.

يجعل الهستامين الأوعية الدموية أكثر نفاذية مما يسمح بتدفق كمية أكبر من السوائل للمنطقة المصابة، وهذا ما يسبب الالتهاب.

كما سمح ذلك بتدفق العديد من خلايا الدم البيضاء المحاربة للعدوى، والتي تهاجم هذه الجسيمات المثيرة للشك بشراسة.

هذه العملية مفيدة في حالة وخز القدم بشظية، أو لمهاجمة الفيروسات التي تتجمع عند الوجه، ولكن هناك حالات أخرى يدخل فيها جسيم لا يشكل أي ضرر على الجسم مثل؛ لقاح الأزهار أو الغبار أو حبة من الفول السوداني مثلاً.

ولكن لسبب ما فإن الجهاز المناعي يستجيب بالالتهاب على الرغم من عدم الحاجة لذلك. هذا ما يُعرف بـ “رد الفعل التحسسي” والذي يشمل أعراضاً مثل؛ التورم والاحمرار، وإنتاج المخاط والحكة، وفي بعض الأحيان يتسبب بالموت، ولهذا السبب يتم أخذ مضادات الهيستامين في حالات الحساسية لوقف تأثير الهستامين، وبالتالي وقف استجابة الجهاز المناعي للجسيمات غير الضارة بهذا الشكل.

تتم معظم أنشطة الجهاز المناعي في الجسم بواسطة خلايا الدم البيضاء أو كريات الدم البيضاء.

كريات الدم البيضاء

تعتبر كريات الدم البيضاء ذات أهمية كبيرة لأسباب عدة واحد من هذه الأسباب هي قدرتها على الوصول إلى أي مكان في الجسم باستثناء العصبي المركزي والدماغ والحبل الشوكي، وذلك لأن هذه الأجزاء من الجسم تتطلب الحذر الشديد.

تنتقل كريات الدم البيضاء عبر الجهاز الدوري، وعندما تصل إلى المكان الذي يتطلب وجودها فإنها ترسل إشارة إلى الشعيرات الدموية وتطلب منها فتح فجوة بين خلاياها لتمر من خلالها إلى مكان العدوى.

وهذا ما يعرف بـ “انسلال كريات الدم البيضاء” أي تسربها.

الخلايا البلعمية

هناك عدة أنواع مختلفة من كريات الدم البيضاء التي تقوم بوظائف مختلفة، ويسمح النوع التابع للجهاز المناعي الفطري بالخلايا البلعمية وكما هو واضح من اسمها فهي أي خلايا تبتلع الكائنات المجهرية من خلال عملية تُسمى ” البلعمة”.

يمكن للخلايا البلعمية أن تستشعر بوجود خلية دخيلة وتلاحقها كما تحاوطها بالكامل، ومن أكثر أنواع الخلايا البلعمية وفرة في الجسم هي الخلايا المتعادلة، وتنتقل هذه الخلايا بسرعة كبيرة عبر مجرى الدم إلى مكان العدوى وعند قضاء الخلايا المتعادلة على ميكروب دخيل فإنها تموت، وتتجمع هذه الخلايا المتعادلة الميتة على هيئة السائل القيحي.

الخلايا البلعمية الكبيرة

فهي من أكبر وأقوى الخلايا البلعمية في الجسم وتُسمى أيضاً ” البلعمية الكبيرة” وهذه الخلايا لا تنتقل كثيراً حول الجسم بل تبقى في مكانها كحارس أمني عند كل عضو من أعضاء الجسم المختلفة.

ولا يقتصر عمل هذه الخلايا على قتل الغزاة الخارجيين بل يمكنها كذلك أن تستشعر عندما تصبح إحدى خلايا الجسم نفسه خلايا سرطانية وتقوم بالتخلص منها.

وعلى عكس الخلايا المتعادلة التي تموت مباشرة بعد قتل جرثومة معينة فالخلايا البلعمية الكبيرة يُمكنها ابتلاع ما يصل إلى 100 جرثومة قبل أن تموت، لهذا سميت بـ “الخلايا البلعمية الكبيرة”.

الخلايا الفاتكة الطبيعية

هي نوع آخر من الخلايا البلعمية، وهذه الخلايا هي الخلايا الوحيدة في الجهاز المناعي الفطري التي تدمر خلايا بشرية أخرى.

عندما تكون خلايا الجسم في صحة جيدة يتواجد على سطحها بروتين خاص يسمى “معقد التوافق النسيجي الكبير MHC 1” وعندما تكون الخلايا مصابة بفيروس معين أو عندما تكون سرطانية فإنها تتوقف عن إنتاج هذا البروتين، لذا تنتقل الخلايا الفاتكة الطبيعية حول الجسم وتتفحص جميع خلايا الجسم، وعندما تعثر على خلية غير طبيعية؛ أي خلية لا تمتلك هذا البروتين فتقضي عليها فوراً، فترتبط بها وتفرز إنزيم يُذيب غشائها مما يؤدي إلى قتلها.

الخلايا التغصنية

وهي النوع الأخير من الخلايا البلعمية، وتتواجد على العديد من أسطح الجسم المكشوفة للبيئات الخارجية، فهي تتواجد على الأنف والجلد وداخل المعدة والأمعاء.

تقوم هذه الخلايا بابتلاع مسببات الأمراض ثم تحمل معلومات عنها إلى الطحال والعقد اللمفاوية حيث تمرر هذه المعلومات التي اكتسبتها عن مسببات الأمراض إلى الجهاز المناعي المكتسب.

وهنا أيضًا بحث عن الجهاز الهيكلي مفصل ومفهرس

الجهاز المناعي المكتسب

يختلف الجهاز المناعي المكتسب عن الفطري بأنه يحتاج أن يتعلم كل ما يمكن تعلمه عن جميع مسببات الأمراض التي يتفاعل معها ثم عليه تخزين هذه المعلومات حتى يتمكن من مكافحتها لاحقاً.

يبدأ الجسم بتطوير الجهاز المناعي المكتسب مباشرة بعد الولادة؛ حيث يقوم بتجميع البكتيريا وغيرها من الكائنات المجهرية وليس فقط البكتيريا الجيدة مثل تلك التي تفيد الأمعاء بل يتم تجميع البكتيريا الضارة كذلك حتى يتعلم الجسم كيف يتصدى لها ويُخزن هذه المعلومات لوقت الحاجة.

المستضدات

يترصد الجهاز المناعي المكتسب دخول أي مادة غريبة إلى الجسم مثل؛ السموم أو الفيروسات أو البكتيريا أحط أجزاء من هذه الأشياء التي تعتبر مؤشراً لوجود أحد هذه الجسيمات الضارة في الجسم.

يطلق على هذه المؤشرات “المستضدات” وهي كلمة تعني مولدات الأجسام المضادة.

المستضد هو أي شيء يجعل الجهاز المناعي يتعرف على مسبب المرض ثم ينتج جسم مضاد للتصدي له.

وتجدر الإشارة؛ إلى أن الأجسام المضادة ليس خلايا بل هي بروتينات عالية التخصص تنتجها الخلايا البائية للتعرف على أي جسيم دخيل لمساعدتها في التخلص منه. ولكن لا يمكن للأجسام المضادة القضاء على الجسيمات الدخيلة لوحدها فهي مجرد بروتينات لا غير.

كل ما يمكن للأجسام المضادة فعله هو الإحاطة بالجسيم الدخيل مما يصعب عليه الحركة وإفراز السموم والتسلل إلى الخلايا السليمة. ولكن الأهم من ذلك هو أن هذه الأجسام المضادة تعمل كعلامات تعرفية؛ حيث تلتصق بالجُسيم الدخيل وتطلق إشارات كيميائية إلى الخلايا البلعمية المجاورة لها حتى تأتي وتبتلعها.

الخلايا اللمفاوية

يمتلك الجهاز المناعي المكتسب نوع خاص من خلايا الدم البيضاء وهي الخلايا اللمفاوية، وهي تختلف عن الخلايا البلعمية التي تهاجم كل جسيم غريب عليها فالخلايا اللمفاوية تهاجم جسيمات معينة مألوفة بالنسبة لها.

هناك نوعان رئيسيان من الخلايا الليمفاوية؛

  • أولا: الخلايا التائية: وهي التي يتم إنتاجها في نخاع العظم ثم تنتقل وتنضج في الغدة الزعترية خلف عظمة القص مباشرة.
  • ثانيا: الخلايا البائية: والتي تنشأ وتنضج في نخاع العظم.

ويوجد في الجسم نوعان من الخلايا الليمفاوية، لأن الجسم لديه نوعان مختلفان من المناعة المكتسبة:

  • الأول؛ الاستجابة الخلوية: وهي استجابة مناعية للخلايا المصابة بالعدوى.
  • الثانية؛ الاستجابة الخلطية: فعندما تكون العدوى منتشرة في سوائل الجسم وليس في الخلايا.

الاستجابة الخلوية

وهذه العملية تشمل الخلايا التائية، وهناك عدة أنواع مختلفة من الخلايا التائية مثل الخلايا التائية المساعدة، وهذه الخلايا تتحكم في الجهاز المناعي بأكمله. بالرغم من أنها غير قادرة على قتل مسببات الأمراض بنفسها، ولكنها تقوم بتفعيل وتوجيه الخلايا التي يمكنها قتل مسببات الأمراض هذه.

تحصل الخلايا التائية المساعد على معلوماتها من خلايا مناعية أخرى فعلى سبيل المثال؛ عند مواجهة الخلايا البلعمية الكبيرة لأحد مسببات الأمراض، وقضائها عليه بعد انتهائها من ذلك يمكنها تمزيق البروتينات التي يتكون منها مسبب المرض، ثم تضع جزء منها أي المستضد على سطح غشائها.

هذا ما يسمى بـ “تجلية المستضد”، يُمكن بعد ذلك إلى الخلايا التائية المساعدة أن تستشعر بحدوث ذلك، وبالتالي؛ تأتي وترتبط بهذا المستضد ثم تتواصل الخليتان مع بعضهما البعض كيميائياً، وتنتج الخلية المقدمة للمستضد مادة كيميائية تسمى “إنترلوكين1″، والتي تُخبر الخلية التائية المساعدة بأنها وجدت مسبب المرض وقضيت عليه.

تقوم بعد ذلك الخلية التائية المساعدة بإطلاق مادة كيميائية “إنترلوكين2” وهذه المادة تكون بمثابة إنذار يُخبر جميع الخلايا اللمفاوية في المنطقة بوجود مشكلة في هذا الجزء من الجسم.

يُفعل هذا الإنذار عدة أمور في نفس الوقت فتبدأ الخلية التائية المساعدة بإنتاج نسخ عديدة من نفسها، ثم تتميز معظم هذه النسخ وتُصبح خلايا تائية مؤثرة، والتي تنتقل حول الجسم وتفرز بروتينات التأشير التي تحفز الخلايا اللمفاوية المجاورة الأخرى لاتخاذ إجراءاتها.

أما الباقي من هذه الخلايا فيصبح خلايا تائية ذاكرة وهذه الخلايا تحتفظ بمعلومات عن الجسيم الدخيل وتزود الجسم بمناعة مستقبلية ضده.

ماذا يحدث للخلايا التي تصاب بالعدوى إلى حد كبير، ولا يوجد أمل من شفائها؟ حيث أنها تحولت من خلية مفيدة للجسم إلى خلية ضارة تنشر الفيروسات أو البكتيريا، وبالتالي؛ أصبحت تُساعد مسببات المرض في تدمير الجسم.

تستغل هذه الخلية ما تبقى من طاقتها لتجلية المستضدات ليس بهدف طلب المساعدة في إنقاذها بل أنها تطلب أن يتم تدميرها، وهذه وظيفة خلية تائية قاتلة. فعندما يصل إلى خلية تائية قاتلة الإثارة من خلية تائية مساعدة أن هناك عدوى لا بد من مكافحتها فإنها تبدأ بالبحث عن أي خلايا تبدو وكأنها طبيعية. ولكن يوجد علي سطحها مستضدات، وعندما تعثر عليها فإنها تلتصق بها وتطلق إنزيمات تصنع ثقوباً في غشاء الخلية مما يؤدي إلى انهيارها بالكامل، وبالتالي؛ تدمير مسبب المرض الذي كان بداخلها، وبهذا تكون خلية بشرية قد قتلت خلية بشرية أخرى.

الاستجابة الخلطية

الهدف من الاستجابة الخلطية هو القضاء على مسببات الأمراض الموجودة في الجسم، ولكن تلك التي لم تخترق الخلايا بعد.

تقوم الخلايا البائية بدورٍ أساسيٍ في هذه العملية؛ حيث إنها تدور حول الجسم باستمرار في مجرى الدم بانتظار الحصول على إشارة من خلية تائية مساعدة تُخبرها بوجود مشكلة معينة.

تكون الخلايا البائية مغطاة بالأجسام المضادة التي يمكنها التعرف والارتباط بمستضد من نوع معين؛ حيث يمكن لخلية بائية واحدة أن تكون مغطاة بمئات الآلاف من الأجسام المضادة للفيروس الذي يسبب الزكام مثلاً في حين تكون خلية بائية أخرى مغطاة بالعديد من الأجسام المضادة لمستضد آخر.

عندما تصطدم خلية بائية بمسبب مرض مألوف بالنسبة لها فإنها ترتبط به وتبدأ بنسخ نفسها عدة مرات. وهكذا يتم إنتاج عدد كبير من الخلايا البائية التي تحمل نفس الأجسام المضادة.

ولكن أثناء عملية النسخ تتمايز إلى أنواع جديدة من الخلية الأصلية مثلما حدث في الخلايا التائية؛ حيث يتحول معظم هذه الخلايا البائية إلى خلايا بلازمية أو خلايا مؤثرة وتستخدم هذه الخلايا الجسم المضاد الموجود عليها لإنتاج عدد هائل من الأجسام المضادة لمسبب المرض هذا حيث تنتج حوالي 100 جسم مضاد في الثانية الواحدة.

وبمجرد إطلاق هذه الأجسام المضادة فإنها ترتبط بمسببات المرض وبهذا تكون قد تركت إشارة بقتلها، فتأتي الخلايا البلعمية وتقضي عليها.

أما باقي الخلايا البائية المستنسخة فتتمايز وتصبح خلايا ذاكرة تحمل نفس الأجسام المضادة، وتبقى هذه الخلايا في الجسم وتوفر له مناعة مستقبلية من هذا الجسم الدخيل.

وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية المقال؛ تحدثنا فيه عن المخاط والخلايا الفاتكة الطبيعية والخلايا البلعمية، وذكرنا أن كل هذه الخلايا تقوم بالقضاء على أي جسيم دخيل من خلال تفكيكه أو التشبث بأغشيته أو من خلال إطلاق الخلايا المؤثرة للأجسام المضادة له.

كما تتأكد الخلايا الذاكرة من أن الجهاز المناعي يتذكر كيف يقضي على هذا الجسيم الدخيل. كل هذه العمليات تضمن بقاء الجسم على قيد الحياة.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: